شهدت بلدة عين منين في ريف دمشق تحركات ميدانية واسعة خلال الايام الماضية احتجاجا على نزاع حول مصادر المياه الجوفية وتداعياتها التي وصلت الى حد استقالة رئيس البلدية واعضاء المجلس المحلي واغلاق المحلات التجارية في خطوة تضامنية من الاهالي. وجاءت هذه التطورات بعد سلسلة من الاحداث التي بدات بنزاع على بئر مياه وتطورت الى اعتصامات سلمية واعمال شغب محدودة انتهت بتدخل قيادة الامن الداخلي لاحتواء الموقف المتصاعد.
واجرى مدير الامن الداخلي بريف دمشق العميد احمد الدالاتي زيارة ميدانية الى البلدة التقى خلالها بالوجهاء والاهالي في مسعى لتهدئة النفوس وانهاء حالة الاحتقان التي سادت المنطقة. واكدت السلطات الامنية انها بدات باجراءات اطلاق سراح الموقوفين الذين لم يثبت تورطهم في اعمال تخريبية مشددة على ان التظاهر السلمي حق يكفله القانون طالما التزم بالضوابط المرعية.
وبينت الجهات المعنية ان التوقيفات التي جرت في وقت سابق كانت تستهدف فقط من تورطوا في اعمال شغب واخلال بالنظام العام خلال التجمعات التي لم تحصل على ترخيص رسمي. واضافت ان العمل جار لاستكمال التعهدات القانونية اللازمة لضمان خروج جميع الموقوفين في اقرب وقت ممكن لطي ملف الازمة بشكل نهائي.
جذور الازمة وتداعيات استقالة المجلس المحلي
وكشفت مصادر محلية ان شرارة الاحتجاجات انطلقت بسبب عمليات حفر في منطقة بعرجل التابعة للبلدة والتي اعتبرها الاهالي تعديا على مخزون المياه الجوفية الخاص بهم. واوضحت ان الازمة تفاقمت عندما قدم رئيس بلدية عين منين واعضاء المجلس المحلي استقالاتهم الجماعية خلال اجتماع مع الوجهاء تعبيرا عن رفضهم لطريقة التعامل مع مطالب السكان المشروعة بخصوص الامن المائي.
واشار ناشطون في المنطقة الى ان المحتجين طالبوا بوضوح بوقف عمليات الحفر في البئر المتنازع عليه واعادة النظر في توزيع الحصص المائية التي تخدم مناطق مجاورة على حساب مزارع عين منين. واكد الاهالي في مطالبهم ان كرامة المواطن وحقه في الوصول الى الموارد الطبيعية تعد جزءا اساسيا من استقرار المنطقة وضرورة للابتعاد عن الحلول الامنية البحتة.
واظهرت التطورات الاخيرة وجود فجوة في التواصل بين الجهات الرسمية وسكان البلدة مما دفع الاهالي للمطالبة بفتح حوار مجتمعي شامل بدلا من سياسة التجاهل. واضافت شهادات من داخل البلدة ان المخاوف لا تزال قائمة من محاولات تأجيج نزاعات اقليمية بين اهالي عين منين والمناطق المجاورة لها وهو ما دفع الاهالي للتمسك بمطالبهم في الحصول على اعتذار رسمي وضمانات بعدم تكرار التجاوزات.
