سجلت اسعار النفط ارتفاعات ملحوظة في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب التي تسيطر على الاسواق العالمية، حيث جاء هذا الصعود مدفوعا بشكل رئيسي بتعثر المسارات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، مما عزز المخاوف من استمرار نقص المعروض في ظل طلب متزايد على وقود التدفئة والوقود الصناعي في الولايات المتحدة.
واظهرت بيانات التداول ان خام برنت حقق مكاسب شهرية قوية تعكس حالة القلق من تقلبات العرض، بينما شهد خام غرب تكساس الامريكي تحركا مماثلا نحو الصعود، مدعوما ببيانات المخزونات التي تشير الى تراجع مستمر في الامدادات المتاحة للاستهلاك المحلي، مما وضع ضغوطا اضافية على الاسعار في الاسواق الدولية.
وبينت تقارير اقتصادية ان التوقعات بشأن انفراجة في الملف النووي الايراني لا تزال بعيدة المنال، وهو ما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم مراكزهم المالية في عقود الطاقة، حيث يراهن الكثيرون على استمرار بقاء العقوبات المفروضة، مما يعني ابقاء كميات كبيرة من النفط الايراني خارج نطاق التداول العالمي.
تأثير امدادات الخليج على استقرار الاسعار
واضافت مصادر في قطاع الطاقة ان عودة تشغيل خطوط الانابيب الحيوية في السعودية ساهمت في استقرار وتيرة التحميل من الموانئ الرئيسية، وهو ما يوازن نسبيا بين مخاوف نقص الامدادات وبين الحاجة الملحة لتلبية الطلب العالمي المتزايد الذي بدأ يقترب من مستويات ما قبل الاضطرابات الاخيرة.
واكد محللون في بنوك استثمارية كبرى ان صادرات النفط الخليجية بدات تستعيد عافيتها بشكل تدريجي، حيث اظهرت ارقام التتبع ان مستويات التدفق اليومي عادت للتماشي مع متوسطات الانتاج المستهدفة، وهو مؤشر قد يحد من وتيرة الصعود الحاد في الاسعار اذا ما استمرت عمليات الضخ بهذا النسق.
وختم خبراء السوق بالاشارة الى ان توازن العرض والطلب سيظل رهنا بالتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، مع التركيز المكثف على اي تحركات قد تؤثر على سلاسل الامداد البحرية والبرية التي تعد شريان الحياة الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية في الوقت الراهن.
