تتجه الاوضاع السياسية داخل اسرائيل نحو منعطف خطير وغير مسبوق حيث تصاعدت المساعي التشريعية داخل الكنيست بهدف انهاء العمل باتفاقية اوسلو وكل ما ترتب عليها من تفاهمات سياسية وادارية. وبينما يفضل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التريث لضمان دراسة الخطوة بعناية، يضغط اليمين المتطرف بقوة لفرض هذا القانون كواقع جديد ينهي حقبة بدات قبل ثلاثة عقود. واكد مراقبون ان هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تمثل محاولة لاعادة رسم الخريطة الامنية والجغرافية في الضفة الغربية بما يهدد الوجود المؤسساتي للفلسطينيين.

واضافت التقارير ان هذا التوجه ياتي في سياق رغبة اليمين في التخلص من القيود التي فرضتها الاتفاقية، مشيرة الى ان الغاءها يعني عمليا العودة الى مرحلة الحكم العسكري المباشر دون اي وسيط سياسي. واوضحت ان التداعيات ستكون وخيمة على كافة المستويات، مما يفتح الباب امام سيناريوهات معقدة قد تغير وجه المنطقة بالكامل في ظل غياب اي افق لحل الدولتين.

وشددت الاوساط السياسية على ان هذه الخطوة تعد بمثابة اعلان رسمي بانتهاء مرحلة التسوية، مبينة ان التبعات لن تقتصر على الجانب الامني بل ستطال كافة مرافق الحياة الفلسطينية. واكدت ان تحويل الاتفاقية الى تاريخ منسي يهدف الى فتح المجال امام الضم الكامل للاراضي وتوسيع الاستيطان دون اي عوائق قانونية او دولية.

ما الذي تنص عليه اتفاقية اوسلو التاريخية

تعتبر اتفاقية اوسلو التي وقعت عام 1993 حجر الزاوية في العلاقة بين منظمة التحرير واسرائيل، حيث وضعت اسس الحكم الذاتي الانتقالي تمهيدا لقيام دولة فلسطينية مستقلة. واظهرت بنود الاتفاقية تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق رئيسية هي الف وباء وجيم، ولكل منها وضع قانوني واداري خاص. وبينت التقديرات ان هذا التقسيم كان يهدف الى ادارة الصراع في مرحلة انتقالية، الا ان التطورات اللاحقة افرغته من مضمونه السياسي.

واكدت المصادر ان المنطقة جيم التي تخضع للسيطرة الاسرائيلية الكاملة تشكل حوالي ستين بالمئة من مساحة الضفة الغربية، مما يجعلها هدفا رئيسيا لمشاريع التوسع الاستيطاني. واوضحت ان السلطة الفلسطينية كانت تدير المناطق الف وباء وفقا لصلاحيات محدودة، لكن الغاء الاتفاقية سيعني سحب هذه الصلاحيات بالكامل. واضافت ان العودة الى ما قبل عام 1993 تعني الغاء اي اعتراف قانوني بالكيان الفلسطيني القائم حاليا.

وبينت التحليلات ان جوهر مشروع القانون الجديد الذي قدمته عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ يرتكز على اعتبار كل الاتفاقيات السابقة غير ملزمة لاسرائيل. واكدت ان القانون يسعى الى تفكيك المنظومة القانونية التي ارتبطت باوسلو، مما يمهد الطريق لفرض سيادة اسرائيلية مطلقة. واضافت ان هذا التحرك يلقى دعما واسعا من تيارات اليمين التي ترى ان الاتفاقية شكلت خطرا وجوديا على طموحاتهم في السيطرة على الاراضي.

الدوافع السياسية لليمين الاسرائيلي

كشفت التصريحات الصادرة عن قيادات اليمين المتطرف، وعلى راسهم وزير الامن القومي ايتمار بن غفير، ان الهدف من هذا القانون هو تصفية السلطة الفلسطينية قانونيا وتصويرها ككيان معاد. واظهرت تلك التصريحات ان اليمين يعتبر الفترة التي تلت احداث اكتوبر فرصة تاريخية لا تعوض لتغيير الوضع القائم. وشدد بن غفير على ان السلطة فقدت شرعيتها، داعيا الى استعادة السيطرة الكاملة على الامن والارض.

واوضحت التحليلات ان اليمين يسعى من خلال هذا القانون الى ازالة اي قيود شكلية على البناء الاستيطاني في قلب الضفة الغربية. وبينت ان الغاء الاتفاقية يوفر الغطاء القانوني لعمليات الضم الفعلي للاراضي الفلسطينية وتهجير السكان تحت ضغوط امنية واقتصادية. واضافت ان الهدف النهائي هو منع قيام اي دولة فلسطينية مستقبلية عبر تقويض اركان السلطة الحالية.

واكدت التقارير ان وزير العدل ياريف ليفين، رغم حديثه عن التاجيل، لم يخف تأييده المبدئي للمشروع، مشيرا الى ان العودة الى المستوطنات التي اخليت سابقا هي مسألة وقت فقط. واوضحت ان هذا الموقف يعكس توافقا داخل الائتلاف الحكومي على ضرورة دفن اوسلو نهائيا. واضافت ان هذه التوجهات تاتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى فرض واقع جديد لا مكان فيه للحقوق الوطنية الفلسطينية.

المصير المظلم للسلطة الفلسطينية

اوضحت التحليلات ان الغاء اوسلو سيحول السلطة الفلسطينية من شريك في نظر اسرائيل الى جهة غير قانونية، مما سيسهل مصادرة اموال المقاصة واغلاق المؤسسات. وبينت ان الاجهزة الامنية الفلسطينية ستفقد اي غطاء قانوني لعملها، مما يمنح الجيش الاسرائيلي الضوء الاخضر للعمل في كافة المناطق دون تنسيق. واكدت ان هذا يعني انهيار التنسيق الامني الذي كان احد اعمدة الاتفاقية.

واضافت ان هذا الوضع سيؤثر بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين في الضفة والقدس، حيث سيصبحون تحت ادارة مدنية عسكرية مباشرة. وبينت ان الحصول على التصاريح والخدمات الاساسية سيصبح وسيلة للضغط والتحكم في حركة السكان. واكدت ان هذا الواقع الجديد سيؤدي الى تدهور معيشي حاد نتيجة فقدان المؤسسات الخدماتية لقدرتها على العمل.

واكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح ان هذه الممارسات تعد جريمة تطهير عرقي، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري. واوضحت ان هذه الخطوات تهدف الى تهجير السكان وفرض سياسة الامر الواقع. واضافت ان السلطة الفلسطينية تجد نفسها امام تحد وجودي يتطلب موقفا دوليا حازما لمنع الانزلاق نحو كارثة انسانية وسياسية شاملة.