تواصل المملكة العربية السعودية المضي قدما في استراتيجيتها المالية الطموحة لدعم مستهدفات رؤية 2030 من خلال تكثيف الانفاق التنموي الموجه نحو المشروعات الكبرى. واظهرت البيانات المالية الاخيرة قفزة نوعية في الايرادات غير النفطية التي تجاوزت حاجز 134 مليار دولار مما يعكس نجاح سياسات تنويع مصادر الدخل الوطني بعيدا عن تقلبات اسواق الطاقة العالمية. واكدت وزارة المالية ان هذه الخطوات تأتي في اطار توازن دقيق بين دفع عجلة التنمية الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار المالي المستدام على المديين المتوسط والطويل.
واوضحت التقارير الرسمية ان الاقتصاد الوطني سجل اداء متميزا بفضل كفاءة خطط التحول التي قادت انفاقا رأسماليا وتشغيليا مدروسا واكب الطفرة في الانشطة غير النفطية. وبينت المؤشرات ان الناتج المحلي الاجمالي شهد نموا ايجابيا ملموسا بفضل النشاط المتزايد في القطاعات الحيوية بعيدا عن النفط. وشددت الوزارة على ان السياسات المالية الحصيفة نجحت في كبح جماح التضخم عند مستويات امنة لا تتجاوز 2 بالمئة مقارنة بالمعدلات العالمية.
تعزيز متانة المكون غير النفطي
وكشفت البيانات عن قدرة الاقتصاد السعودي على الصمود امام التحديات بفضل نمو الايرادات غير النفطية بنسبة بلغت 5.3 بالمئة لتصل الى 505 مليارات ريال. واضافت الوزارة ان الحصيلة الضريبية التي بلغت 389 مليار ريال لعبت دورا محوريا في حماية الموازنة من تقلبات اسعار الخام في الاسواق الدولية. واشارت الى ان تطوير البيئة التشريعية للاعمال ساهم بشكل مباشر في توسيع القاعدة الانتاجية وجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية.
واكدت الوزارة ان اجمالي الانفاق الفعلي سجل ارتفاعا بنسبة 8 بالمئة عن المستهدفات الاصلية وذلك لتسريع وتيرة العمل في مشروعات البنية التحتية والاستراتيجيات الوطنية القطاعية. وبينت ان الانفاق الرأسمالي الموجه للاصول غير المالية بلغ نحو 169 مليار ريال مما ساهم في تمكين القطاع الخاص من قيادة الحراك التنموي. واوضحت ان النفقات التشغيلية استمرت في توفير جودة عالية للخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية للمواطنين.
ادارة العجز واستدامة النمو
وذكرت الوزارة ان العجز المالي المسجل يمثل نسبة امنة وقابلة للادارة ضمن الناتج المحلي الاجمالي بفضل الهندسة التمويلية الاستباقية للمركز الوطني لادارة الدين. واضافت ان استراتيجية التمويل اعتمدت بنسبة 69 بالمئة على الاسواق المحلية لتعميق سوق الصكوك والسندات الوطنية. وبينت ان المملكة احتفظت باحتياطات حكومية متينة لدى البنك المركزي السعودي لتعزيز الملاءة المالية للدولة.
واظهرت التوقعات المستقبلية استمرار نمو الانشطة غير النفطية كقاطرة رئيسية للاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة. واكدت الوزارة ان معدلات بطالة المواطنين تتجه نحو مزيد من الانخفاض لتصل الى مستويات قياسية جديدة بدعم من الفرص الوظيفية النوعية. وشددت على ان الحكومة ملتزمة بمواصلة السياسة المالية التوسعية الذكية لضمان استدامة المكتسبات التنموية للاجيال القادمة.
