شهدت المانيا عودة ضغوط التضخم الى الواجهة خلال شهر يوليو الماضي، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في اسعار الطاقة في فرض تحديات جديدة امام اكبر اقتصاد في القارة الاوروبية، مما يثير مخاوف المستثمرين والخبراء حول استدامة مسار التعافي الذي بدأ يظهر ملامحه مؤخرا.

وبينت البيانات الاحصائية الرسمية ان معدل التضخم السنوي تسارع ليصل الى مستوى 2.8 في المائة، وهو رقم جاء متوافقا مع تقديرات المحللين في الاسواق، حيث كان التضخم قد سجل مستويات اقل في الشهر السابق، مما يعكس حساسية الاقتصاد المحلي تجاه التطورات الخارجية.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان انتهاء فترات الاعفاء الضريبي على الوقود كان احد العوامل الرئيسية التي دفعت تكاليف الطاقة للصعود بنسبة كبيرة تجاوزت 8 في المائة، وهو ما القى بظلاله الثقيلة على مؤشر اسعار المستهلكين العام.

تحديات جيوسياسية تؤثر على مسار الاسعار

واكد خبراء اقتصاديون ان التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط باتت تلعب دورا محوريا في تحديد مسار التضخم على المدى القريب، مشيرين الى ان استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يبقي الاسعار عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مما كان مخططا له.

وكشفت التحليلات ان التضخم الاساسي الذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة المتقلبة قد شهد تراجعا طفيفا، مما يعطي مؤشرا على ان الضغوط التضخمية محصورة بشكل رئيسي في قطاع الطاقة، بينما تترقب الاسواق الان بيانات التضخم الخاصة بمنطقة اليورو ككل لتقييم الصورة الاقتصادية الاكبر.

واضاف المحللون ان الاقتصاد الالماني لا يواجه مخاطر خارجية فحسب، بل هناك تحديات داخلية مثل انخفاض مناسيب مياه الانهار الحيوية نتيجة موجات الحر، الامر الذي قد يؤثر سلبا على النشاط الصناعي واللوجستي خلال الربع الثالث من العام الحالي.

مؤشرات نمو تبعث على التفاؤل

واظهرت بيانات الناتج المحلي الاجمالي ان الاقتصاد الالماني سجل اداء فاق التوقعات خلال الربع الثاني، حيث استطاع تحقيق نمو بنسبة 0.2 في المائة على اساس سنوي، متجاوزا بذلك التوقعات المتواضعة التي كانت تشير الى تباطؤ اكبر.

واشار المختصون الى ان هذا النمو لم يكن مقتصرا على المانيا فقط، بل شمل دولا اوروبية اخرى، مما يعكس متانة نسبية في النشاط الاقتصادي الاوروبي رغم الظروف الصعبة، حيث ساهم تحسن الصادرات في دعم هذه الارقام الايجابية.

وبينت المؤسسات المالية الكبرى انها قامت برفع توقعاتها لنمو الاقتصاد الالماني للعام الحالي، معتبرة ان التعافي اصبح اكثر وضوحا مما كان يعتقد في السابق، خاصة في ظل حزمة الاصلاحات الاقتصادية التي اعلنت عنها الحكومة لتعزيز سوق العمل والقدرة التنافسية.