كشفت بيانات حديثة عن اقدام البنك المركزي الصيني على تعزيز احتياطياته من الذهب بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي مسجلا اعلى وتيرة شراء شهرية منذ فترة طويلة. وتاتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية بكين الرامية الى تنويع المحفظة الاستثمارية الرسمية بعيدا عن هيمنة العملات التقليدية رغم التقلبات الحادة التي شهدتها اسعار المعدن النفيس في الاسواق العالمية. واظهرت الارقام الصادرة عن الجهات الرقابية في الصين ارتفاع حجم الحيازة من الذهب الى مستويات قياسية جديدة مما يعكس اصرار السلطات النقدية على دعم رصيدها من المعدن الاصفر كصمام امان مالي. واضافت التقارير ان هذه المشتريات تاتي لتستكمل مسارا طويلا من التراكم المستمر الذي تبناه بنك الشعب الصيني منذ فترة طويلة في اشارة واضحة الى التوجه نحو تقليل الاعتماد على الاصول الدولارية وزيادة المكون المعدني في الاحتياطيات الاستراتيجية.

تحولات سياسة الاحتياطيات الدولية

وبين تقرير لمجلس الذهب العالمي ان هناك توجها عاما لدى البنوك المركزية حول العالم نحو زيادة مخصصاتها من الذهب بشكل سنوي متصاعد. واوضح المسح الذي شمل عشرات المؤسسات النقدية الدولية ان الغالبية العظمى من المسؤولين يتوقعون توسيع نطاق الحيازة من الذهب خلال الشهور المقبلة لمواجهة المخاطر الاقتصادية المحتملة. وشدد الخبراء على ان هذا التحول يعكس قناعة متزايدة بان الذهب يظل الملاذ الاكثر امانا في ظل تراجع الثقة في استقرار العملات الورقية على المدى البعيد.

دوافع البنوك المركزية للاحتفاظ بالذهب

واكدت المعطيات ان العوامل الجيوسياسية والتحوط من التضخم تاتي على راس قائمة اولويات البنوك المركزية عند اتخاذ قرارات الشراء. واشار المحللون الى ان اداء الذهب المتميز خلال فترات الازمات يجعله الخيار المفضل للبنوك المركزية خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تسعى لحماية احتياطياتها من الاضطرابات العالمية. واضافت البيانات ان الصين ليست الوحيدة في هذا المسار حيث انضمت دول اخرى مثل بولندا واوزبكستان وكازاخستان الى قائمة المشترين النشطين في الاونة الاخيرة لتعزيز استقرارها المالي.