كشف مسؤولون اميركيون ان رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال دان كين يقود جهودا مكثفة لايجاد مخرج من الحرب مع ايران. واوضح كين في نقاشات مغلقة مع كبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب ان استمرار الخيارات العسكرية التصعيدية قد يؤدي الى نتائج عكسية لا تخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة. وبينت التقارير ان الجنرال يرى ان القوة الجوية وحدها لن تكون كافية لتحقيق الاهداف السياسية التي يسعى اليها الرئيس.
واضافت المصادر ان كين ناقش مخاوفه بوضوح مع شخصيات محورية في الادارة الاميركية من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ونائب الرئيس جي دي فانس. واكد الجنرال في هذه الاجتماعات ان الحرب وصلت الى مفترق طرق يستوجب البحث عن مسارات بديلة تتجاوز الحلول العسكرية التقليدية. وشدد على ضرورة التنسيق بين مختلف الوكالات لضمان توافق الرؤى قبل عرضها على الرئيس ترمب.
واوضح المسؤولون ان كين يسعى لتوضيح القيود والمزالق التي تنطوي عليها العمليات العسكرية خاصة تلك التي لا تتضمن وجود قوات برية. وبين ان القيادة العسكرية تدرك جيدا ان الخيارات المتاحة حاليا قد لا تحقق النتائج المرجوة. واشار الى ان هذه التحركات تهدف الى صياغة سياسة اكثر واقعية تتناسب مع التحديات الراهنة على الارض.
موقف ترمب من القوات البرية والعمليات الجوية
واكدت التقارير ان الرئيس ترمب لا يزال يرفض بشكل قاطع فكرة نشر قوات برية داخل الاراضي الايرانية. واوضح ان الرئيس يعتقد بان الضربات الجوية المركزة يمكن ان تدفع الطرف الاخر للقبول بصفقة وفق شروطه الخاصة. واشار كين في المقابل الى ان القناعة السائدة بين كبار القادة العسكريين هي ان هذه الاستراتيجية قد لا تؤتي ثمارها في ظل المعطيات الحالية.
واشاد مسؤول في البيت الابيض بالدور المحوري الذي يلعبه كين واصفا اياه بانه ركيزة اساسية لفريق الامن القومي. واضاف ان الجنرال يقدم دائما تقييمات دقيقة ومجردة من التحيز تساعد القائد الاعلى في اتخاذ قرارات مدروسة. واشار الى ان الهدف النهائي هو الحفاظ على الامن القومي الاميركي بعيدا عن المغامرات التي قد لا تضمن نتائج حاسمة.
وبين كين في جلسات استماع علنية مؤخرا ان للقوة الجوية حدودا واضحة لا يمكن تجاوزها في الحروب الحديثة. واكد ان الحذر الذي يتبعه المسؤولون تجاه الخطط العدوانية ياتي نتيجة الخوف من تداعيات التصعيد غير المحسوب. وذكر ان بعض الاطراف الاقليمية كانت تدفع باتجاه مسارات تصعيدية بينما يفضل القادة العسكريون الاميركيون التريث.
تحديات الذخائر واستنزاف الموارد العسكرية
واظهرت التقييمات العسكرية ان مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسية تشهد تناقصا مقلقا يؤثر على القدرات العملياتية. واوضح كين ان هذا النقص يعد عاملا حاسما في اعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية الشاملة. واكد ان التهديد بقصف البنية التحتية للطاقة لن يؤدي بالضرورة الى استسلام الطرف الاخر بل قد يزيد من تعقيد المشهد الشعبي والسياسي.
واضافت المصادر ان كين يحرص في الوقت ذاته على الحفاظ على علاقة مهنية قوية مع الرئيس ترمب رغم اختلاف وجهات النظر. واكد انه يحاول بجدية نقل الحقائق العسكرية المعقدة بوضوح وشفافية لضمان اتخاذ قرارات مبنية على الواقع. وبين ان الجنرال يدرك ان صوته يجب ان يكون مسموعا داخل اروقة البيت الابيض لضمان فعالية السياسة الخارجية.
وختم المسؤولون بان القيادة المركزية الاميركية بدات بالفعل في البحث عن طرق مبتكرة وغير تقليدية للتعامل مع الازمة الايرانية. واكدوا ان اعادة تقييم الاستراتيجية تاتي استجابة للتحديات اللوجستية ونقص الموارد الذي فرض نفسه على طاولة النقاش. واشاروا الى ان الهدف الان هو ايجاد توازن دقيق بين الضغط العسكري والبحث عن تسوية سياسية مستدامة.
