كشفت الحكومة الاردنية اليوم عن حزمة واسعة من القرارات الاستراتيجية التي تهدف الى تعزيز البيئة الاستثمارية وتنشيط الاقتصاد الوطني، حيث وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور جعفر حسان على منح مدينة الروضة الصناعية في معان مزايا وحوافز استثمارية تنافسية تضاهي تلك المطبقة في مدينتي الكرك والطفيلة الصناعيتين. وأكدت الحكومة أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعيها الحثيثة لاستقطاب استثمارات صناعية نوعية وخلق فرص عمل جديدة للشباب، مع التركيز على خفض كلف الانتاج وتعزيز التنافسية الوطنية بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي.

وبينت القرارات الجديدة شمول مدينة الروضة الصناعية بدعم استثنائي على فواتير الكهرباء يمتد لخمس سنوات، بالإضافة إلى ادراجها ضمن برنامج الفروع الانتاجية الذي تشرف عليه وزارة العمل، والذي يتيح دعم الرواتب واشتراكات الضمان الاجتماعي وتكاليف المواصلات للعمالة المحلية. وأضافت الحكومة أن الدعم يمتد ليشمل تخفيض تكلفة مناولة الحاويات في ميناء العقبة للبضائع المصدرة من هذه المدينة بنسبة النصف، مع تخفيض كبير على اسعار الاراضي الصناعية لتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات المحلية والاجنبية.

توسيع نطاق الحوافز الصناعية وتوطين التكنولوجيا

وشدد المجلس على تمديد العمل ببرنامج تخفيض اسعار الاراضي في مدن مادبا والطفيلة والسلط الصناعية لمدة ثلاث سنوات اضافية، وهو ما يتيح للشركات القائمة استكمال مشاريعها الانتاجية باريحية اكبر وضمان استدامة هذه الاستثمارات. وأوضح القرار أن هذا التوجه يهدف الى توزيع مكاسب التنمية على المحافظات وتخفيف العبء المالي عن المستثمرين، مع وضع سقف محدد لعدد الشركات المستفيدة لضمان فاعلية البرنامج وحسن ادارته.

وكشفت الحكومة عن توجه استراتيجي لدعم صناعة اشباه الموصلات التي تعد من الصناعات التقنية عالية القيمة، حيث اقرت اعفاءات ضريبية وجمركية شاملة على مستوردات ومدخلات هذا القطاع. وأظهر القرار أن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ستتولى دور الجهة الفنية المختصة بدراسة طلبات المستثمرين في هذا المجال الحيوي، مما يعكس رغبة الدولة في الدخول بقوة الى اسواق التكنولوجيا العالمية وتعزيز مكانة الاردن كمركز اقليمي للصناعات المتقدمة.

اصلاحات ادارية وتسهيلات مالية للمواطنين

واكد المجلس الموافقة على نظام جديد لصندوق ضمان المؤمن لهم والمستفيدين من عقود التأمين، والذي يهدف الى حماية حقوق المواطنين والانتقال من نهج معالجة تعثر الشركات الى نهج وقائي يعزز استقرار القطاع المالي. وأضافت الحكومة أن هذه الخطوة ستشجع على عمليات الاندماج بين شركات التأمين لتقوية ملاءتها المالية، مما يساهم في النهاية في رفع مستوى الثقة والخدمات المقدمة للمؤمن لهم في المملكة.

وتابعت الحكومة قراراتها بالتخفيف عن المواطنين عبر تمديد الخصم التشجيعي على المخالفات المرورية بنسبة 30% لمدة 60 يوماً لمن يسدد كامل المبلغ، الى جانب تقديم تسهيلات كبيرة للمزارعين ومديني المؤسسة التعاونية عبر اعفائهم من نصف الغرامات والفوائد القانونية شريطة تسديد اصل القروض. وبينت السلطات أن هذه الاجراءات تهدف الى تحصيل المستحقات المالية وتوجيهها نحو دعم مشاريع تنموية جديدة تخدم القطاع التعاوني والزراعي في مختلف مناطق المملكة.

هيكلة مؤسسية لوزارات التعليم والخارجية

واقر المجلس النظام الاداري الجديد لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، والذي يمثل مرحلة مفصلية في خارطة طريق تحديث القطاع العام. واوضح القرار ان هذا النظام يهدف الى دمج الوزارات المعنية بالتعليم في اطار تنظيمي واحد اكثر كفاءة، مع فصل المهام الميدانية والاكاديمية لضمان تحسين جودة المخرجات التعليمية وحماية الحقوق الوظيفية لجميع العاملين في الكوادر التعليمية والادارية.

واضافت الحكومة انه تم اقرار تعديلات على النظام الاداري لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين، لتعزيز الاداء الدبلوماسي من خلال استحداث وحدات جديدة لمتابعة الانجاز والامتثال. واختتمت الحكومة بيانها بتوضيح ان هذه الخطوات الادارية تهدف الى تعزيز التخصصية في العمل القنصلي وتطوير الهيكل التنظيمي للبعثات الاردنية في الخارج بما يواكب المتغيرات الدولية ويخدم المصالح الوطنية العليا بكفاءة ومهنية عالية.