تشهد العاصمة اليمنية صنعاء حالة من القلق البالغ في صفوف الاهالي نتيجة تزايد اختفاء الاطفال والشبان في ظروف غامضة خلال الاسابيع الاخيرة. وتدور اتهامات واسعة حول قيام جماعة الحوثي باستدراج هؤلاء القاصرين الى معسكرات التجنيد السرية واخضاعهم لتدريبات عسكرية قاسية قبل ارسالهم الى جبهات القتال دون علم عائلاتهم. وتاتي هذه التطورات في ظل غياب تام للرقابة الامنية وتجاهل السلطات الخاضعة للجماعة لمناشدات ذوي المفقودين الذين يعيشون كابوسا مستمرا خوفا على مصير ابنائهم.

واكدت مصادر حقوقية ان ظاهرة اختفاء الشباب باتت تؤرق المجتمع المحلي في صنعاء حيث يتم اقتياد المراهقين من الشوارع او المدارس او الاحياء السكنية دون سابق انذار. واضافت المصادر ان العائلات تضطر للبحث عن ابنائها بشكل فردي عبر منصات التواصل الاجتماعي مع تجاهل الاجهزة الامنية لكل البلاغات المقدمة في هذا الشان. وبينت التقارير ان ما لا يقل عن ثلاثة عشر طفلا وشابا اختفوا منذ مطلع اكتوبر الحالي وتتراوح اعمارهم بين خمسة عشر وثلاثة وعشرين عاما.

وكشفت التحريات الميدانية ان عددا من هؤلاء المفقودين ظهروا لاحقا في معسكرات تابعة للحوثيين بعد ان تم استدراجهم تحت اغراءات معينة او استغلال ظروفهم المعيشية الصعبة. واوضحت المصادر ان هذه الممارسات لا تقتصر على منطقة بعينها بل تشمل مختلف انحاء العاصمة وضواحيها. وشدد مراقبون على ان وتيرة التجنيد القسري ارتفعت بشكل ملحوظ منذ مطلع العام الحالي وسط صمت مريب من المؤسسات المعنية بحماية الاطفال.

استراتيجيات الاستدراج الى معسكرات التدريب

وبينت شهادات حية لاولياء امور ان سماسرة ومشرفين تابعين للجماعة يعملون على استقطاب صغار السن واستغلال الفقر المدقع لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات. واكد احد اقارب مفقودين ان رحلة البحث عن ابنه انتهت باكتشاف وجوده في احد المعسكرات شمال المدينة بعد ان قامت عناصر حوثية باختطافه واخضاعه لتدريبات قتالية دون موافقة اهله.

واضاف المواطن مجيب وهو اب لاربعة ابناء ان الحياة في صنعاء اصبحت محفوفة بالمخاطر حيث يخشى الاباء خروج ابنائهم حتى لقضاء احتياجاتهم اليومية. واشار الى ان حالة الخوف اصبحت هي السمة السائدة في الاحياء السكنية نتيجة الخوف من التعرض للاستدراج او الاستغلال من قبل المشرفين الحوثيين. واكد ان المطالب الشعبية تتلخص في ضرورة كف يد الجماعة عن الاطفال وتمكينهم من مواصلة تعليمهم بعيدا عن صراعات الجبهات.