كشفت تقارير سياسية عن تحرك اسرائيلي مفاجئ يستهدف الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس الشرقية، حيث ابلغت السلطات الاسرائيلية القنصلية البريطانية بضرورة اغلاق ابوابها بشكل نهائي، مع منح الدبلوماسيين العاملين فيها مهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثين يوما لسحب اعتماداتهم، وهو ما يمثل ذروة التوتر في العلاقات بين الجانبين خلال الفترة الاخيرة.

واوضحت المصادر ان القرار الاسرائيلي لا يقتصر على القنصلية فحسب، بل يمتد ليشمل الممثلين البريطانيين العاملين ضمن بعثات تنسيق دولية تقودها واشنطن في ملف غزة، فضلا عن الدبلوماسيين المقيمين في رام الله، حيث تم ابلاغهم بوجوب المغادرة في غضون سبعة ايام فقط، مما يضع العمل الدبلوماسي البريطاني امام تحديات لوجستية وسياسية معقدة.

وبين وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان هذا الاجراء يأتي في سياق الرد المباشر على الخطوات البريطانية التي استهدفت فرض عقوبات على المستوطنات في الضفة الغربية، مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية لن تتهاون مع اي تحركات دولية تهدف لتقييد انشطتها الاستيطانية او ممارسة ضغوط سياسية عبر قنوات التمثيل الدبلوماسي.

تداعيات القرار الاسرائيلي على البعثات الدبلوماسية

واضافت التحليلات ان الخطوة الاسرائيلية تثير مخاوف جدية حول مصير قنصليات دول اخرى، مثل فرنسا والسويد، اللتين اتخذتا مواقف مشابهة للموقف البريطاني فيما يخص حظر استيراد السلع من المستوطنات، مما يجعل هذه البعثات في دائرة الاستهداف الاسرائيلي المحتمل خلال الايام القادمة.

واشار مراقبون الى ان الحكومة الاسرائيلية تعقد اجتماعات طارئة لبحث سبل الرد على الدول التي انضمت الى بريطانيا في مواقفها، حيث تسعى تل ابيب الى فرض واقع جديد يمنع اي تداخل بين العمل الدبلوماسي المعتمد لدى السلطة الفلسطينية والملفات السياسية المتعلقة بالاستيطان والوضع في القدس.

واكدت الحكومة الاسرائيلية في سياق استعراضها لخطواتها التصعيدية انها تمتلك سوابق في هذا الملف، حيث سبق لها ان اجبرت مكاتب دبلوماسية اجنبية على الاغلاق في رام الله، وهو ما يرجح ان تشهد الايام المقبلة مزيدا من الضغوط الدبلوماسية المتبادلة بين اسرائيل والعديد من العواصم الغربية.