كشفت الحكومة المغربية عن رؤيتها المالية الجديدة التي تهدف الى تثبيت عجز الميزانية عند حدود 3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات القادمة، وذلك رغم التحديات المرتبطة بزيادة الانفاق الموجه للبرامج الاجتماعية والتخفيضات الضريبية المقررة. واكد وزير الاقتصاد والمالية ان هذا التوجه ياتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى موازنة الحسابات العامة مع الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، حيث تشير التقديرات الى نمو بنسبة 3.7 بالمئة خلال العام المقبل، مع افتراض استقرار الموسم الزراعي.

واضاف الوزير ان الحكومة الجديدة تضع على راس اولوياتها تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، وتحسين جودة الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، وهي خطوات تاتي استجابة للمطالب الاجتماعية المتزايدة وتطلعات مختلف الفئات العمرية. وبين ان هذه السياسات تهدف الى معالجة التفاوتات المجالية والاجتماعية عبر مقاربة تشاركية تركز على تحفيز الاستثمار المنتج وتفعيل دور الدولة في حماية الفئات الهشة.

وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة مراجعة بعض الانماط الاقتصادية التي غلبت منطق الربح السريع على حساب الاستقرار الاجتماعي، موضحا ان التركيز سينصب على مكافحة الاحتكار وتضارب المصالح لضمان عدالة السوق. واكد ان السيادة الوطنية في مجالات حيوية مثل الغذاء والطاقة تعد ركيزة اساسية لا يمكن التنازل عنها في ظل التقلبات العالمية الحالية.

استثمارات ضخمة لدعم الفئات الاجتماعية

واوضح ان الخطة المالية تخصص نحو 62 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات الاجتماعية، مع التركيز على اصلاح مسالك توزيع السلع الاساسية وضمان وصولها للمواطنين باسعار معقولة. واشار الى ان الحكومة قررت اعفاء الرواتب التي تقل عن 10 الاف درهم من ضريبة الدخل، وهي خطوة تستهدف دعم نحو 87 بالمئة من الموظفين في المملكة.

واضاف ان حزمة الاجراءات تتضمن ايضا رفع قيمة المعاشات التقاعدية، وتوسيع نطاق المساعدات المالية المباشرة للاسر المعوزة، الى جانب تقديم دعم مالي لتخفيف عبء فواتير الكهرباء عن كاهل المواطنين. وبين ان هذه المبادرات تاتي كجزء من عقد اجتماعي جديد يهدف الى تقليص الفوارق الطبقية وتحسين مستوى المعيشة اليومي.

وتابع ان القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم ستحظى باولوية قصوى في الميزانية، حيث تقرر رفع مخصصات الصحة الى 45.5 مليار درهم، بينما ستشهد ميزانية التعليم ارتفاعا لتصل الى 121 مليار درهم، اضافة الى تعزيز قدرات الدفاع الوطني لمواجهة التحديات الامنية الاقليمية.

توقعات مالية وتوجهات ضريبية جديدة

واكد ان المؤشرات المالية تظهر توجها نحو خفض الدين العام الى 66.9 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2027، مقارنة بالمستويات الحالية. وبين ان الحكومة تسعى لتقليص احتياجاتها التمويلية الى 159 مليار درهم عبر استراتيجية مرنة للاقتراض توازن بين السوق المحلية والاسواق الدولية.

واضاف ان الحكومة قررت فرض ضرائب جديدة على قطاع توزيع الوقود، حيث سيتم رفع الضريبة على الشركات التي تحقق ارباحا ضخمة، وذلك في اطار تنظيم السوق وضمان ممارسات تنافسية سليمة. واكد ان الميزانية الجديدة تتضمن ايضا تعديلات على الضرائب غير المباشرة لتشمل المشروبات الغازية والكحولية وبعض المنتجات التبغية.

واشار في ختام عرضه الى ان الدولة تراهن على هذه الاصلاحات الهيكلية لضمان استدامة المالية العامة، معتبرا ان التوازن بين الانفاق الاجتماعي والانضباط المالي هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية شاملة ومستقرة للمغرب في المرحلة المقبلة.