فوجئ الكثيرون بظهور كتل ضخمة من النحل تتخذ من زوايا الشرفات او حواف النوافذ مستقرا لها، وهو مشهد يثير القلق والارتباك لدى اصحاب المنازل الذين يتساءلون عن كيفية التعامل مع هؤلاء الضيوف غير المدعوين. وتكشف الدراسات ان هذا التجمع قد يكون مجرد محطة مؤقتة في رحلة بحث النحل عن مسكن جديد، او ربما بداية لتأسيس مستعمرة دائمة قد تسبب متاعب مستقبلية اذا تم تجاهلها.
واظهرت الملاحظات الميدانية ان عملية التكاثر الطبيعي لدى النحل، والتي تعرف باسم التطريد، هي السبب الرئيس وراء هذه الظاهرة، حيث تنقسم المستعمرة الام وتخرج الملكة القديمة برفقة اعداد كبيرة من الشغالات للبحث عن موطن بديل. واكد الخبراء ان هؤلاء النحل يميلون للهدوء في هذه المرحلة، لكن تركهم دون تقييم دقيق قد يحول الشرفة الى خلية نحل دائمة يصعب التعامل معها لاحقا.
وبينت الابحاث ان عوامل مثل ازدحام الخلية الاصلية، ووفرة الغذاء في الربيع، وطول ساعات النهار، تلعب دورا كبيرا في دفع النحل نحو التطريد. واضافت ان النحل غالبا ما يتجمع في شكل كتلة معلقة على الاسطح المكشوفة بينما يقوم النحل الكشاف بعمليات مسح للمنطقة المحيطة بحثا عن تجويف مناسب للاستقرار الدائم.
لماذا يختار النحل منزلك مكانا للاستقرار؟
واوضح الباحثون ان السرب قد يختار الشرفة كمركز تجمع مؤقت، ولكنه قد يقرر البقاء اذا وجد فتحات صغيرة تؤدي الى فراغات داخل الجدران او الانابيب او الصناديق المهملة. وكشفت الدراسات ان التمييز بين السرب العابر والمستعمرة المستقرة يعتمد على مراقبة سلوك النحل، فالدخول والخروج المستمر من فتحة واحدة يعد مؤشرا قويا على بدء بناء عش جديد.
وشدد الخبراء على ضرورة عدم التهاون في حال ظهور اقراص شمعية، لانها تعني ان النحل قد استوطن بالفعل ولن يغادر من تلقاء نفسه. واكدت النتائج ان الاستعانة بمتخصص في هذه المرحلة تصبح ضرورة ملحة لتقييم الوضع وتجنب اي اضرار قد تلحق بهيكل المنزل او بسكانه.
واشارت التقارير الى ان السرب العابر يغادر عادة في غضون 24 الى 48 ساعة، وهي فترة انتظار مقبولة اذا كان السرب بعيدا عن اماكن تواجد الاطفال والحيوانات الاليفة. واضافت ان هذه المدة ليست ضمانا مطلقا للرحيل، مما يستوجب مراقبة دقيقة لاي تغير في نشاط النحل داخل او حول الموقع المختار.
كيف تتعامل مع وجود النحل بمهنية؟
وبينت التوصيات العلمية ان اول خطوة يجب اتخاذها هي ابعاد الاطفال والحيوانات عن المنطقة المتضرر، مع تجنب محاولة نقل السرب يدويا او استخدام ادوات غير متخصصة. واكدت ان التكتل المبدئي للنحل يكون اقل عدوانية، الا ان الاقتراب منه يظل مغامرة غير محسوبة العواقب.
واضافت ان التواصل مع جمعيات مربي النحل المحلية هو الخيار الافضل، حيث يمتلك هؤلاء الخبرة اللازمة للتعامل مع الاسراب المكشوفة. وشددت على ضرورة سؤال المتخصص عن خبرته في ازالة المستعمرات من داخل الجدران، لانها تتطلب مهارات خاصة تختلف عن التعامل مع الاسراب الظاهرة.
وكشفت التجارب ان الحلول المنزلية مثل التدخين او رش الخل او استخدام المبيدات الحشرية غالبا ما تأتي بنتائج عكسية. واوضحت ان التدخين غير المحترف قد يشتت النحل ويزيد من توتره، بينما يؤدي قتل النحل بالمبيدات داخل الجدران الى ترك اقراص العسل والشمع التي تتحول لاحقا الى مصدر للروائح الكريهة وجذب القوارض والحشرات الاخرى.
استراتيجيات الوقاية من استيطان النحل
واكد الخبراء ان افضل وسيلة لتجنب هذه المشكلة هي اغلاق كافة الفتحات والشقوق التي قد تسمح للنحل بالدخول الى فراغات الجدران او الاسقف. واضافت ان تركيب شبك دقيق على فتحات التهوية يضمن بقاء المنزل محميا مع الحفاظ على دورة الهواء الطبيعية.
وبينت اهمية التخلص من الصناديق القديمة والاشياء المهملة في الشرفة او الحديقة التي قد توفر بيئة مثالية للنحل لبناء مستعمراته. واكدت ان المراقبة الدورية للمنزل تتيح اكتشاف اي نشاط مبكر للنحل، مما يسهل معالجة الامر قبل ان يتحول الى مستعمرة يصعب التخلص منها.
وختمت التوصيات بضرورة التأكد من خلو المكان تماما من النحل قبل البدء في عمليات سد الفتحات، مع ضرورة تنظيف المكان جيدا من بقايا الشمع لضمان عدم جذب اسراب اخرى في المستقبل. واضافت ان العمل مع متخصص يضمن تنفيذ هذه الخطوات وفق معايير امنة تضمن سلامة المنزل وقاطنيه.
