يخوض اهالي المخيم الجديد في النصيرات وسط قطاع غزة معركة يومية من اجل اداء صلواتهم الخمس وسط ظروف انسانية قاسية للغاية. حيث اضطر السكان الى اقامة مصلى مؤقت من الخشب والشوادر البلاستيكية بعد ان دمرت غارات الاحتلال المسجد الرئيسي في المنطقة وحولته الى اكوام من الانقاض التي تتربص بحياة المصلين. وتعد هذه الخيام البسيطة المساحة الوحيدة المتاحة لاستيعاب المصلين وطلبة تحفيظ القران الكريم في ظل غياب اي افق لاعادة الاعمار.
واكد سكان المنطقة ان المصلى يفتقر لادنى مقومات الحياة الاساسية خاصة مع حلول فصل الصيف الذي حول الشوادر الى ما يشبه الفرن الحراري الخانق. واشار المواطنون الى انهم يبذلون جهودا ذاتية وتبرعات بسيطة للحفاظ على استمرارية هذا المكان رغم انه لا يتسع لكل سكان المنطقة الذين يجدون في الصلاة ملاذهم الوحيد وسط الدمار.
واوضح اهالي المخيم ان غياب التيار الكهربائي فاقم من حجم المعاناة حيث لا توجد مراوح او وسائل تهوية تخفف من حدة درجات الحرارة المرتفعة. واضاف المهندس يحيى عطية رزق الله ان المصلين يضطرون للجوء الى الابواب الغربية للمصلى اثناء صلوات الظهر والعصر بحثا عن نسمة هواء علها تلطف من قسوة الجو داخل المكان.
مخاطر الركام والزواحف تلاحق المصلين
وبين سكان المنطقة ان المخاطر لا تقتصر على المناخ بل تمتد الى تهديدات امنية وصحية مباشرة بسبب الركام الهائل المحيط بالمصلى. وكشف الاهالي ان حطام المسجد المدمر تحول الى بيئة خصبة لانتشار الحشرات الضارة والافاعي التي تهدد سلامة المصلين والاطفال الذين يرتادون المكان بشكل يومي.
وشدد المعلم عارف رزق الله على ان الخشوع في الصلاة بات امرا بالغ الصعوبة في ظل هذه الظروف القاسية والمخاوف الامنية المستمرة. واوضح ان المئذنة المتدحرجة التي استقرت بجانب المصلى شكلت خطرا داهما استدعى تدخلا طارئا لوضع سواتر ردم لمنع سقوطها على رؤوس المصلين.
واكد المصلون في ندائهم الاخير ان المسجد يظل القلب والراحة والطمأنينة رغم كل هذا الوجع. وطالبوا المؤسسات الدولية والجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل ليس فقط لاعادة البناء بل لتوفير منظومات طاقة شمسية ومراوح ومياه شرب وازالة الركام الذي بات يشكل تهديدا مباشرا لحياتهم.
