تفاقمت ازمة المدافن في قطاع غزة بشكل غير مسبوق لتتحول الى مأساة انسانية تضاف الى سلسلة المعاناة اليومية التي يعيشها السكان حيث لم تعد المقابر المتاحة تتسع لاعداد الشهداء المتزايدة نتيجة القصف المتواصل. واظهرت المشاهد الميدانية اضطرار القائمين على المقابر في الشيخ رضوان والمعمداني الى اتخاذ خطوات قاسية بجمع اكثر من شهيد في قبر واحد نتيجة انعدام المساحات المتاحة للدفن. وكشف عاملون في هذه المقابر ان القبر الواحد اصبح يضم ما بين عشرة الى اثنين وعشرين شهيدا في مشهد يعكس حجم الكارثة التي تفتقر لابسط مقومات الكرامة الانسانية في الوداع الاخير.
واقع مرير تحت وطاة الحصار
واضاف عمال المقابر ان الحصار الخانق ومنع ادخال مواد البناء كالاسمنت والحجارة جعل من عملية حفر القبور التقليدية امرا شبه مستحيل مما دفعهم لاستخدام انقاض المنازل المدمرة والطين لتغطية جثامين الشهداء. وبينت الشهادات الميدانية ان المقابر القديمة التي يعود تاريخها الى مئات السنين باتت مكتظة تماما ولا يمكن استيعاب اعداد جديدة فيها. واكدت العائلات المكلومة ان ارتفاع تكاليف الدفن التي باتت تثقل كاهلهم في ظل الانهيار الاقتصادي اجبر الكثيرين على تحويل ساحات منازلهم وحدائقهم الخاصة الى مدافن اضطرارية لدفن ابنائهم واقاربهم.
ملف المفقودين وتجريف المقابر
واوضح رئيس اللجنة الوطنية لشؤون المفقودين الدكتور علاء الدين العكلوك ان هناك نحو تسعة الاف وخمسمائة مفقود لا يزال مصيرهم مجهولا تحت الانقاض في ظل استمرار العمليات العسكرية. وشدد على ان هذا الملف يمثل شاهدا على حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين حيث تواصل اليات الاحتلال تجريف المقابر وتدمير شواهد القبور بشكل متعمد. واكدت تقارير ميدانية ان العديد من العائلات فقدت اثر قبور ذويها بعد ان جرفت تلك المناطق وحلت مكانها قبور جديدة لشهداء اخرين مما ضاعف من حالة الالم النفسي لدى ذوي المفقودين والشهداء على حد سواء.
