شهد القضاء اللبناني تحولا لافتا في ملف ملاحقة المسؤولين السوريين السابقين، حيث اصدر النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى. وتأتي هذه الخطوة القانونية في سابقة هي الاولى من نوعها، وذلك على خلفية اتهامات وجهتها دمشق للضابط تتعلق بارتكاب مجازر وقتل وتعذيب طالت مدنيين، مما وضع بيروت امام مفترق طرق بخصوص قرار تسليمه او استمرار ملاحقته قضائيا داخل الاراضي اللبنانية.
واستغرق التحقيق مع الضابط المطلوب نحو ساعتين داخل مكتب القاضي الحاج، وسط حضور وكيله القانوني الذي تولى الدفاع عنه بعد تعذر حضور محامين اخرين. واظهرت مجريات الجلسة تمسك القضاء اللبناني بالتدقيق في الملف بناء على طلب الاسترداد الرسمي الوارد من السلطات السورية، حيث خضع الموقوف لاستجواب دقيق حول التهم المنسوبة اليه، والتي استندت بدورها الى محاضر تحقيقات سابقة اجرتها اجهزة مكافحة الارهاب في دمشق.
واكدت المصادر ان المذكرة القضائية استندت الى مواد قانونية في العقوبات اللبنانية تتشابه في طبيعتها مع الجرائم الملاحق بها الضابط في سوريا، ومنها القتل العمد والتعذيب المفضي الى الوفاة. واضافت المعلومات ان التحقيق ركز على الادوار المنسوبة للواء عيسى خلال قيادته للفرقة 17، بينما نفى الموقوف تورطه المباشر في جرائم القتل، مبينا ان قواته كانت تنفذ مهام ميدانية بناء على اوامر عسكرية مباشرة من القيادة.
تحديات التعاون القضائي ومصير طلب الاسترداد
ويعكف القضاء اللبناني حاليا على دراسة كافة المعطيات القانونية المرتبطة بهذا الملف، تمهيدا لاتخاذ قرار حاسم بشأن طلب الاسترداد مطلع الاسبوع المقبل. وبينت مصادر مطلعة ان الاجراءات تسير وفق اتفاقية التعاون القضائي المبرمة عام 1951 بين لبنان وسوريا، والتي تمنح النيابة العامة مهلة زمنية محددة للبت في طلبات التسليم، مع امكانية تمديدها اذا استدعت الضرورة ذلك.
وشدد خبراء قانونيون على ان القضية تضع لبنان امام تحديات حقوقية وسياسية معقدة، خاصة مع احتمال دخول منظمات دولية على خط الضغط لمنع التسليم استنادا الى اتفاقيات مناهضة التعذيب. واوضح مرجع قانوني ان المدعي العام التمييزي يظل مقيدا بمقتضيات الاتفاقية الثنائية، مشيرا الى ان القرار النهائي يتطلب موازنة دقيقة بين الالتزامات القضائية والضمانات الدولية التي تمنع التسليم في حال وجود خطر حقيقي على حياة المطلوب.
وكشفت مصادر خاصة ان النيابة العامة سمحت لنجلي الضابط بلقائه في قصر العدل عقب انتهاء جلسة الاستجواب، حيث خيمت حالة من التوتر على اللقاء وسط مخاوف عائلية من صدور قرار وشيك بالتسليم. ويبقى الملف مفتوحا على كل الاحتمالات القانونية بانتظار الكلمة الفصل التي سيصدرها القضاء اللبناني في غضون الايام القليلة القادمة.
