سادت حالة من التفاؤل الملحوظ خلال جولات المفاوضات الاخيرة التي احتضنتها مدينة العلمين الجديدة في مصر، حيث تركزت المباحثات حول اليات الانتقال نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، وتحديد ملامح ادارة القطاع في الفترة المقبلة بعد تقديم حركة حماس مقترحات معدلة تهدف الى تجاوز العقبات العالقة.
واظهرت المعطيات الميدانية ترحيبا من قبل ممثلي مجلس السلام العالمي بالمقترحات التي طرحتها حماس مؤخرا، وهو ما كشف عنه مصدر فصائلي مشارك في الاجتماعات التي ضمت وفد الحركة ومسؤولين مصريين برئاسة رئيس جهاز المخابرات العامة، الى جانب وسطاء من قطر وتركيا.
واكدت المصادر ان هذه الاجتماعات تأتي استكمالا لسلسلة لقاءات بدأت منذ يونيو الماضي، بهدف وضع خارطة طريق واضحة للمرحلة الثانية من خطة ترمب، مع وجود مؤشرات قوية على قرب التوصل الى توافقات نهائية بخصوص القضايا الشائكة.
تفاؤل بمسار المفاوضات
وبين المصدر الفصائلي ان الصيغة الاخيرة التي قدمتها حماس بشأن النقاط العالقة في خارطة الطريق التي طرحها نيكولاي ملادينوف قد ساهمت في خلق مناخ ايجابي، مشيرا الى ان المفاوضات تهدف حاليا الى ترتيبات المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاب جيش الاحتلال الى خطوط محددة مع منع اي احتلال دائم او ضم للاراضي.
واضاف ان المرحلة الثانية تشمل ايضا خططا تتعلق بالتعامل مع سلاح المقاومة وازالة الانفاق، اضافة الى اقامة مجلس تنفيذي دولي وتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية لبدء عمليات اعادة الاعمار، موضحا ان التعديلات الاخيرة للحركة ازالت المخاوف المتعلقة بالسيطرة على الحكم وتخزين السلاح.
واكد ان وفد الحركة تلقى اشارات مطمئنة من الوسطاء بخصوص ضمان موافقة الجانب الاسرائيلي على هذه المقترحات، الامر الذي يعزز من فرص الانتقال نحو تفاصيل المرحلة الثانية من خطة وقف اطلاق النار بشكل فعلي.
التعديلات المقترحة واللجنة الوطنية
واوضح القيادي في حماس ان الصيغة الحالية تتضمن فترة تهدئة تأهيلية تفتح افقا سياسيا، مشددا على ان حصر السلاح سيتم تحت اشراف اللجنة الوطنية لادارة غزة وضمن اطار فلسطيني خالص مع بقاء السلاح داخل القطاع.
وكشف عن وجود حالة من القلق داخل اللجنة الوطنية لادارة غزة بسبب الضبابية التي تحيط بموعد دخولها الفعلي للقطاع، مبينا ان طلبات اللجنة بالبدء في مهامها قوبلت بالرفض او التأجيل من قبل المدير التنفيذي لمجلس السلام في اكثر من مناسبة.
واشار المسؤول الى ان العمل يجري حاليا ببطء شديد، حيث تم الانتهاء من اعداد قائمة تضم 5 الاف فرد من غزة سيتم تدريبهم في مصر ليكونوا نواة لجهاز الشرطة، مؤكدا ان هذه الخطوة تتطلب وقتا طويلا قبل ان تصبح جاهزة للتنفيذ.
الصيغة النهائية للبند الخامس
وكشف مصدر مطلع ان المفاوضات نجحت في حسم البند الخامس المتعلق بصلاحيات اللجنة الوطنية، موضحا ان الاتفاق النهائي تضمن بنودا صريحة تشمل الحفاظ على حقوق الموظفين الحكوميين والالتزام بكافة الديون والاستحقاقات المالية.
واضاف ان الصيغة الجديدة تقضي بحل اي قضايا عالقة عبر آلية الاجماع الوطني، مع الالتزام التام بالنظام القانوني والاداري المعمول به، مبينا ان هذه الخطوات تهدف الى ضمان استقرار الوضع الانساني والاداري في القطاع.
واكدت حماس في بيانها الاخير ان هدف المباحثات هو تثبيت وقف اطلاق النار وضمان تنفيذ كافة الالتزامات السابقة، خاصة فيما يتعلق بالوضع الانساني الصعب، وذلك لضمان انتقال سلس ومستقر للمرحلة الثانية من التفاهمات.
