شهدت مدرسة الشهيد مصطفى كوزلو الابتدائية في ولاية قونية التركية تحولا لافتا مع بداية العام الدراسي الجديد، حيث ارتفع عدد طلابها من تلميذة واحدة إلى اثنتين بعد انضمام الطفلة شريفة نور اوزدمير إلى زميلتها ايلايدا كوزلو التي قضت ثلاث سنوات بمفردها في فصول المدرسة. واظهرت هذه الخطوة حرص السلطات التعليمية على استمرار العملية الدراسية في حي غوكتشة يورت النائي لضمان حق الطلاب في التعليم داخل مناطق سكنهم رغم انخفاض التعداد السكاني. وبينت المعطيات الميدانية ان المدرسة التي كانت توصف بكونها تضم تلميذة وحيدة نجحت في الحفاظ على كوادرها التعليمية ومرافقها لتستقبل الطالبة الجديدة في الصف الاول بينما انتقلت زميلتها ايلايدا الى الصف الرابع.
معلم واحد يجمع طالبتين في فصل واحد
واوضح المعلم محمد باغ انه يتولى مهمة تدريس الطالبتين بشكل مباشر، حيث يقوم بدور المعلم والمسؤول عن نقلهما يوميا بسيارته الخاصة من منازلهما الى المدرسة واعادتهم بعد انتهاء الدروس. واضاف ان العملية التعليمية تسير وفق منهجية تدمج بين مستويين دراسيين داخل نفس الفصل، اذ يركز مع ايلايدا على متطلبات المرحلة الرابعة استعدادا للانتقال للمرحلة المتوسطة، بينما يكرس وقته مع شريفة نور لتعليمها اساسيات القراءة والكتابة. واكد ان المدرسة تحولت الى بيئة تعليمية تفاعلية تجمع بين طالبتين تفصل بينهما ثلاث سنوات دراسية تحت اشراف تربوي دقيق.
صداقة جديدة تنهي سنوات الوحدة الدراسية
وكشفت التلميذة ايلايدا كوزلو عن سعادتها الغامرة بوجود زميلة جديدة تشاركها وقت الاستراحة واللعب، بعد ان كانت تقضي سنواتها السابقة وحيدة او برفقة معلمها فقط. واضافت انها تتطلع لمساعدة شريفة نور في دروسها ومشاركتها الالعاب المدرسية كالحبل والكرة لكسر روتين الوحدة الذي عاشته طويلا. وشددت شريفة نور بدورها على حماسها الكبير لبدء رحلتها التعليمية واستلام كتبها المدرسية في هذا الفصل الذي يمثل لها بداية مرحلة جديدة من التواصل الاجتماعي والتعلم.
مستقبل واعد للمدرسة النائية رغم تراجع السكان
واوضح والد الطالبة شريفة نور، مكرمين اوزدمير، ان الحي كان في السابق يعج بمئات الطلاب لكن التغيرات الديموغرافية ادت الى تراجع كبير في الاعداد مع مرور الزمن. واضاف ان استمرار الدولة في دعم هذه المدرسة يمثل بادرة تقدير لحق الاطفال في التعليم المحلي، مشيرا الى ان بقاء الابواب مفتوحة كان طوق نجاة لايلايدا لضمان عدم انقطاعها عن الدراسة. وبين ان هناك توقعات بانضمام ثلاثة او اربعة اطفال اخرين للمدرسة في العام المقبل، مما يعزز الامال في زيادة اعداد الطلاب تدريجيا واستعادة المدرسة لنشاطها السابق.
