كشفت تقارير عسكرية اسرائيلية عن مخاوف متزايدة داخل المؤسسة الامنية من ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لتسخين الاوضاع في الضفة الغربية بشكل متعمد. ويهدف هذا التحرك وفقا للمراقبين الى اعادة ترتيب اولويات الرأي العام في اسرائيل قبل الانتخابات المقررة بعد شهرين. حيث يحاول نتنياهو صرف الانظار عن اخفاقات حكومته وازماته السياسية الخانقة التي تلاحقه منذ فترة طويلة.

واظهرت تقديرات عسكرية ان نتنياهو يواجه مأزقا حقيقيا في استطلاعات الرأي. واكدت مصادر ان رئيس الاركان ايال زامير يشكك في نوايا الحكومة تجاه التصعيد في الضفة. مبينا ان الجيش يرفض الانجرار الى تعقيدات امنية جديدة تخدم اجندات سياسية ضيقة تهدف للبقاء في السلطة على حساب الاستقرار الميداني.

واضافت تقارير صحفية ان جناح اليمين المتطرف داخل الحكومة يضغط باتجاه صدام واسع في الضفة الغربية. واوضح متابعون ان هذه الاطراف ترى في التصعيد وسيلة لتبرير عمليات عسكرية استباقية تسعى من خلالها الى تفكيك مؤسسات السلطة الفلسطينية وتهجير السكان تحت غطاء الحرب.

تداعيات التصعيد الميداني

وبينت صحيفة معاريف ان الجيش الاسرائيلي يدرس خيارات صعبة. واشار تقرير الصحيفة الى ان قيادة الجيش قد تضطر لنقل قوات اضافية من جبهات غزة ولبنان نحو الضفة الغربية. موضحا ان الوضع الميداني هناك بات على حافة الانفجار نتيجة اعتداءات المستوطنين المستمرة بحماية القوات النظامية.

واكدت مصادر سياسية ان نتنياهو اقر في جلسات مغلقة بحقيقة تراجع حظوظ حزب الليكود في الانتخابات القادمة. واضافت ان رئيس الوزراء يدرك ان خسارته باتت وشيكة ما لم يطرأ تغيير جذري في المشهد السياسي والامني. مما يجعله في حالة بحث دائم عن ذرائع لخلط الاوراق واطالة عمر حكومته.

وشددت تقارير دولية على ان الموقف الامريكي لا يزال يتسم بالغموض. واوضح السفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي ان واشنطن تدين ما وصفته باعمال العنف الفردية. بينما تتجاهل في تصريحاتها حجم الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الفلسطينيون في مختلف قرى وبلدات الضفة الغربية.

واقع الاعتداءات في الضفة

وكشفت معطيات ميدانية عن وقوع سلسلة من الهجمات المنظمة للمستوطنين في نابلس ورام الله وجنين. واظهرت المشاهد تعرض مزارعين ومنازل فلسطينية لهجمات عنيفة تحت انظار الجيش. مؤكدة ان الشرطة الاسرائيلية لم تتخذ اجراءات حقيقية ضد المعتدين رغم توثيق عمليات التخريب والاعتداء بالضرب.

واضافت مؤسسات حقوقية ان اعداد الاصابات في صفوف الفلسطينيين ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الاسابيع الاخيرة. واوضحت ان مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية وثق اكثر من الف وخمسمائة اعتداء نفذها مستوطنون منذ بداية العام. مما يعكس حالة من الفوضى التي تفرضها مجموعات مسلحة في الضفة الغربية المحتلة.

واكد شهود عيان ان القوات الاسرائيلية تواصل فرض حصار على منازل عائلات فلسطينية في قرية قصرة. واوضح الاهالي ان هذه الاجراءات تاتي بالتزامن مع اقتحامات يومية واعتقالات تعسفية تطال كافة المحافظات. مما يؤكد ان الضفة الغربية تعيش فصلا جديدا من التوتر الذي يغذي طموحات سياسية داخل تل ابيب.