بدات الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا خطوات عملية لفتح ملف المفقودين والمختفين قسرا عبر الاعلان عن مشاورات وطنية موسعة ستنطلق الشهر المقبل. وتهدف هذه الخطوة الى وضع المبادئ الاساسية التي سيقوم عليها مشروع القانون الجديد الخاص بتنظيم شؤون المفقودين في البلاد. وتدعو الهيئة كافة العائلات والخبراء ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة بفاعلية في هذه الحوارات لضمان صياغة اطار قانوني يحفظ الحقوق ويكشف مصير الضحايا.
واكدت الهيئة في بيان لها ان اشراك ذوي المفقودين في هذه العملية يعد ركيزة اساسية لبناء مشروع قانون يلبي تطلعات المجتمع السوري. وشددت على اهمية الاستماع الى التجارب الشخصية والمقترحات التي ستساهم في بلورة مبادئ قانونية قادرة على حماية كرامة العائلات وضمان حقهم في معرفة الحقيقة. وبينت ان هذه الجهود تاتي في سياق مسعى وطني شامل لتنظيم عمليات البحث وتحديد هوية المفقودين وفق معايير قانونية واضحة.
واوضحت الهيئة ان هذه المشاورات ليست مجرد اجراء اداري بل هي مسار لبناء شراكة وطنية حقيقية بين مؤسسات الدولة واهالي الضحايا. واضافت ان العمل على هذا الملف يتطلب تكاتف الجهود لضمان الوصول الى نتائج عملية تنهي سنوات من الانتظار والغموض. وكشفت ان مخرجات هذه المشاورات ستشكل حجر الزاوية للمبادئ التي سيستند اليها التشريع المرتقب.
مسار العدالة الانتقالية والتعاون التشريعي
وتزامنا مع ذلك اجرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية نقاشات مكثفة مع اعضاء في مجلس الشعب حول مشروع القانون المتعلق بمحاكمة المتهمين في قضايا العدالة الانتقالية. واشار المجتمعون الى ضرورة تطوير اطار قانوني فعال يعزز حقوق الضحايا ويؤسس لمنظومة عدالة تستجيب للمتطلبات الراهنة. واكدت الهيئة ان هذه اللقاءات تهدف الى دمج الرؤى القانونية مع مطالب المجتمع بما يضمن تحقيق المساءلة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
واستعرضت الهيئة خلال مباحثاتها مسارات كشف الحقيقة والاليات القانونية المتاحة حاليا في ظل غياب قانون خاص بالعدالة الانتقالية. واضافت ان المحاكم تعتمد حاليا على مزيج من القوانين الحالية مثل قانون العقوبات وقانون مناهضة التعذيب للتعامل مع الجرائم الممنهجة. وبينت ان الحاجة ملحة لوجود تشريع متكامل ومستقل يضع حدا للثغرات القانونية ويوفر حماية اكبر للشهود والضحايا.
وشددت الهيئة على التزامها المستمر بالعمل على المستويات الحكومية والمجتمعية لترسيخ مبادئ المحاسبة والعدالة. واختتمت بالتأكيد على ان تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل يعتمد على سيادة القانون والإنصاف. واوضحت ان العمل مستمر لضمان ان تكون الهيئة كيانا مستقلا وفاعلا يمتلك الادوات اللازمة لانجاز مهامه في كافة الاراضي السورية.
