بقلم: الناشطة الاجتماعية نانسي السيوري    
    
ليس أخطر ما يواجه الأردن عجزٌ في الموازنات، ولا ارتفاعٌ في الأسعار، ولا تقلباتٌ اقتصادية تعيشها المنطقة. الأخطر من كل ذلك أن يفقد الشاب الأردني إيمانه بأن لهذا الوطن مكانًا يتسع لحلمه.
كل يوم، تتخرج أفواج جديدة من الجامعات، تحمل شهادات وطموحات وآمالًا كبيرة. لكن بين قاعات التخرج وسوق العمل، يقف سؤال ثقيل: أين الفرصة؟ وأين الطريق الذي يحول المعرفة إلى إنتاج، والطموح إلى إنجاز؟     
لقد أصبحنا بارعين في تكرار عبارة "الشباب هم الثروة الوطنية"، حتى فقدت بريقها. فالثروة لا تُترك على الهامش، ولا تُختبر بالصبر إلى ما لا نهاية، ولا تُقاس بعدد المؤتمرات أو الشعارات، بل بما يُتاح لها من فرص حقيقية للنمو والإبداع والمشاركة.  
المشكلة ليست في الشباب، بل في البيئة التي قد تعجز أحيانًا عن استيعاب طاقتهم بالسرعة التي يستحقونها. فعندما يجد الشاب فرصة عادلة، يثبت أنه قادر على المنافسة والابتكار. وتجارب الأردنيين في الداخل والخارج خير دليل على أن الكفاءة موجودة، وما تحتاجه هو المساحة المناسبة لتزدهر.  
التنمية ليست مشروعًا حكوميًا فقط، بل عقد ثقة بين الدولة والمجتمع، وبين المؤسسات والشباب. وكلما شعر الشاب أن جهده يفتح له بابًا، زاد انتماؤه، وتعززت رغبته في البقاء والمساهمة في بناء وطنه.   
إن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس: لماذا يطمح الشباب إلى مستقبل أفضل؟ بل: كيف نصنع هذا المستقبل معهم؟ فالرهان الحقيقي ليس على الموارد، بل على الإنسان. والأردن يملك من العقول والكفاءات ما يؤهله لصناعة قصص نجاح جديدة إذا استثمر فيها بالشكل الصحيح.     
لن تُقاس قوة الأوطان بعدد المباني التي تُشيَّد، بل بعدد الأحلام التي تتحول إلى واقع. والشباب ليسوا بندًا في خطة تنموية، بل هم الخطة نفسها.         
إن أخطر خسارة قد يتعرض لها أي وطن ليست خسارة المال، فذلك يمكن تعويضه. أما خسارة الثقة، أو ضياع الطاقات، أو شعور الشباب بأن أحلامهم مؤجلة إلى أجل غير معلوم، فهي خسارة تحتاج سنوات طويلة لاستعادتها.    
ولهذا، فإن الاستثمار في الشباب ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية. لأن الدول التي تحمي أحلام شبابها، هي الدول التي تحمي مستقبلها.