شهدت سوق الاسهم الاندونيسية حالة من الاضطراب غير المسبوق عقب اعلان شركة ام اس سي اي عن خطة وصفت بالمفاجئة لاستبعاد البلاد من مؤشرات الاسواق الناشئة العالمية. واكدت الشركة في بيان رسمي ان التصنيف الحالي لاندونيسيا لم يعد ملائما في ظل استمرار المخاوف المتعلقة باختلالات السوق وهياكل الملكية الغامضة. وبينت الخطوة ان الشركة لم تلمس التقدم الكافي في الاصلاحات المطلوبة لمعالجة مشكلات الشفافية وممارسات التداول التي تعاني منها السوق منذ فترة طويلة.
واظهرت ردود الفعل الفورية في جاكرتا تراجعا حادا في المؤشر الرئيسي للاسهم بنسبة تجاوزت احد عشر بالمئة في هبوط هو الاعنف منذ عام ثمانية وتسعين. واوضحت البيانات ان القيمة السوقية للبورصة تبخرت منها مليارات الدولارات في يوم واحد وسط حالة من الذعر بين المستثمرين المحليين والاجانب. واضافت تقارير مالية ان الروبية الاندونيسية تضررت ايضا من هذا القرار مما دفع البنك المركزي والمسؤولين الحكوميين لعقد اجتماعات طارئة لبحث سبل احتواء التداعيات الاقتصادية.
واوضح مراقبون ان هذا التوجه نحو تصنيف اندونيسيا ضمن الاسواق المستقلة يضعها في فئة تضم دولا ذات اقتصاديات مختلفة تماما مما يثير تساؤلات حول عدالة هذا الاجراء. وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذه الخطوة قد تجبر الصناديق الاستثمارية العالمية التي تتبع مؤشرات ام اس سي اي على تسييل حيازاتها من الاسهم الاندونيسية بشكل اجباري. واكدت التقديرات الصادرة عن مؤسسات مالية دولية ان خروج التدفقات الاستثمارية قد يصل الى ارقام ضخمة مما يضع ضغوطا هائلة على الاقتصاد الاكبر في جنوب شرق اسيا.
تداعيات محتملة على الاستثمار الاجنبي
وكشفت هيئة الخدمات المالية الاندونيسية عن تحركات سريعة لمحاولة استعادة الثقة من خلال فرض غرامات مالية على اطراف متورطة في عمليات تلاعب بأسعار اسهم ثلاث شركات مدرجة. واكدت الهيئة ان هذه الممارسات التي تضمنت تنظيما مسبقا لعمليات التداول كانت سببا رئيسيا في تدهور سمعة السوق لدى المراجعين الدوليين. واضاف المسؤولون انهم سيطالبون بمزيد من التوضيحات حول الاسس التي استندت اليها شركة ام اس سي اي في قرارها الاخير.
وبينت التصريحات الصادرة عن الحكومة الاندونيسية ان القرار جاء مفاجئا ولم يتم مناقشته بشكل كاف في الاجتماعات الاخيرة التي جمعت المسؤولين بممثلي الشركة في بانكوك. واشار وزير الشؤون الاقتصادية الى وجود علامات استفهام كبيرة حول التوقيت وطريقة الاعلان التي زادت من حدة التوتر في الاسواق. وشددت جهات رقابية على ان الدولة تبذل جهودا حثيثة لتعزيز نزاهة سوق راس المال وتصحيح المسارات التي ادت الى هذا الموقف.
واوضحت شركة ام اس سي اي انها ستستمر في مشاورات مع المشاركين في السوق حتى منتصف العام القادم قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن اعادة التصنيف. واكدت الشركة ان التراجع عن هذا القرار مرهون بتقديم ادلة واضحة وملموسة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها بشكل جذري. واضاف المحللون ان مستقبل التواجد الاندونيسي في الخارطة الاستثمارية العالمية بات مرهونا بمدى جدية السلطات في تطبيق اصلاحات هيكلية تنهي هيمنة التلاعب وتضمن شفافية الملكية.
