تواصل الاجهزة الامنية في مصر عمليات الفحص والتحقيق الدقيق لكشف ملابسات الهجوم الذي تعرض له ميناء دمياط عبر طائرة مسيرة. وتكثف السلطات جهودها لجمع الادلة التقنية من بقايا المسيرة التي عثرت عليها الفرق المختصة لتعقب مصدر الانطلاق وتحديد هوية الجهة التي تقف خلف هذا الاستهداف. وتتعامل القاهرة مع الملف بقدر عال من السرية والمهنية بعيدا عن التكهنات الاعلامية.

واكدت الحكومة المصرية ان موقف الدولة الرسمي سيعلن فور انتهاء التحقيقات الجارية بشكل كامل. وبينت التصريحات الرسمية ان الهدف الحالي هو الوصول الى حقائق دامغة بعيدا عن اي افتراضات مسبقة قد تؤثر على مسار العمل الامني. واوضح المسؤولون ان مصر تدرس كافة الاحتمالات المتاحة لحماية سيادتها وامنها القومي.

واشار خبراء في الشؤون الاستراتيجية الى ان صمت الجهات الفاعلة في المنطقة عن تبني العملية يفتح الباب امام تأويلات سياسية وامنية متعددة. واضافوا ان غياب اي اعلان للمسؤولية يعكس رغبة هذه الاطراف في تجنب التبعات القانونية والسياسية للرد المصري المحتمل. وشدد المحللون على ان مصر تمتلك ادواتها الخاصة في الرد والتي تخضع لحسابات دقيقة تضمن عدم الانجرار نحو صراعات اقليمية غير محسوبة.

تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة

وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاورات دولية ان المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تكاتف الجهود الدولية لوقف التصعيد. واضاف ان بلاده تتابع التطورات عن كثب لضمان امن الملاحة البحرية. واكدت القاهرة على ضرورة ان يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه هذه الانتهاكات التي تهدد استقرار الموانئ الاستراتيجية.

وكشفت البعثة الايرانية في القاهرة عن موقف طهران الرسمي عبر نفي اي علاقة لها بالحادث. واوضحت ان العلاقات مع مصر تقوم على اسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. واضافت الخارجية الايرانية ان هناك من يسعى لزرع الفتنة بين القوى الاقليمية من خلال توجيه اتهامات لا اساس لها.

وتابعت التقارير الامنية نفي كل من الجانب الاسرائيلي وجماعة الحوثي تورطهما في هذه الواقعة. واكدت المصادر ان تحليل بقايا الطائرة المسيرة سيحسم الجدل الدائر حول الجهة المنفذة. وبين المتابعون للمشهد ان المسافات الجغرافية ومسارات الطيران تشكل جزءا من اللغز الذي تعمل الاجهزة المصرية على حله.

ابعاد الرد المصري الاستراتيجي

واوضح مراقبون ان الرد المصري لن يكون انفعاليا بل سيكون مدروسا بعناية فائقة وفقا للقانون الدولي. واضافوا ان الدولة المصرية تضع امنها القومي في مقدمة اولوياتها مع الحفاظ على توازناتها الاقليمية. واكدوا ان خيار الرد الخشن يبقى مطروحا ضمن منظومة الدفاع عن المنشآت الحيوية في حال ثبوت تورط اي طرف خارجي بشكل قاطع.

وختم الخبراء تحليلاتهم بالاشارة الى ان مصر ترفض ان تكون ساحة لتصفية الحسابات. وبينت المعطيات ان التحقيقات ستصل في النهاية الى نتائج واضحة تضع النقاط على الحروف. واكدت السلطات ان الشفافية ستكون عنوان المرحلة المقبلة بمجرد اكتمال الصورة الامنية والفنية.