تستعد سماء الاردن مساء الاثنين لرصد ظاهرة فلكية استثنائية تتمثل في احتجاب نجم بعيد خلف الكوكب القزم المعروف باسم هاوميا. وبين رئيس الجمعية الفلكية الاردنية عمار السكجي ان هذا الحدث النادر سيستمر لنحو دقيقتين، حيث من المتوقع ان تبلغ ذروة الاحتجاب في تمام الساعة الحادية عشرة وخمس عشرة دقيقة ليلا بتوقيت المملكة.
واضاف السكجي ان الكوكب القزم هاوميا يعد واحدا من اكثر الاجرام غموضا في حزام كايبر الواقع خلف مدار نبتون، مشيرا الى انه يتميز بشكل بيضاوي مفلطح وسرعة دوران محورية فائقة تجعله فريدا بين اجرام النظام الشمسي. واكد ان هذا الجرم يمتلك نظامه الخاص من الحلقات والاقمار، مما يجعله هدفا مثاليا للدراسات العلمية المعمقة التي تستهدف فهم تكوين الاجرام البعيدة.
وكشفت الجمعية الفلكية الاردنية عن تنسيق دولي واسع النطاق يضم فلكيين من عدة دول عربية وعالمية لتوثيق هذه اللحظات بدقة. واوضحت ان لجنة الارصاد والتصوير الفلكي قد جهزت مخيم الجمعية في صحراء الازرق ومرصد العقاد في مدرسة كينغز اكاديمي، وذلك لضمان ابعد مسافة ممكنة عن التلوث الضوئي وتوفير بيئة مناسبة لاستخدام التلسكوبات الكبيرة.
اهمية الرصد العلمي لظاهرة الاحتجاب النجمي
وبين المختصون ان ظاهرة الاحتجاب النجمي تعد من ادق الوسائل العلمية لقياس ابعاد الاجرام السماوية وتحديد خصائصها الفيزيائية. واشاروا الى ان حجب ضوء النجم لفترة وجيزة يسمح للعلماء برسم منحنى ضوئي دقيق يكشف عن وجود اي حلقات دقيقة او اقمار صغيرة او حتى غلاف جوي رقيق قد يحيط بالجرم القزم.
واكدت الدراسات الحديثة ان هذا الحدث يحظى باهتمام عالمي نظرا لاتساع مسار ظل هاوميا على سطح الارض الذي يتجاوز الفي ومئتي كيلومتر. واوضحت ان سطوع النجم المستهدف هذه المرة يسهل عملية الرصد باستخدام تلسكوبات متوسطة الحجم، مما يفتح الباب امام الهواة والمحترفين للمشاركة في جمع البيانات العلمية القيمة.
واضافت التقارير الفلكية ان هناك احتمالية لكون النجم المستهدف نظاما ثنائيا، مما قد يضيف تعقيدات مثيرة للاهتمام الى منحنى الضوء المرصود. وبينت ان الفرق العلمية تعمل على تكثيف عمليات الرصد من مواقع جغرافية متنوعة لتقليل هامش الخطأ الناتج عن عدم اليقين في تحديد الموقع الدقيق للنجم اثناء عبوره خلف الكوكب.
توقعات العلماء حول نتائج الرصد
وكشفت الابحاث ان هاوميا يحتاج الى نحو مئتين وخمسة وثمانين عاما ارضية لاتمام دورة كاملة حول الشمس، وهو ما يعزز اهمية استغلال فرص الاحتجاب لدراسة تاريخه التصادمي. واوضحت ان العلماء يأملون في تحسين النماذج الفيزيائية لهذا الجرم وتحديد كثافته الداخلية بشكل اكثر دقة من ذي قبل.
واكد الفلكيون ان هذه الظاهرة تعزز دور الارصاد الارضية في ظل غياب بعثات فضائية مخصصة لزيارة مناطق ما وراء نبتون في الوقت الراهن. وبينوا ان البيانات المستخلصة من هذا الحدث ستشكل مرجعا علميا هاما لفهم طبيعة الاجرام الصغيرة في اطراف مجموعتنا الشمسية وتطورها عبر الزمن.
واضاف السكجي ان القوة الطاردة المركزية الناتجة عن دوران هاوميا السريع هي السبب الرئيسي في شكله الفريد المشابه للبيضة. وشدد على ان هذه الرصديات ليست مجرد حدث عابر، بل هي فرصة نادرة لاختبار الفرضيات العلمية حول كيفية تشكل الاجرام السماوية وتطورها في بيئات قاسية وبعيدة.
