تحولت احلام الطالبة الاردنية امنة الرواشدة الى مأساة حقيقية بعد ان فارقت الحياة في حادث دهس مروع بمدينة عدن اليمنية، وذلك بعد وقت قصير جدا من وصولها الى هناك بهدف دراسة الثانوية العامة. كانت امنة تطمح للحصول على معدل مرتفع يقترب من التسعة وتسعين بالمئة يضمن لها مقعدا في كلية الطب، وهو حلم دفع اسرتها لتحمل عناء السفر والبحث عن خيارات تعليمية خارج حدود المملكة بسبب الضغوط المالية وتكاليف المعيشة المرتفعة.
واوضحت مصادر مقربة من العائلة ان قرار التوجه الى اليمن جاء بعد دراسة مستفيضة للبدائل المتاحة، خاصة في ظل وجود اخوة اخرين يدرسون الطب في الخارج مما يثقل كاهل الوالد ماديا. واضافت المصادر ان الاسرة كانت ترى في هذه الوجهة خيارا اقل تكلفة مقارنة بدول اخرى، لكن القدر كان اسرع من طموحات الطالبة التي انتهت رحلتها قبل ان تبدأ.
وكشفت الحادثة عن ظاهرة متنامية تتمثل في توجه عدد من الطلبة الاردنيين نحو دول تعاني من نزاعات مسلحة او ظروف امنية غير مستقرة مثل اليمن والسودان وليبيا. وبينت التقارير ان هؤلاء الطلبة يسعون للحصول على شهادات الثانوية العامة بمعدلات مرتفعة تمنحهم فرصة التنافس على التخصصات الطبية التي تشهد اقبالا كبيرا ومنافسة شرسة في الداخل الاردني.
تساؤلات حول دوافع الهجرة التعليمية
وبين وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور فايز السعودي ان هذه القضية تتجاوز كونها حادثة فردية لتفتح ملفا اجتماعيا وتعليميا شائكا. واكد ان الضغوط التي يواجهها الطلبة في نظام التوجيهي ومحدودية المقاعد الجامعية للتخصصات النوعية تدفع العائلات للبحث عن طرق بديلة مهما بلغت مخاطرها.
واضاف ان الفوارق الاقتصادية تلعب دورا حاسما في تحديد وجهة الطالب، حيث تلجأ الاسر محدودة الدخل الى دول قد تكون غير مستقرة سعيا وراء الحصول على شهادة تفتح ابواب الجامعات. وشدد على ضرورة ان تقوم الجهات المعنية بدراسة هذه الظاهرة بشكل علمي ومعرفة اعداد الطلاب الذين يغادرون سنويا بحثا عن فرص تعليمية خارجية.
واوضح ان استمرار هذا التوجه يعكس فجوة في السياسات التعليمية التي تحتاج الى مراجعة شاملة. واشار الى ان التجارب السابقة في دول مثل تركيا والسودان وليبيا اثبتت ان المسار ليس مفروشا بالورود وان هناك تحديات كبيرة تواجه الطلبة في هذه الدول.
حقيقة القبول الجامعي والشهادات الخارجية
واكد مهند الخطيب الناطق الاعلامي باسم وزارة التربية والتعليم ان الحصول على شهادة ثانوية من الخارج لا يعد ضمانة للقبول في الجامعات الرسمية الاردنية. واضاف ان الطلبة الحاصلين على هذه الشهادات يخضعون لنفس اسس القبول التنافسي المحددة بنسب معينة، مما يعني ان المنافسة تظل قائمة وشديدة.
وبين ان الطالب الذي يعود بشهادة خارجية يجد نفسه في مواجهة تحدي المعدلات المرتفعة التي يحملها اقرانه، الامر الذي يضعف من جدوى المخاطرة التي تقوم بها الاسر. واوضح ان الوزارة تضع سياسات دقيقة لضمان العدالة بين جميع المتقدمين، داعيا اولياء الامور الى التريث وعدم الانجراف وراء وعود قد لا تتحقق على ارض الواقع.
وكشفت هذه التوضيحات عن وجود سوء فهم لدى الكثير من الاسر حول طبيعة الاعتراف بالشهادات واليات القبول الجامعي. واضاف ان الكثير من العائلات تكتشف بعد فوات الاوان ان الطريق الذي سلكوه لا يؤدي بالضرورة الى النتيجة المرجوة.
ضرورة اصلاح المنظومة التربوية
وذكر نور الدين نديم الناطق الاسبق لنقابة المعلمين ان المشكلة الحقيقية تكمن في عدم الانسجام بين مخرجات التعليم وقدرات الطلبة وميولهم. واضاف ان النظام التعليمي يحتاج الى تعزيز التوجيه المهني والتربوي بدلا من حصر طموح الشباب في تخصصات بعينها مثل الطب والهندسة.
وبين ان حماية الامتحانات من الغش والتسريب خطوة ضرورية، لكنها لا تغني عن الحاجة الى تطوير اساليب التدريس وتقييم الطلبة بشكل عادل. واكد ان البيئة التعليمية بمكوناتها من مناهج ومعلمين تحتاج الى مراجعة جذرية لتكون قادرة على احتواء طاقات الشباب وتوجيههم نحو مسارات النجاح داخل الوطن.
واضاف ان الحل يكمن في توفير فرص تعليمية متنوعة تتناسب مع القدرات الفردية وتخفف من حدة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. وشدد على ان التعليم يجب ان يكون وسيلة للارتقاء بالمجتمع لا عبئا يدفع الابناء الى خوض مغامرات محفوفة بالمخاطر بعيدا عن اعين الرعاية والامان.
