تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الغليان مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، حيث لم يعد الانقسام مقتصرًا على المواجهة التقليدية بين بنيامين نتنياهو وخصومه، بل امتد ليمزق أوصال معسكر اليمين نفسه. وتكشف المعطيات الحالية أن طموحات نتنياهو في البقاء بالسلطة تصطدم بصراعات داخلية حادة، وسط تصعيد ميداني متسارع في الضفة الغربية يتم توظيفه كأداة ضغط في المعركة الانتخابية.
واكد مراقبون أن نتنياهو يجد نفسه محاصرًا بتحديات وجودية، اذ تتزايد المخاوف من تشتت أصوات اليمين وفشل بعض الأحزاب في تجاوز نسبة الحسم، بالإضافة إلى بروز شخصيات منافسة تسحب البساط من تحت أقدام الليكود. وبينما يسعى رئيس الوزراء لتقديم نفسه كحامٍ وحيد لأمن اسرائيل، تظهر استطلاعات الرأي تراجعًا ملحوظًا في شعبيته لصالح قوى جديدة.
واضاف محللون أن المشهد الانتخابي تحول إلى ساحة لاستعراض القوة، حيث يستغل وزراء في الحكومة التصعيد في الضفة الغربية وعنف المستوطنين لجذب القاعدة الانتخابية المتطرفة. ويوضح الخبراء أن هذا التوجه لا يخدم الاستقرار الأمني، بل يعمق الفجوات داخل المجتمع الاسرائيلي ويحول القضايا الوطنية إلى مجرد أوراق انتخابية.
تصدع معسكر اليمين وتحدي نسبة الحسم
وبين أستاذ العلوم السياسية حسين الديك أن المعارضة الاسرائيلية وإن اتفقت على هدف إسقاط نتنياهو، إلا أن الانقسام داخل الائتلاف الحاكم يظل هو التطور الأبرز. واشار إلى أن رفض شخصيات مثل ايتمار بن غفير التحالف مع بتسلئيل سموتريتش يهدد بضياع مقاعد ثمينة، مما يضعف فرص نتنياهو في تشكيل حكومته المقبلة.
واوضح المحلل السياسي منذر الحوارات أن صعود شخصيات مثل غادي آيزنكوت وحزب يشار يمثل استنزافًا حقيقيًا للخزان الانتخابي التقليدي لليكود وشاس. ويبين أن الفارق في استطلاعات الرأي لصالح المعارضة أصبح يثير قلق نتنياهو، الذي يمتلك رغم ذلك خبرة طويلة في المناورة وتفكيك تحالفات خصومه.
واكد الحوارات أن نتنياهو يحاول تحويل أنظار الناخبين عن ملفات الفشل الأمني عبر التركيز على العمليات العسكرية. ويضيف أن هذا السلاح ذو حدين، فقد ينقلب عليه إذا استمرت كلفة الحرب في الارتفاع وتفاقمت التبعات الاقتصادية والسياسية على الداخل الاسرائيلي.
الضفة الغربية ساحة للصراع الانتخابي
وكشف المراقبون أن اعتداءات المستوطنين لم تعد تصرفات فردية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية منظمة تحظى بدعم سياسي. ويوضح الديك أن هذه الممارسات تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وتوسيع السيطرة الاسرائيلية، وهو ما يتماشى مع أجندة المتطرفين في الحكومة لجذب أصوات اليمين.
وبين الطيبي أن استخدام ملف الأسرى والأسيرات من قبل بن غفير يعكس عقلية استعراضية تهدف لتعزيز صورته أمام جمهوره. وشدد على أن تحويل السجون إلى منصات للدعاية الانتخابية يعد خطوة خطيرة تهدد الاستقرار وتغذي حالة التوتر في المنطقة.
واكد المحللون أن سقوط نتنياهو في الانتخابات لا يعني بالضرورة تغيرًا جذريًا في السياسة تجاه الفلسطينيين. واضافوا أن المعارضة بمعظم أطيافها تنتمي ليمين الوسط ولا تملك رؤية سياسية حقيقية لإنهاء الاحتلال، مما يجعل الانتخابات مجرد إعادة تدوير لذات النهج المتشدد.
