تشهد الساحة السياسية في مصر حالة من الترقب عقب تصاعد التحركات البرلمانية الرافضة لقرار زيادة اسعار الكهرباء الاخير. حيث يسعى عدد من النواب الى ممارسة ضغوط على الحكومة للتراجع عن هذه الخطوة التي قوبلت بانتقادات واسعة في الشارع المصري نظرا للظروف الاقتصادية الضاغطة. وتبرر الحكومة قرارها بضرورة ضمان استدامة التغذية الكهربائية والحفاظ على التوازن المالي لقطاع الطاقة.
واكد اعضاء في مجلس النواب ان التوقيت الحالي لا يتحمل اعباء اضافية على كاهل المواطنين الذين يعانون بالفعل من موجات الغلاء المتتالية. وبين النواب في اسئلتهم الموجهة لرئيس الوزراء ان هناك تناقضا بين الوعود السابقة بعدم المساس باسعار الكهرباء وبين القرار المفاجئ الذي صدر مؤخرا. واشاروا الى ان هذه الزيادات تزيد من حدة الاحتقان الشعبي وتؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للاسر.
واضاف عدد من المشرعين ان التحركات البرلمانية الحالية تهدف الى ايصال صوت المواطن الغاضب الى الحكومة بشكل مباشر. وشدد هؤلاء على ان الهدف من هذه المطالبات هو خلق حالة من الضغط السياسي والاعلامي التي قد تدفع الحكومة لاعادة النظر في قراراتها الاقتصادية. ورغم وجود عطلة برلمانية حاليا الا ان النشاط النيابي لم يتوقف في محاولة لاحتواء التداعيات الاجتماعية للقرار.
مستقبل اسعار الكهرباء في مصر وسط التحديات الاقتصادية
وكشف محللون سياسيون ان الحكومة المصرية قد تجد صعوبة بالغة في التراجع عن قرارها لعدة اعتبارات تتعلق بالالتزامات المالية والسياسات الاقتصادية المتبعة. واوضح الخبراء ان التراجع عن مثل هذه القرارات قد يفسر من قبل الحكومة على انه ضعف او تراجع في المسار الاصلاحي الذي تتبناه. وبينما يرى البعض ان التحركات البرلمانية لها قيمة رمزية في التعبير عن الرفض الشعبي الا ان فرص العدول عن الزيادة تبدو ضئيلة في ظل المعطيات الراهنة.
واشار مراقبون الى ان الجدل البرلماني كشف ايضا عن تباين في وجهات النظر بين النواب انفسهم حول جدوى هذه التحركات. ووضح بعض البرلمانيين ان انتقاد القرارات الحكومية يجب ان يكون متسقا مع المواقف السابقة عند مناقشة الموازنة العامة للدولة. واكدوا ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع في ادارة الازمات الاقتصادية بعيدا عن اختيار المعارك السهلة او الشعبوية.
وختم النواب مشاوراتهم بالتأكيد على ان الضغوط ستستمر في اطار القنوات الدستورية المتاحة. واظهرت النقاشات الجارية ان الملف لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل حاجة الدولة المستمرة لتأمين موارد الطاقة خاصة بعد التحديات التي واجهت قطاع الغاز مؤخرا. ويبقى الشارع في انتظار ما ستسفر عنه الايام المقبلة من قرارات حكومية او توضيحات جديدة بخصوص هذا الملف الشائك.
