شهدت العاصمة السعودية حراكا صناعيا لافتا مع اختتام فعاليات اسبوع الرياض الدولي للصناعة الذي سجل توقيع اتفاقيات نوعية تهدف الى تعزيز المحتوى المحلي ونقل الخبرات التقنية المتقدمة الى السوق الوطني. وجاء ابرز ملامح هذا الحدث في توقيع شراكة استراتيجية بين شركة مصنع البلاستيك الاهلي ونظيرتها الاسبانية فيغيراس المتخصصة في حلول تصنيع المقاعد لتوطين تقنيات كراسي الملاعب والمسارح. وكشفت هذه الخطوة عن توجه المملكة الجاد نحو رفع كفاءة الصناعات التحويلية وتوطين الصناعات المتقدمة التي تخدم المشاريع الكبرى في البلاد.
واضاف القائمون على الحدث ان الاتفاقيات شملت قطاعات حيوية تشمل الالات والمعدات الصناعية وخطوط الانتاج المتطورة بما يضمن تعزيز سلاسل الامداد المحلية. واكد المشاركون ان الفعاليات التي استمرت لايام في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض نجحت في استقطاب اكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة حول العالم. وبينت الاحصائيات ان حجم الحضور تجاوز 14 الف زائر مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع الصناعي السعودي.
واوضحت الجهات المنظمة ان الحدث جمع تحت مظلته معارض متخصصة في البلاستيك والبتروكيماويات والطباعة والتغليف والخدمات اللوجستية الذكية. وشدد الخبراء على ان هذه التجمعات الصناعية تعد بيئة خصبة لتبادل المعرفة والابتكار بين الشركات المحلية ونظيراتها العالمية. واشاروا الى ان الشراكة الاستراتيجية التي تم تفعيلها بين معارض الرياض وميسي دوسلدورف الالمانية تفتح افاقا جديدة لربط الصناعة السعودية باهم المعارض العالمية في قطاعات التغليف والطباعة.
مستقبل الصناعة الذكية والتحول الرقمي في السعودية
وبينت جلسات المؤتمر المصاحب اهمية التحول الصناعي السعودي في تسريع الابتكار ورفع التنافسية العالمية للمنتجات الوطنية. واكد المتحدثون الذين تجاوز عددهم 40 خبيرا دوليا ان دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المصانع اصبح ضرورة ملحة لمواكبة التطورات التقنية. واوضحوا ان النقاشات تطرقت الى دور الممكنات الصناعية في دعم المنشات الصغيرة والمتوسطة وتطوير حلول لوجستية ذكية تعتمد على المركبات ذاتية القيادة وانترنت الاشياء.
وذكرت الجلسات الحوارية ان استراتيجيات تمويل الاستثمارات الصناعية تعد ركيزة اساسية لنمو القطاع في المرحلة المقبلة. واضافت ان المشاركين ناقشوا ايضا تطبيقات الطائرات من دون طيار في التجارة الالكترونية وخدمات التوصيل الحضري. وشدد الخبراء على اهمية استغلال مساحات الاسطح لتوليد الطاقة الشمسية لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة تتماشى مع مستهدفات الحياد الصفري.
واظهرت ورش العمل التخصصية اهتماما كبيرا ببدائل البلاستيك واقتصاد البوليمرات الدائري لتعزيز الاستدامة البيئية. واكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية خلال مشاركتها على جهودها المستمرة في تعزيز الجودة الصناعية ورفع المعايير الانتاجية للمصانع الوطنية. واختتمت فعاليات الاسبوع بالتأكيد على ان هذه الجهود تهدف الى ترسيخ مكانة المملكة كمركز صناعي اقليمي وعالمي متطور يواكب رؤية المستقبل.
