خاص- المحرر
بعد مضي نحو عامين من عمر المجلس النيابي العشرين، واستكمالا لدور المرأة الأردنية في الحياة السياسية والبرلمانية، يجيئ دور النواب من العنصر النسائي علامة لافتة في مسيرة وتاريخ المجالس النيابية الاردنية، في حين برزت قامات نسائية نيابية حققن حضورا فاعلا تحت القبة عبر أداء رقابي وتشريعي متميز وتفاعل استثنائي مع القضايا الراهنة .
المتتبع لأداء النواب من السيدات النواب، تحضر في المشهد النيابي النائب المهندسة نسيم العبادي، والتي اتسمت وارتبط اسمها بالصالونات الشعبية في محافظة الزرقاء ابنة وطن ومحافظة، وقد اخذت على عاتقها ملفات ذات خصوصية لمدينة الزرقاء، يجيئ ابرزها ملفات الواقع الاستثماري والمعيشي في المحافظة، وقد كان للنائب العبادي ان وضعت اصحاب القرار امام مطالب المواطنين في قضايا عالقة تحدثت بشأنها خلال زيارات رئيس الديوان الملكي للمحافظة في الفترات الماضية، وتحدثت العبادي بلسان حال "الزرقاويين" مطالبة بضرورة استكما المشروعات الحكومية والمبادرات الملكية لتحسين واقع المواطنين الاقتصادي، وهو الامر الذي ترجمته فعليا على ارض الواثع من خلال حثها ومطالبتها بضرورة تمكين منطقة وادي العش الصناعية التي تواجه مشروعاتها عراقيل إدارياً وقانونياً تحول دون تحقيق اهداف المشروعات فكان صوتها مدويا تحت القبة مطالبة بضرورة معالجة ذلك الملف، مع ما سبق ذلك من دعوتها لدعم الاستثمار التي تراه النائب العبادي اللبنة الأولى لدعم القطاع الصناعي وتوفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة لأصحاب المصانع والعاملين فيها، وتحقيق الامان الوظيفي، وهو الأمر الذي يحقق احد اهم اهداف برنامج النائب العبادي تحت القبة من حصر وتقويض حجم البطالة في صفوف الاردنيين .
تشريعيا، برزت النائب العبادي في مناقشات الموازنة العامة ومطالبتها برفع أجور العاملين في القطاعين المدني والعسكري، وتعديل أنظمة الموارد البشرية والتقاعد المبكر، فضلاً عن تبنيها رؤية إصلاحية في قانون الإدارة المحلية لدعم الانتخاب المباشر لروساء البلديات ومجالس المحافظات ورفع نسبة تمثيل الكوتا النسائية، تشكل النائب العبادي منصة دعم لا يشق لها غبار في دعم ومساندة وتمكين المرأة، ودعمها كذلك للمبادرات الشبابية مثل فريق "نبض وأثر" ورعاية مسني الزرقاء، مما رسخ حضورها كصوت فاعل يجمع بين الخبرة الهندسية التخطيطية والالتزام بالهموم المعيشية للمواطنين، وقد لقيت مطالباتها تحت القبة برفع رواتب موظفي القطاعين المدني والعسكري وتعديل ثغرات قوانين الموارد البشرية والتقاعد المبكر لضمان الأمان الوظيفي، ولقيت اشادات واسعة لدى الشارع الاردني عامة وقواعدها الشعبية في المحافظ بوجه خاص.
وتجيئ النائب د.ديما طهبوب، الدكتورة النائب التي حققت حضورا مميزا ولافتا تحت القبة عبر طرحها استجوابات تمس اعقد واهم القضايا الوطنية مستندة بوعي الى العمق التشريعي والدفاع عن الثوابت السياسية بذات الوقت، لتتسم اطروحاتها تحت قبة الأردنيين بنكهة وطنية غير مسبوقة بعيدا عن الشعاراتية التي عهدها الاردنيون في مجلسهم، والتي يراها اصحاب القرار انفسهم بأنها احد اهم القامات البرلمانية المؤثرة التي تتكئ على خبرة سياسية وتواجد وازن تحت القبة، لشكل أدائها الوثيق بين صون الحقوق المدنية والعمالية داخلياً، والدفاع عن الهوية والسيادة الوطنية، وهو الامر الذي حققته د.طهبوب بتقديمها وتسجيلها أطول استجواب بتاريخ مجلس النواب الأردني، عبر مائة سؤال استجوابي لوزارة العمل حول تطبيق معايير العمل التي تتسق وجوبا كما تراه النائب وكرامة الأردنيين، كما يسجل لها حراكها النيابي في تفعيل التشريعات وحماية العمالة الوطنية وحصانة التعليم والمنظومة القيمية انطلاقا من خلفيتها الأكاديمية والفكرية، لتقود طهبوب حراكاً نيابياً لحماية قطاع التعليم من أي محاولات للعبث بالهوية أو المناهج الدراسية، مثمنة في الوقت ذاته ترسيخ المناهج للمواقف الوطنية والتاريخية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية في دور تكاملي يتوافق مع رؤيتها السياسية الشاملة التي تدعم مسار التحديث السياسي من جانب وتمتين الهوية الوطنية عبر قناة الاداء الأمين للحكومة رئاسة وأعضاء، هذا الى جانب حضورها الميداني في الشارع الاردني بقصد الاطلاع على مطالب وهموم وقضايا الأردنيين كواحدة منهم وليست ممثلة عنهم فحسب.
وتبرز بذات السياق النائب هدى نفاع، والتي تشغل موقع مساعد رئيس مجلس النواب، في حراك نيابي ديبوماسي حيث حققت إنجازاً سياسياً لافتاً بانتخابها عضواً في مكتب البرلمانيات بالاتحاد البرلماني الدولي لتمثيل المجموعة الجيوسياسية العربية حتى عام 2029، وبتمكنها من ماهية العمل النيابي بالمنظور العالمي نجحت نفاع في استثمار هذا المنبر الأممي لتقديم موقف الاردن اتجاه القضايا العالمية، ومن ذات المنبر وبلسان حال الاردن طالبت بضرورة ان تأخد مؤسسات المجتمع الدولي ادوارها في حفظ كرامة الانسان عامة، كما طالبت بإعادة توجيه الإنفاق العالمي من التسلح والحروب نحو مشاريع التنمية المستدامة ومكافحة الفقر والبطالة، مما أضفى أبعاداً دولية على خطابها البرلماني.
على الصعيد الداخلي، تنطلق مواقف نفاع من رؤية اقتصادية تركز على حماية الطبقتين المتوسطة والفقيرة من تبعات التضخم، وتبنت بذات السياق مطالبات تعنى بالمواطن الاردني وتوفير سبل العيش الكريم من خلال خطط وبرامج حكومية من شأنها التغلب على بؤر الفقر وتوفير برامج حكومية لتقليص حجم البطالة في صفوف الاردنيين، هذا الى جانب ما برزت فيه نفاع بمطالبتها لضبط الإنفاق الحكومي وتوجيهه نحو المشاريع التنموية المشغّلة للشباب، . ويتكامل هذا الحراك التشريعي مع حضورها الاجتماعي الميداني، والذي تُوج بنيلها تكريماً رسمياً كأفضل شخصية للعمل التطوعي نظير جهودها الإنسانية الميدانية في الشارع الاردني، مما يعزز ثقة قواعدها الانتخابية بأدائها.
وقد كان لتصريحها مؤخرا ازاء حادثة الكرك الأليمة وقعا واعيا لمفهوم الوطنية والسيادة واللحمة الوطنية، وقد صرحت ان الإرهاب والاعتداءات الغادرة، التي طالت حادثة الكرك، لن تزيد الأردن إلا تماسكاً وصلابة، وواهمٌ من يظن أن رصاص الحقد قادر على تمزيق وحدة شعبه بمسلميه ومسيحييه فالأردن دولة راسخة، وأمنها خط أحمر يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني بحسم وقانون لملاحقة الجناة، ليبقى الوطن عصياً على الفتن وشامخاً بوحدة أبنائه والتفافهم حول قيادتهم وأجهزتهم الأمنية.
وعبر خلفيتها الأكاديمية تبرز النائب الدكتورة بيان المحسيري على صياغة التشريعات، إذ تقرأ النصوص القانونية من منظور أثرها الاجتماعي والتربوي على الأسرة الأردنية والمؤسسات التعليمية، ويلحظ المتتبع لأدائها تميزه بالدقة التشريعية والحرص على تقديم مداخلات واستجوابات ومقترحات ذات مساس مهم بقضايا الوطن والمواطن، بيد ما قدمته من مقترحات جوهرية لتعديل قانون التربية والتعليم لربطه بالإطار الوطني للمؤهلات بصورة تضمن مواكبة التطورات الحديثة، وفي موقف برلماني حازم، تصدت المحسيري لمحاولات إلغاء العقوبات والغرامات على مزوري الشهادات والأبحاث العلمية في قانون هيئة الاعتماد، معتبرة أن التساهل في هذه العقوبات يهدد سمعة التعليم العالي الأردني وأمنه المجتمعي، واثره على رفد الخزينة بطبيعة الحال، فيما تبنت النائب المحسيري العديد من القضايا الشائكة التي تمس القطاعات الشبابية، والأسرية حيث أولت اهتماماً خاصاً بتطوير منظومة الحضانات ودعم المرأة العاملة، إلى جانب صياغة مبادرات تشريعية تعنى بتمكين الشباب سياسياً واقتصادياً وتوجيه بوصلتهم نحو التخصصات والمهن المستقبلية، لتشكل بذلك نموذجاً للنائب الأكاديمي المتمكن القادر على المشاركة بصنع القرار بوصفها ممثلة عن الشعب وناقلة لهمومه وتطلعاته وبما يتسق مع قضاياه الوطنية في تعالق تضعه النائب المحسيري كهدف اساسي أول على برنامج عملها النيابي .
بيان المحسيري الدكتورة الانسانة يعرفها المقربون بأنها الصوت الهادر تحت القبة حينما يتعلق الامر بقضايا أمن الأردن والمصلحة الوطنية العليا، والصوت الامومي المهادن الذي يطالب بتمكين المرأة الاردنية وتوفير سبل الكرامة قبل الخبز بطبيعة الحال، خذا الى جانب تبنيها الكثير من المبادرات والمطالبات ذات العلاقة بالقطاعات الشبابية الذين تنظر اليهم النائب المحسيري بأنهم الثروة الأولى للدولة الأردنية.
