يسابق المزارع الفلسطيني اسامة ذيب الزمن لقطف ثمار زيتونه قبل اوانها في مشهد يعكس حجم المأساة التي يعيشها اهالي الضفة الغربية. فقد بدأت جرافات الاحتلال عمليات تجريف واسعة لارضه واقتلاع الاشجار المعمرة تنفيذا لاوامر عسكرية تهدف للتوسع الاستيطاني في المنطقة. وتتواصل هذه الانتهاكات في منطقة وادي دعوق بمدخل بلدة عرابة جنوب جنين حيث تتحول الثروة الزراعية التي تمثل مصدر الرزق الوحيد للعائلات الى ركام تحت وطأة الآليات العسكرية.
واكد اسامة في حديثه ان الاحتلال يتذرع بوجود المنطقة قرب معسكر للجيش وطرق يستخدمها المستوطنون لتبرير هذه الاعمال العدائية. واضاف وهو يقف بحسرة امام اشجاره المقتلعة انه لا يجد مفرًا من جمع الثمار غير الناضجة رغم يقينه بانها لن تكون ذات جدوى اقتصادية تذكر. وبين ان هذه الارض ورثها عن اجداده وهي ملك له ولاشقائه التسعة الذين صدموا بقرار التجريف المفاجئ الذي لم يمهلهم حتى لإنهاء موسم الحصاد.
واوضح ان الخسائر لا تقتصر على الاشجار فحسب بل تمتد لتشمل تدمير البنية التحتية الزراعية والبيئية التي استغرق بناؤها سنوات طويلة. وشدد على ان هذه الممارسات تهدف الى كسر ارادة المزارع الفلسطيني ودفعه لترك ارضه تحت وطأة الضغط النفسي والمادي. واشار الى ان الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يمنح الضوء الاخضر للمزيد من عمليات المصادرة التي تلتهم مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية يوميا.
تجريف الاراضي ومنع الوصول
وكشفت تقارير رسمية ان المساحة المستهدفة بالتجريف تصل الى نحو 27 دونما على جانبي الطريق في منطقة جنين. واضافت المعلومات ان سلطات الاحتلال اصدرت مؤخرا سلسلة اوامر عسكرية تقضي بازالة الاشجار عن مساحات اجمالية تتجاوز 300 دونم في محافظات يعبد وعرابة وعنزة وعجة. واكدت بلدية عرابة ان القيود المفروضة منذ العام الماضي منعت الاهالي من الوصول الى اكثر من 1500 دونم من بساتين الزيتون التي تحيط بالمستوطنات القائمة على اراضي البلدة.
واظهرت المتابعات الميدانية ان حالة التضييق لم تعد تقتصر على منع الفلاحة بل طالت ابسط مقومات الحياة اليومية للمواطنين. واضافت المصادر المحلية ان الاحتلال يتعمد خلق بيئة طاردة للسكان من خلال اغلاق الطرق الرئيسية بالسواتر الترابية والحجرية. وبينت ان هذه الاجراءات تندرج ضمن مخطط استراتيجي لتقطيع اوصال القرى الفلسطينية وعزلها عن محيطها الجغرافي والزراعي.
وكشفت الاحصائيات ان معاناة المزارعين تضاعفت مع تزايد وتيرة اعتداءات المستوطنين الذين يمارسون ترهيبا ممنهجا بحق الاهالي. واكدت التقارير ان منع وصول المزارعين لاراضيهم بات سياسة ثابتة تهدف لفرض امر واقع جديد على الارض. واوضحت ان هذه الاعتداءات تتزامن مع تصاعد وتيرة البناء الاستيطاني الذي يلتهم ما تبقى من اراضي الضفة الغربية الخصبة.
تفاقم الازمات في قرية برقة
وتشهد قرية برقة شمال غرب نابلس فصلا اخر من المعاناة بعد ازالة مئات الاشجار من مدخل القرية تحت ذريعة الامن. واضاف نائب رئيس المجلس القروي محمود شبيب ان المستوطنين يمارسون ضغوطا غير مسبوقة على اهالي حي المسعودية عبر قطع خطوط الكهرباء وتحطيم اعمدة الانارة. واكد ان الاهالي يعيشون في حالة مطاردة دائمة مع مجموعات المستوطنين التي تحاول السيطرة على مساحات اضافية من الجبل.
واوضح شبيب ان القرية باتت محاصرة من جميع الجهات بمستوطنات وبؤر استيطانية جديدة تضيق الخناق على السكان. واضاف ان المستوطنين لم يكتفوا بالاستيلاء على الاراضي بل سرقوا مواشي الرعاة في محاولة لقطع سبل العيش عن الاهالي. وبين ان التوسع الاستيطاني في منطقة المسعودية يهدد بالاستيلاء على نحو 10 الاف دونم من اراضي قرى برقة ورامين ودير شرف وسبسطية.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عدد الاعتداءات التي نفذها الاحتلال والمستوطنون خلال شهر واحد تجاوزت الالفين اعتداء في مختلف محافظات الضفة. واضافت الهيئة ان هذه الاعتداءات تركزت بشكل كبير في محافظتي نابلس وجنين حيث تشهد الاراضي الزراعية هجمة شرسة. واكدت ان الهدف النهائي من هذه الممارسات هو تفريغ الارض من اصحابها الاصليين واحلال المستوطنين مكانهم في اطار خطة تهجير قسري مستمرة.
