كشف وزير الطاقة السوري محمد البشير عن دور محوري لتدفقات الغاز الطبيعي عبر الاراضي الاردنية في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية المحلية، مؤكدا ان هذه الخطوة ساهمت بشكل ملموس في تحسين كفاءة التوليد وتخفيف الضغوط المتزايدة على منظومة الطاقة الوطنية. واوضح البشير خلال لقاء موسع جمع اطراف اقليمية معنية بملف الطاقة ان دمشق تتطلع بجدية نحو استعادة الربط الكهربائي الاقليمي مع كل من الاردن ولبنان، مشددا على جاهزية خطوط الربط الفنية بين الجانبين السوري واللبناني لاستئناف العمل وضمان تدفقات الطاقة.

واضاف الوزير ان الخطط الحكومية تستهدف رفع معدلات انتاج الغاز المحلي بشكل تصاعدي خلال المرحلة المقبلة، وذلك في مسعى استراتيجي لتقليل الفجوة بين العرض والطلب وتوفير موارد مستدامة تخدم القطاعات الحيوية في البلاد. وبين ان اتفاقيات شراء الغاز المبرمة مؤخرا تعكس توجها رسميا نحو تنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات المواطنين من الكهرباء وفق خطط زمنية مدروسة تهدف الى استدامة الخدمة في مختلف المحافظات.

افاق الربط الكهربائي بين سوريا ولبنان والاردن

واكد وزير الطاقة والمياه اللبناني جوزيف صدي ان التعاون الثلاثي يمثل ركيزة اساسية لاعادة هيكلة قطاع الطاقة على اسس اكثر كفاءة واستدامة، مشيرا الى ان هذا المشروع الحيوي يكتسب اهمية استثنائية للبنان في ظل حاجته الماسة لتأمين مصادر طاقة موثوقة وبكلفة اقتصادية معقولة. واشار صدي الى وجود جدية عالية لدى الجانب اللبناني لتجاوز التحديات التقنية والمالية، موضحا ان العمل يجري وفق جدول زمني مكثف لضمان وضع المشروع على سكة التنفيذ الفعلي في اسرع وقت ممكن.

وتابع ان استجرار الغاز والكهرباء عبر الشبكات المترابطة يعد حلا استراتيجيا لتجاوز الازمات الطاقية التي تعاني منها المنطقة، معتبرا ان التكامل بين الدول الثلاث يفتح افاقا جديدة لتطوير البنية التحتية الكهربائية المتضررة. واكدت الجهات المعنية ان التنسيق المستمر يهدف الى تذليل كافة العقبات الفنية التي قد تعيق عمليات الربط، مع التركيز على تأهيل الشبكات لضمان وصول الطاقة بكفاءة عالية لجميع المستفيدين.

تحديات البنية التحتية واستراتيجيات المستقبل

وبينت التقارير الفنية ان مشاريع الربط الكهربائي التي تعود جذورها الى سنوات طويلة واجهت في مراحل سابقة تحديات سياسية وتمويلية ادت الى توقفها، الا ان المساعي الحالية تركز على تجاوز تلك العقبات من خلال اتفاقيات تجارية جديدة تضمن توريد كميات كافية من الغاز لتشغيل محطات التوليد. واكدت الاطراف المشاركة ان التزام الاردن بدعم اشقائه في سوريا ولبنان يمثل حجر الزاوية في نجاح هذه المبادرات الاقليمية، لاسيما مع توفر الجاهزية الفنية للشبكات الاردنية وقدرتها على تلبية جزء من احتياجات الجيران.

واختتمت التصريحات بالاشارة الى ان الحكومة السورية تولي اهمية قصوى لتأمين استقرار الشبكة الكهربائية كجزء من عملية التعافي الوطني، مشددة على ان التعاون الاقليمي يظل الخيار الاكثر واقعية وجدوى لضمان امدادات الطاقة بشكل دائم ومستقر في ظل الظروف الراهنة.