شهدت الاسواق المالية الامريكية تراجعا حادا في تعاملات اليوم حيث هبطت العقود الاجلة لمؤشر ناسداك بنسبة تجاوزت 2 في المائة وسط حالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين. واظهرت البيانات الاخيرة ان طفرة الانفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي بدات تثير مخاوف جدية لدى الاوساط الاستثمارية حول الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات المليارية. وبينت التقديرات ان الشركات الكبرى تواجه تحديات متزايدة في تبرير التكاليف الراسمالية الباهظة التي تخصصها للبنية التحتية.

انكشاف فجوة الانفاق في قطاع التكنولوجيا

واكد المحللون ان السوق انتقل من مرحلة التفاؤل بنمو شركات التكنولوجيا الى مرحلة التساؤل النقدي عن حجم الاموال المطلوبة لتحقيق هذا النمو. واوضحت النتائج المالية لشركات عملاقة مثل امازون تزايد التدفقات النقدية الخارجة بشكل كبير مما ادى الى تراجع اسهمها بنسبة تجاوزت 7 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح. واضافت شركة انتل الى هذه الضغوط بعد تحذيرها من تسجيل تدفقات نقدية سالبة هذا العام نتيجة ضعف سوق الحواسب الشخصية واختناقات التصنيع.

ضغوط واسعة على قطاع اشباه الموصلات

وكشفت حركة التداولات عن امتداد موجة البيع لتشمل قطاع اشباه الموصلات بشكل كامل حيث تراجعت اسهم شركات كبرى مثل انفيديا واي ام دي وبرودكوم بنسب متفاوتة. واشار خبراء الاسواق الى ان الشركات باتت تلجأ الى اسواق السندات لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي وهو ما يزيد من مخاطر الاقتراض في ظل تكاليف الفائدة المرتفعة. وشدد المراقبون على ان القيمة السوقية المفقودة لكل من امازون وانتل قد تصل الى نحو 300 مليار دولار اذا استمرت هذه الضغوط البيعية في السوق.

توقعات الاسواق في ظل السياسة النقدية

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان اداء قطاع التكنولوجيا وخدمات الاتصالات يتجه لتسجيل اسوأ اداء شهري منذ فترة طويلة وسط ترقب لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشان اسعار الفائدة. واوضحت البيانات ان حالة عدم اليقين بشان مستقبل الفائدة تزيد من صعوبة الموقف للشركات التي تعتمد على التمويل الخارجي لتغذية مشاريعها التقنية. واختتمت الاسواق تعاملاتها المبكرة بمزيد من التراجع في العقود الاجلة للمؤشرات الرئيسية مما يعكس حالة من الحذر الشديد تجاه تقييمات شركات التكنولوجيا في المرحلة المقبلة.