تشهد ممرات الملاحة البحرية في منطقة الخليج توترا غير مسبوق مع تزايد وتيرة الهجمات التي تستهدف السفن وناقلات النفط بشكل يومي. هذا التصعيد الميداني وضع امن الطاقة العالمي امام اختبار حقيقي وساهم في قفزة ملحوظة باسعار الخام وسط مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة في ظل تبادل الضغوط العسكرية بين واشنطن وطهران. واظهرت تقارير حديثة ان اعداد السفن المستهدفة تضاعفت بشكل لافت خلال الايام الماضية مما دفع شركات الشحن الى رفع تكاليف التأمين والتشغيل لمستويات قياسية تتجاوز مئة الف دولار للرحلة الواحدة. وبينت المعطيات الميدانية ان حالة الغموض تسيطر على مسارات العبور في مضيق هرمز الذي تحول الى ساحة مواجهة مفتوحة تفرض واقعا جديدا على حركة التجارة الدولية.
ارقام قياسية في الاستهدافات البحرية
واوضحت احصائيات دقيقة ان نحو اربع وعشرين سفينة تعرضت لهجمات مباشرة خلال فترة وجيزة وهو ما يمثل ضعف المعدلات المسجلة في بدايات الحرب. واضافت مصادر ملاحية ان اخر التطورات تمثلت في تعرض ناقلتي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية ما استدعى اجلاء اطقم السفن وسط حالة من الاستنفار الامني في الممرات المائية الحيوية. واكدت وكالات الامن البحري ان الهجمات لم تتوقف عند المقذوفات بل شملت استخدام مسيرات وقوارب صغيرة لاستهداف الناقلات اثناء محاولتها العبور في مسارات تعتبرها طهران غير مصرح بها.
تداعيات اقتصادية وانخفاض في الصادرات
وكشفت بيانات تحليل حركة الشحن عن تراجع حاد في صادرات النفط اليومية مقارنة بالشهر الماضي مما يعكس حجم الاضطراب الذي اصاب سلاسل الامداد العالمية. واشار خبراء اقتصاد الى ان ارتفاع خام برنت لمستويات قياسية يعود بالدرجة الاولى الى حالة عدم اليقين التي تفرضها الهجمات المتكررة على ناقلات النفط العملاقة. واوضحت التقارير ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى ضغوط تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري التي باتت تثقل كاهل الاقتصاديات المستوردة للطاقة.
مضيق هرمز بين الحصار والرقابة
واكدت القيادة المركزية الامريكية ان الروايات التي تتحدث عن اصطدام السفن بالغام بحرية هي ادعاءات غير دقيقة مشددة على ان المسارات المستخدمة كانت مؤمنة. واضافت ان الحرس الثوري الايراني يفرض قيودا صارمة على السفن التي تعطل اجهزة التتبع لضمان عدم رصدها وهو ما تعتبره طهران ضرورة امنية لحماية مياهها الاقليمية. وبينت التطورات الاخيرة ان المضيق لم يعد مجرد ممر تجاري بل تحول الى اداة ضغط جيوسياسية تستخدمها الاطراف المتصارعة لفرض شروطها في ظل غياب اي افق لحل سياسي ينهي حالة التصعيد العسكري في المنطقة.