انطلقت اليوم المرحلة الثانية من مشروع تطبيق منظومة الثقافة المؤسسية في القطاع العام، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز كفاءة العمل الحكومي وترسيخ قيم النزاهة والابتكار. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون المشترك بين هيئة الخدمة والادارة العامة ووحدة تنفيذ برنامج تحديث القطاع العام، لضمان بناء مؤسسات قادرة على استشراف المستقبل ومواكبة المتغيرات المتسارعة في بيئة العمل.
واكدت وزيرة دولة لتطوير القطاع العام بدرية البلبيسي، ان الاردن يخطو خطوات رائدة في دمج الثقافة المؤسسية ضمن برامج التحديث، مشيرة الى ان هذا التوجه ليس مجرد اطار نظري بل هو اداة عملية لتحسين تجربة المواطن والموظف على حد سواء. واضافت ان الدراسات الميدانية اثبتت ان غياب الثقافة المؤسسية الداعمة يشكل عائقا امام المبادرات التطويرية، مما يستوجب احداث تغيير حقيقي في سلوكيات وعقليات الموظفين.
وبينت البلبيسي ان المرحلة الحالية تركز على معالجة عوامل التغيير غير الظاهرة، مع ضرورة قيام الامناء والمدراء العامين بدور فاعل في توجيه الكوادر البشرية نحو تبني قيم الانجاز والشفافية. وشددت على ان الهدف النهائي هو تسريع اتخاذ القرارات داخل الدوائر الحكومية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين باعتبارهم محور العملية التنموية.
استراتيجيات التطوير والتحول الرقمي في القطاع العام
واوضح رئيس هيئة الخدمة والادارة العامة فايز النهار، ان المشروع يمثل ركيزة اساسية ضمن الخطة الاستراتيجية للهيئة، حيث يعتمد على تشخيص دقيق للواقع المؤسسي وتحليل انماط العمل الحالية. واضاف ان الهيئة تسعى من خلال هذه المرحلة الى تحويل نتائج التشخيص الى خطط عمل قابلة للتنفيذ، مما يسهم في خلق بيئة عمل محفزة تتبنى التميز والابداع.
وتابع النهار ان العمل جارٍ على تطبيق الاطار التشخيصي في اربع وعشرين دائرة حكومية، بهدف اعداد خريطة وطنية متكاملة للثقافة المؤسسية تساعد القيادات على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة. واكد ان هذه البيانات ستكون القاعدة الاساسية لتصميم تدخلات تطويرية ترفع من جاهزية المؤسسات لتحقيق غاياتها الاستراتيجية بمرونة عالية.
واشار المشاركون في الفعالية الى اهمية استخلاص الدروس من التجارب الناجحة، حيث تم استعراض تجربة دائرة الجمارك الاردنية كنموذج رائد في ترسيخ القيم المؤسسية. واكد الامناء والمدراء العامون على ضرورة مواءمة سلوك الموظف مع الانظمة الحديثة، مع التطلع الى الاستفادة من الخبرات العالمية في دمج الثقافة المؤسسية ضمن قنوات الاتصال الداخلي لتعزيز روح الفريق الواحد.
