يواجه الفلسطينيون في منطقة رام الله والبيرة تحديا وجوديا جديدا بعد تقارير تشير الى توجه جيش الاحتلال لفتح الطريق المعروف باسم شارع 463 امام حركة المستوطنين. هذا الطريق الذي يمتد لمسافة 10 كيلومترات ويربط بين مناطق حيوية مثل البيرة ومخيم الجلزون وصولا الى عين قينيا، بات يشكل مصدرا للقلق العميق للاهالي الذين يخشون ان يتحول الى وسيلة لفرض واقع امني جديد يقطع اوصال القرى والاحياء الفلسطينية. واوضح المواطن رائد ابو العدس الذي يعيش على مقربة من هذا الطريق ان فتح الشارع امام المستوطنين لا يعني فقط تسهيل مرور المركبات، بل ينذر بموجة من الاعتداءات والمضايقات اليومية التي قد تطال منازلهم ومصادر رزقهم في تربية المواشي. واكد ان التجارب السابقة في مناطق اخرى من الضفة الغربية تظهر ان مثل هذه الخطوات غالبا ما تتبعها اجراءات عسكرية تقيد حركة الفلسطينيين وتجبرهم على الابتعاد عن محيط الشارع لمئات الامتار تحت ذرائع امنية واهية.

مخاطر العزل الجغرافي

واشار خبراء في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى ان هذا المخطط يندرج ضمن استراتيجية اوسع لتطويق غرب رام الله وفصلها عن امتدادها القروي الذي شهد توسعا عمرانيا كبيرا خلال العقدين الماضيين. وبين جمال جمعة منسق الحملة الشعبية ان الشارع يمثل شريانا حيويا يربط المنطقة بطرق التفافية اخرى تصل الى عمق الداخل، مما يجعل من السيطرة عليه اداة فعالة لعزل الاحياء الفلسطينية وتفتيت جغرافيتها. واضاف ان تحويل هذا المسار الى طريق للمستوطنات يعني بالضرورة اقامة حواجز عسكرية وابراج مراقبة جديدة، وهو ما سيحول التنقل بين القرى والمدينة الى رحلة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات الامنية التي تفرضها حركة المستوطنين.

تحركات بلدية وقانونية

وكشف رئيس بلدية البيرة منيف طريش ان البلدية بدأت بالفعل في دراسة كافة المسارات القانونية المتاحة للطعن في هذه الخطوات، خاصة وان معظم مسار الشارع يقع ضمن المناطق المصنفة ب وفق الاتفاقيات الموقعة، مما يجعل السيطرة عليه من قبل الجيش مخالفة صريحة. واوضح ان الشارع كان في الاصل جزءا من مخطط تنظيمي فلسطيني يهدف لحل ازمات السير الخانقة، وليس لخدمة اجندات استيطانية تهدف لتقطيع اوصال المنطقة. وشدد على ان البلدية لن تقف مكتوفة الايدي امام محاولات الاحتلال لانتزاع هذا الشريان الحيوي من يد الفلسطينيين، مؤكدا على اهمية الحفاظ على التواصل الجغرافي لكتلة سكانية تضم اكثر من ربع مليون نسمة.

سياسة الامر الواقع

واظهرت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال كثف خلال العام الحالي من اصدار الاوامر العسكرية لشق طرق استيطانية جديدة، حيث تم رصد العشرات من هذه القرارات التي تهدف الى وضع اليد على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية. واضافت الهيئة ان هذه السياسة تهدف الى خلق وقائع على الارض تتزامن مع اجواء الانتخابات الاسرائيلية، حيث يسعى اليمين المتطرف لاستغلال غياب المساءلة الدولية لتوسيع رقعة الاستيطان. وبينت المؤشرات ان الطرق الاستيطانية باتت تسيطر على مساحات واسعة من الضفة الغربية، مما يساهم بشكل مباشر في عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض وتضييق الخناق على المزارعين واصحاب المنازل المحاذية لهذه الطرق.