كشف القضاء العسكري اللبناني النقاب عن تفكيك واحدة من اخطر الشبكات الامنية التي كانت تنشط في الخفاء خلال الاسابيع الماضية، حيث اظهرت التحقيقات تورط مجموعة تضم ضباطا من فلول نظام الاسد وافرادا مرتبطين بحزب الله في عمليات تجنيد وتدريب مشبوهة. واوضحت المعطيات الاولية ان الشبكة كانت تعمل على استدراج عشرات السوريين من مناطق الساحل السوري واخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة على استخدام الاسلحة المتطورة والمتفجرات والطائرات المسيرة قبل اعادتهم لتنفيذ اجندات امنية خطيرة داخل الاراضي السورية.

واضافت التحقيقات ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادعى على 14 شخصا من جنسيات لبنانية وسورية، موجها اليهم تهما تتعلق بتاليف عصابة اشرار والتدريب على اعمال ارهابية باستخدام اسلحة حربية وقناصات. وبينت لائحة الاتهام ان العقوبات في هذه القضية قد تصل الى الاشغال الشاقة المؤبدة نظرا لخطورة الافعال المنسوبة للمتورطين الذين تم تحويل ملفهم الى قاضي التحقيق العسكري الاول لاستكمال الاستجوابات واصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

واكدت المصادر القضائية ان الادعاء جاء بعد فحص دقيق لمحاضر الاستجواب التي اجرتها شعبة المعلومات، حيث تبين وجود مسار منظم لنقل الافراد والمعدات عبر معابر غير شرعية شمال لبنان. وشددت على ان العملية كانت تدار بتنسيق عالٍ بين قيادات ميدانية، حيث كان المسؤول في حزب الله ياسر علاء الدين الملقب بالحاج علاء يشرف بشكل مباشر على عمليات التهريب والتدريب داخل معسكرات خاصة.

تفاصيل المخطط العسكري للشبكة المكتشفة

وكشفت الاعترافات ان العقيد في المخابرات الجوية السورية مناف علي صافي كان من بين الفاعلين الاساسيين في تسهيل دخول عشرات الضباط السوريين الى لبنان على دفعات. واوضحت ان هؤلاء العناصر تلقوا تدريبات نوعية على تقنيات الطيران المسير والعمليات التخريبية، تحت اشراف مباشر من قيادات عسكرية مقربة من دمشق، بهدف تنفيذ عمليات امنية تهدف الى زعزعة الاستقرار في الساحل السوري.

وبينت التحقيقات ان الشبكة لم تكتفِ بالتدريب البشري، بل نجحت في تهريب كميات كبيرة من المتفجرات والاسلحة عبر اخفائها داخل شحنات مساعدات تابعة لحزب الله. واكدت المصادر ان هذا المخطط كان يستهدف قوات الامن السورية، محذرة من ان نجاح مثل هذه العمليات كان سيفتح الباب امام تداعيات امنية كارثية لا تقتصر على الداخل السوري بل تمتد لتشمل استقرار الساحة اللبنانية برمتها.

واشار القضاء العسكري الى ان التحريات لا تزال مستمرة لتعقب الفارين من العدالة، مشددا على ان حجم التجهيزات والتدريبات التي تلقتها هذه المجموعة يعكس طبيعة التحديات الامنية التي تواجهها المنطقة في ظل استغلال الفراغات الحدودية للقيام بانشطة عسكرية غير مشروعة تهدد السلم الاقليمي.