يواجه سكان قطاع غزة تحديات معيشية قاسية تفرضها الحرب المستمرة، حيث باتت الولاعات التي كانت تعد من السلع البسيطة والزهيدة سلعة شحيحة وثمينة يصعب الحصول عليها. واضطر الغزيون إلى ابتكار حلول بديلة لمواجهة النقص الحاد، بعد أن منع الاحتلال دخول هذه الأدوات الضرورية لإشعال مواقد الطهي والتدفئة، مما دفع أسعارها إلى مستويات قياسية تفوق قدرة العائلات المنهكة اقتصاديا.
وكشفت الجولات الميدانية في مراكز الايواء عن لجوء الشبان إلى مهنة طارئة تتمثل في اصلاح الولاعات التالفة واعادة تدوير قطع غيارها. واظهرت المشاهد اليومية كيف يقف المواطنون في طوابير طويلة بانتظار دورهم لصيانة قداحاتهم، في محاولة لتجنب دفع اثمان باهظة للولاعات الجديدة التي بات سعر الواحدة منها يتجاوز 50 شيكلا في ظل ندرة المعروض.
واكد الباعة المتجولون الذين امتهنوا هذه الحرفة انهم لم يعهدوا هذا العمل من قبل، موضحين ان الولاعة كانت تباع قبل الحرب بنصف شيكل فقط. واضافوا ان تكلفة الصيانة الحالية تتراوح بين 5 و10 شواكل، وهو مبلغ يراه النازحون حلا اضطراريا في ظل فقدانهم لمدخراتهم وممتلكاتهم جراء النزوح المستمر.
مهنة طارئة وفرض واقع جديد
وبين الشبان العاملون في صيانة الولاعات ان الحرب غيرت ملامح السوق، حيث اصبحت القطع المستعملة مادة خام ثمينة. واشاروا الى انهم يجمعون الاجزاء التالفة من بقايا الولاعات الملقاة لاصلاح قطع جديدة، واصفين هذا العمل بانه طوق نجاة مؤقت يدر عليهم دخلا بسيطا يساعدهم في تأمين احتياجات اسرهم اليومية.
واوضح المواطنون الذين ينتظرون لساعات تحت اشعة الشمس انهم لا يملكون خيارات اخرى، خاصة مع احتياج كل اسرة لولاعة بشكل دوري. واكدوا ان العالم مطالب بالنظر الى معاناة الفلسطينيين الذين اصبحت ابسط تفاصيل حياتهم اليومية تخضع لسياسات التضييق والحصار الذي يفرضه الاحتلال.
واضاف النازحون ان الرحلة للحصول على ولاعة صالحة للاستخدام قد تتطلب قطع مسافات طويلة بين المدن ومراكز الايواء. وشددوا على ان التكاليف التي يدفعونها مقابل الاصلاح تظل مرهقة، لكنها تظل اقل وطأة من شراء ولاعة جديدة قد لا تتوفر في الاسواق اصلا.
سياسة التضييق والضغط على السكان
وقال خبراء اقتصاديون ان منع ادخال الولاعات يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتعقيد حياة السكان، حيث يمنع الاحتلال دخول اكثر من 75 بالمئة من احتياجات القطاع الاساسية. واوضح الخبراء ان منع هذه السلعة البسيطة يهدف الى زيادة الضغط الانساني والمعيشي على اكثر من مليوني فلسطيني يعانون من ظروف تجويع وحصار خانق.
واشار المختصون الى ان السوق السوداء انتعشت بسبب هذا الشح، حيث اصبحت الولاعات تُباع بأسعار خيالية نتيجة غياب الرقابة وتوقف الامدادات الرسمية. وبينوا ان غزة كانت تحتاج قبل الحرب الى ملايين الولاعات شهريا، بينما لا تصل اليوم الا كميات شحيحة جدا لا تغطي الحد الادنى من احتياجات السكان.
واكد الخبراء في ختام رؤيتهم ان استمرار منع دخول مثل هذه السلع يؤكد تعمد الاحتلال تحويل حياة الغزيين الى سلسلة من الازمات اليومية. وشددوا على ان الحل يكمن في انهاء الحصار والسماح بدخول كافة السلع الاساسية التي تضمن استمرار الحياة بكرامة ودون الحاجة لمهن طارئة فرضتها ظروف الحرب.
