أظهر الاقتصاد الاردني في الاونة الاخيرة قدرة فائقة على الصمود ومواجهة التقلبات العالمية بفضل منظومة متكاملة من السياسات المالية والنقدية المتزنة. وتكمن قوة هذا النموذج في تنوع القاعدة الانتاجية والادارة الرشيدة التي مكنت المملكة من الحفاظ على نشاطها الاقتصادي رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.
واكد خبراء اقتصاديون ان استقرار الاداء الاقتصادي ليس وليد الصدفة بل هو نتيجة تراكم اصلاحات مؤسسية وسياسات نقدية حصيفة. واضافوا ان تنوع مصادر الدخل الوطني التي تشمل الصادرات وحوالات العاملين والدخل السياحي شكلت صمام امان ضد الصدمات الخارجية.
وبين المختصون ان المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مربع الصمود الى مرحلة النمو المتسارع عبر تحفيز الاستثمار المحلي والاجنبي. واشاروا الى ضرورة التركيز على مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي لزيادة فرص العمل ورفع معدلات الانتاجية في مختلف القطاعات الحيوية.
ركائز الاستقرار النقدي والمالي
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي الاردني لعبت دورا محوريا في حماية الاقتصاد. واوضحت ان تثبيت سعر صرف الدينار وتراكم احتياطيات النقد الاجنبي الى مستويات قياسية عززا ثقة المستثمرين الدوليين بالبيئة الاستثمارية في البلاد.
واكد مديرون في القطاع المصرفي ان البنوك المحلية تمثل خط الدفاع الاول عن الاستقرار المالي. واضافوا ان متانة المراكز المالية للبنوك ونسب كفاية رأس المال المرتفعة ساهمت في استمرار تمويل القطاعات الانتاجية حتى في ظل اصعب الظروف العالمية.
وشدد الخبراء على ان التنسيق بين السياسة المالية لضبط الانفاق العام والسياسة النقدية الحذرة ساعد في تقليص الاختلالات الهيكلية. وبينوا ان تحسن الصادرات الوطنية يعكس بوضوح تعافي القدرة التنافسية للمنتجات الاردنية في الاسواق العالمية.
آفاق النمو والتنوع الانتاجي
واظهرت البيانات ان الاقتصاد الاردني لم يعد رهينة لقطاع واحد بل اتسعت قاعدته لتشمل الصناعات التحويلية والتعدين والزراعة والتكنولوجيا. واكد اقتصاديون ان هذا التنوع يمنح الاقتصاد مرونة عالية للتعامل مع تباطؤ اي قطاع نتيجة الضغوط الخارجية.
واضافوا ان الموارد البشرية المؤهلة تعد من اهم ركائز القوة في المملكة. واوضحوا ان الكفاءات الاردنية في مجالات الهندسة والخدمات الرقمية تشكل رافدا اساسيا للابتكار وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وبين المختصون ان المرحلة المقبلة تستوجب تسريع وتيرة الاصلاحات لرفع معدلات النمو الاقتصادي الى مستويات تتجاوز التوقعات. واكدوا ان تحقيق هذه الغاية يتطلب تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص لضمان استمرارية مسار النمو وتوفير حياة كريمة للمواطنين.
