تتحول حياة الاطفال في الضفة الغربية الى جحيم يومي في ظل سياسة اطلاق نار تتبعها قوات الاحتلال الاسرائيلي وتستهدف براءة الصغار بشكل مباشر وممنهج، حيث كشفت التقارير الميدانية ان استهداف الاطفال لم يعد مجرد حوادث فردية بل هو جزء من عقيدة امنية تبيح القتل الميداني واحتجاز الجثامين كوسيلة لترهيب العائلات والمجتمع الفلسطيني.

واظهرت المعطيات ان هذه السياسة تهدف الى بث الرعب في قلوب الاجيال الناشئة، مبينة ان ما يحدث على الارض يتجاوز حدود المواجهة العسكرية ليصبح استهدافا مباشرا للوجود الفلسطيني، واكدت المتابعات ان العديد من الاطفال سقطوا برصاص الاحتلال دون ان يشكلوا اي خطر يذكر، مما يعكس غياب اي وازع اخلاقي او قانوني في التعامل مع الطفولة.

وبينت قصص الشهداء ومنهم الطفل عمار حمايل الذي كان بطلا رياضيا دوليا، حجم المأساة التي تعيشها العائلات، حيث تعرض الطفل للاغتيال بدم بارد، واضافت والدته المكلومة ان جنود الاحتلال تعمدوا منع طواقم الاسعاف من الوصول اليه وهو ينزف حتى فارق الحياة، مما يجسد مستوى القسوة والغطاء الرسمي الذي يحظى به الجنود في تنفيذ هذه الجرائم.

ارقام مرعبة وتصعيد غير مسبوق

وكشفت منظمة بتسليم الحقوقية عن ارقام صادمة توثق قتل الاحتلال لـ 241 طفلا في الضفة الغربية خلال فترة زمنية قصيرة، موضحة ان حصيلة عام 2024 وحده بلغت 54 طفلا وهي الحصيلة الاكبر منذ احتلال الضفة، وشددت المنظمة على ان الاحتلال لم يكتف بالقتل بل استمر في سياسة احتجاز جثامين الاطفال كنوع من العقاب الجماعي الممنهج.

واوضحت الهيئات الحقوقية ان هذه الجرائم تأتي بتوجيهات عليا تضمن للجنود الافلات من العقاب، وكشفت تسريبات عن قادة عسكريين في الضفة الغربية عن وجود تساهل مطلق في تعليمات اطلاق النار، واكدت ان هذه التوجيهات تعتبر بمثابة تفويض علني ومباشر لقتل الفلسطينيين دون خوف من المحاسبة.

وذكرت تقارير ميدانية ان ادعاءات قادة الجيش حول وجود خطر على حياة الجنود هي ادعاءات زائفة ومضللة، واضافت ان التحقيقات الميدانية تثبت ان معظم الضحايا من الاطفال كانوا في حالات لا تستدعي استخدام القوة المميتة، مما يجعل من تصريحات القيادة العسكرية غطاء سياسيا لجرائم الحرب المستمرة.

الرعب كاداة سياسية وامتداد للابادة

واكد مختصون ان المنظومة الامنية الاسرائيلية تسعى لفرض حالة من الخوف المزمن في الوعي الفلسطيني، مبينة ان الاطفال باتوا يعيشون حالة من الترقب والقلق الدائم من الاعتقال او التصفية، واوضحت ان هذا المشهد في الضفة الغربية ليس منعزلا بل هو امتداد لعمليات الابادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في مختلف المناطق.

واضافت المصادر ان غياب المحاسبة الدولية شجع الاحتلال على المضي قدما في استهداف الطفولة، مشيرة الى ان اعداد الاسرى من الاطفال في سجون الاحتلال تجاوزت المئات، واكدت ان استمرار هذا الصمت الدولي يعني منح الاحتلال رخصة مفتوحة لمواصلة طعن الانسانية في مقتل عبر استهداف مستقبل فلسطين المتمثل في اطفالها.

وختمت التقارير بالاشارة الى ان ارقام الضحايا في الضفة تتناغم مع حجم الابادة في قطاع غزة، مبينة ان الاحتلال يمارس استراتيجية واحدة تهدف الى كسر ارادة الفلسطينيين عبر استباحة دماء الصغار، واوضحت ان الطفولة في فلسطين باتت في مواجهة مباشرة مع ترسانة عسكرية لا تفرق بين طفل ومسلح.