تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب مع تراجع مؤشرات خام برنت بشكل ملحوظ عقب اختتام جولات المفاوضات الامريكية الايرانية في العاصمة القطرية الدوحة، حيث ركزت هذه المباحثات بشكل اساسي على ضمان امن الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي. واظهرت النتائج الاولية لهذه التفاهمات انحسارا ملموسا في حدة التوترات الميدانية، مما انعكس بشكل مباشر على استقرار الاسعار التي سجلت ادنى مستوياتها في اربعة اشهر عند حاجز السبعين دولارا للبرميل تقريبا. واكدت المؤشرات الرقمية ان هذا المسار الهبوطي يعكس اكبر انخفاض ربع سنوي يشهده قطاع الطاقة منذ فترة الازمات العالمية الكبرى، وسط توقعات بمزيد من الضغوط السعرية في الايام المقبلة.
تحركات الناقلات وحركة العبور في المضيق
وبين الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي ان مضيق هرمز لا يزال يمثل الشريان الاستراتيجي لنحو عشرين بالمئة من امدادات النفط العالمية، واصفا الحالة الراهنة للممر المائي بانه مفتوح امام حركة التجارة الدولية بشكل افضل من السابق. واضاف ان البيانات سجلت عبور عشرات الناقلات المحملة بالنفط والمواد البترولية عبر مسارات دولية وايرانية وجنوبية متنوعة، مما يعزز من تدفق الامدادات نحو الاسواق العالمية. واوضح ان حجم التدفقات الحقيقي قد يكون اكبر مما تظهره الارقام الرسمية، حيث تعمد بعض الناقلات الى تعطيل انظمة التتبع الالكتروني لتفادي الرقابة، وهي خطوة تأتي في ظل تنسيق غير معلن لضمان وصول الشحنات دون عوائق.
توقعات الاسعار والمسارات البحرية البديلة
وكشفت تقارير متخصصة ان تفعيل المسارات البحرية البديلة نجح في تعزيز الامدادات اليومية بنحو خمسة ملايين برميل، مما قلل من فاعلية التهديدات المرتبطة باغلاق الممرات المائية. واشار الشوبكي الى ان هذه التراجعات تخدم التوجهات الامريكية الرامية لكبح معدلات التضخم، حيث يراهن صناع القرار على انخفاض اسعار الوقود لدفع الفيدرالي الامريكي نحو مراجعة سياسات اسعار الفائدة. وشدد في تحليله على ان المنحنى الهبوطي لخام برنت مرشح للاستمرار بقوة، مع ترجيحات بان تلامس الاسعار مستوى الستين دولارا للبرميل، رغم استمرار التكاليف المرتفعة للتأمين البحري نتيجة حالة عدم اليقين التي لا تزال تخيم على المنطقة.
