احيا الاسرائيليون ذكرى مرور الف يوم على احداث السابع من اكتوبر وسط حالة من التخبط السياسي والاجتماعي الذي يضرب مفاصل الدولة، حيث خرجت مظاهرات حاشدة تعبر عن عمق الشرخ الداخلي وتكشف حجم الغضب الشعبي تجاه اداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. واكد المتظاهرون من خلال لافتاتهم ان هذه الفترة شكلت كارثة وطنية غير مسبوقة في تاريخهم، مما دفع الكثير من المحللين الى القول بان المجتمع الاسرائيلي بات يعيش حالة من الانفصال عن قيادته السياسية والعسكرية. وبينت التقارير الميدانية ان حالة من فقدان الامن الشخصي تسيطر على نحو 80 بالمئة من السكان، وهو ما يعكس تراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية بشكل حاد.
تصدع الثقة ومستقبل الحرب
واظهر استطلاع معمق اجراه معهد ابحاث الامن القومي ان نسبة ضئيلة جدا من الاسرائيليين لا تزال تمنح ثقتها لنتنياهو، حيث توقفت عند 31 بالمئة فقط، بينما لا تزال المؤسسة العسكرية تحظى بدعم اكبر مقارنة بالحكومة. واضاف المراقبون ان العقيدة القتالية للجيش شهدت تحولات جذرية بعد ان اعتبرت الاحداث الاخيرة اخفاقا استراتيجيا فادحا، مما ادى الى توسيع رقعة المواجهات لتشمل جبهات متعددة في المنطقة. وشدد المشاركون في الاستطلاعات على ان التوجه نحو مزيد من الحروب اصبح مطلبا لقطاع واسع من الجمهور، رغم غياب الحلول السياسية المستدامة.
خيارات الحل والانقسام الداخلي
وكشفت الارقام ان نسبة كبيرة من الاسرائيليين تؤيد شن عمليات عسكرية واسعة في لبنان وايران، حتى في حال تعارض ذلك مع المصالح الامريكية، مما يبرز حالة من التمرد على الحلفاء الدوليين. واوضحت النتائج ان هناك انقساما حادا حول ملف الانفصال عن الفلسطينيين، حيث يدعم جزء من الجمهور فكرة حل الدولتين بينما يرفضها اخرون بشدة، مما يعقد اي افق سياسي مستقبلي. واكد كتاب ومحللون في الصحف العبرية ان المشكلة الحقيقية تكمن في الانقسام الداخلي، مشيرين الى ان الاسرائيليين باتوا يواجهون انفسهم قبل ان يواجهوا اعداءهم، وهو ما يفسر الشعور بالهزيمة السياسية رغم استمرار العمليات العسكرية.
