اتخذ رئيس اركان الجيش الاسرائيلي قرارا مثيرا للجدل بالسماح لعدد من جنود القوة 100 بالعودة الى الخدمة العسكرية في صفوف الاحتياط، وذلك رغم تورطهم في قضايا تتعلق بتعذيب واعتداء جنسي وحشي على معتقل فلسطيني داخل قاعدة سدي تيمان العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه المنظمات الحقوقية التنديد بالانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الاسرى الفلسطينيون في مراكز الاحتجاز التابعة للجيش.
وبينت التقارير ان الجنود المعنيين كانوا قد واجهوا سابقا لوائح اتهام تتعلق بارتكاب ممارسات عنيفة تسببت في اصابات بليغة للضحية، الا ان النيابة العسكرية قامت باسقاط تلك التهم في وقت سابق، مما مهد الطريق امام عودتهم للخدمة الميدانية مجددا. واوضحت المصادر ان القرار جاء بالرغم من عدم استكمال التحقيقات القيادية اللازمة بشأن سلوك هؤلاء الجنود خلال فترة احتجاز المعتقل الذي جرى نقله من قطاع غزة.
واكدت قيادة الجيش ان اجراء التحقيقات الادارية لا يمنع الجنود من اداء مهامهم في الاحتياط، مشيرة الى ان التحقيق سيستكمل في وقت لاحق. وشددت المؤسسة العسكرية في تبريرها السابق على وجود صعوبات تقنية في بنية الادلة بعد اطلاق سراح الاسير، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من قبل اوساط حقوقية اعتبرت القرار تكريسا لسياسة الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين.
تداعيات استمرار الانتهاكات في السجون الاسرائيلية
واضافت المعطيات الميدانية ان لائحة الاتهام السابقة كانت قد تضمنت تفاصيل مروعة حول تعرض المعتقل للضرب المبرح والصعق الكهربائي والاعتداء الجنسي، مما ادى الى كسر اضلاعه واصابته بجروح خطيرة في اعضائه الداخلية. واظهرت هذه التطورات عمق الازمة الحقوقية داخل مراكز الاعتقال التي تضم الاف الفلسطينيين وسط تقارير متواترة عن ظروف احتجاز غير انسانية تشمل التجويع والاهمال الطبي الممنهج.
وكشفت تقارير المنظمات الدولية ان استمرار هذه الممارسات دون محاسبة حقيقية يعكس خللا جسيما في التعامل مع حقوق الاسرى، حيث يواجه اكثر من 9600 معتقل فلسطيني ظروفا قاسية في السجون الاسرائيلية. واوضحت التقارير ان غياب المساءلة القانونية للجنود المتورطين يعزز من وتيرة الانتهاكات، ويجعل من حماية المعتقلين مطلبا ملحا في ظل تدهور اوضاعهم الانسانية بشكل مستمر.
