يفرض المشهد السياسي الحالي في لبنان حالة من الترقب الشديد داخل اروقة حزب الله الذي فضل الصمت وعدم اصدار موقف رسمي حيال مخرجات المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية الاخيرة في واشنطن. وبينت المعطيات ان الحزب يدرس بعناية تداعيات تمديد الهدنة وتشكيل مسار امني جديد قد يغير قواعد الاشتباك التقليدية التي اعتاد عليها.
واظهرت التوجهات العامة داخل الحزب حالة من الامتعاض الشعبي تجاه التحركات السياسية الاخيرة حيث وجهت قواعده اتهامات حادة للسلطة الرسمية بالخضوع. واكدت مصادر مقربة ان القيادة لا تزال تحصر خياراتها في مواصلة القتال ورفض اي صيغ تفاوضية تمس سلاحها او وجودها العسكري الميداني.
واوضحت التقارير ان الحزب يواجه تحديات وجودية مع تزايد الحديث عن مهام امنية قد توكل للجيش اللبناني لنزع السلاح. وشدد نواب في الحزب على ان اي محاولة لفرض هذا المسار بالقوة ستواجه برد حاسم مما يفتح الباب امام سيناريوهات داخلية صعبة.
مخاوف من الانقسام الداخلي
وبين النائب ابراهيم الموسوي في موقف لافت ان التحدي الحقيقي ليس في الخارج بل في التآمر الداخلي الذي يستهدف المقاومة. واضاف ان مواجهة المشكلات الخارجية تبدو اكثر سهولة من التعامل مع الانقسامات الوطنية التي قد تقود البلاد نحو الخراب والدمار في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن انخفاض محدود في وتيرة العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب مقارنة بالايام الماضية. واكدت البيانات الرسمية الصادرة عن الحزب ان هذه العمليات تاتي في اطار الرد على خروقات العدو المستمرة للهدنة.
واوضح المحللون ان الحزب يعتبر نفسه غير معني بنتائج المفاوضات التي يراها مجرد غطاء سياسي لا يغير في الواقع الميداني شيئا. واضاف ان استمرار العمليات العسكرية يمثل الرسالة الوحيدة التي يعترف بها الحزب في ظل تعقد المسارات التفاوضية.
سيناريوهات المواجهة المستقبلية
وذكر الباحث رياض قهوجي ان الهدف الجوهري للمفاوضات هو انهاء الوجود العسكري للحزب عبر التنسيق الامني مع الدولة. وبين ان الحزب يدرك جيدا ان الهدف النهائي لهذه التحركات هو تجريده من قوته العسكرية مما يدفعه لشن حملات تخوين واسعة ضد كل من يتبنى هذا المسار.
واضاف ان الحزب قد يلجأ لخلق امر واقع جديد دون اكتراث بالسلم الاهلي للحفاظ على وجوده. واشار الى ان الضغوط الشعبية وتراجع البيئة الحاضنة قد يكونان العامل الحاسم في تحديد مستقبل الحزب وقدرته على الاستمرار في المشهد اللبناني.
وختم المحللون بالقول ان المرحلة المقبلة ستضع القوى السياسية امام خيارات صعبة. واكدوا ان الرئيس بري سيكون امام تحدي اتخاذ موقف حاسم يحدد مسار الدولة في ظل تقلص المساحات الرمادية التي كانت تتيح توازنات دقيقة في السابق.
