تواصل النيابة العامة في ليبيا تحقيقاتها المكثفة مع شبكة إجرامية دولية متورطة في عمليات احتيال مالي واسعة النطاق وغسل أموال استهدفت عملاء المصارف التجارية. واكدت الجهات المختصة أن التحريات قادت إلى تفكيك هذه الشبكة التي كانت تنشط عبر الحدود مستخدمة تقنيات رقمية متطورة للإيقاع بالضحايا. واضافت النيابة أنها أصدرت تعليماتها الصارمة بضرورة تعقب كافة الأنشطة المشبوهة في عموم البلاد لضمان حماية المواطنين من الوقوع في فخ هذه المخططات الإجرامية.

تفاصيل سقوط الشبكة العابرة للحدود

وبين جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال في طرابلس أن التنسيق المشترك مع وحدة التحري أدى إلى رصد تحركات الشبكة التي امتد نشاطها ليصل إلى دول أوروبية وعربية منها ألمانيا وفرنسا والإمارات. وأوضح الجهاز أن التحقيقات كشفت عن استغلال غير مشروع للأنظمة الإلكترونية المالية وإنشاء صفحات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي لاستدراج العملاء وسرقة بيانات بطاقاتهم المصرفية عبر منتديات غير قانونية. واشار إلى أن الشبكة اعتمدت على العملات الرقمية المشفرة وخاصة عملة USDT لتبييض الأموال وإخفاء مصدرها الحقيقي الذي تجاوز عشرة ملايين دينار ليبي.

إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين

وكشفت التحقيقات عن تورط عناصر أجنبية ومحلية في إدارة هذه الشبكة المنظمة حيث تم ضبط المشتبه به الرئيسي وإحالته إلى نيابة النظام العام. واكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية حددت هوية متعاونين آخرين يجري ملاحقتهم قضائيا لاستكمال الإجراءات القانونية. واوضح النائب العام أن الدولة الليبية تسعى بكل قوة لإنهاء حالات الإفلات من العقاب من خلال تفعيل مذكرات الملاحقة الدولية وإدراج المتهمين الفارين في النشرة الحمراء للإنتربول.

تحديات الرقابة في ظل الانقسام

وشدد خبراء أمنيون على أن حالة الانقسام التي تشهدها البلاد وعدم السيطرة الكاملة على المنافذ والحدود سهلت من تحركات هذه العصابات الدولية. واضافت التقارير أن النيابة العامة سبق وأن فككت عصابات مشابهة تورطت في اختلاسات مصرفية واضحة وتلاعب بحسابات العملاء. وبينت أن السلطات القضائية تواصل العمل على تعزيز النزاهة والشفافية في المؤسسات المالية بالتعاون مع شركاء دوليين لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تستنزف ثروات المواطنين وتسيء للنظام المصرفي الليبي.