تتوارى خلف ارقام الضحايا اليومية في قطاع غزة قصص انسانية مؤلمة تجسد حجم المعاناة التي يعيشها السكان في ظل ظروف قاسية، حيث لا يقتصر الموت على القصف المباشر بل يمتد ليشمل المرضى الذين ينتظرون طويلا للحصول على فرصة علاج خارج القطاع. وتعد قصة المواطنة سهيلة المبحوح نموذجا صارخا لهذا الواقع المرير، فهي سيدة فقدت حياتها ليس فقط بسبب تفشي مرض السرطان في جسدها، بل نتيجة تاخر اجراءات السفر والتعقيدات المفروضة على المعابر التي حالت دون وصولها للرعاية الطبية في الوقت المناسب. وكشفت التقديرات الصادرة عن الهلال الاحمر الفلسطيني ان الاف المرضى والجرحى لا يزالون عالقين في انتظار الاجلاء الطبي، في حين لم يتمكن سوى عدد ضئيل جدا من مغادرة القطاع منذ اشهر طويلة، مما يجعل حياة الكثيرين منهم معلقة بقرارات بيروقراطية وقيود مشددة.

رحلة الالم والبحث عن امل مفقود في غزة

وبدات مأساة سهيلة المبحوح حين شخص الاطباء اصابتها بورم في المرارة انتقل سريعا الى الكبد، لتبدا رحلة طويلة من المعاناة التي يرويها زوجها سامح المبحوح بمرارة شديدة. واكد الزوج انهم طرقوا كل الابواب المتاحة وتواصلوا مع مختصين اكدوا امكانية انقاذ حياتها بعملية جراحية بسيطة، لكن الوقت في غزة تحول الى عدو لدود في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الامكانيات الحيوية. وبين سامح ان زوجته واجهت تحديا اضافيا تمثل في ندرة فصيلتها الدموية، حيث اصبحت عملية تامين وحدات الدم رحلة عذاب يومية في مدينة دمرت مرافقها الحيوية ولم يعد فيها بنك للدم يعمل بالطاقة المطلوبة.

الموت البطيء يلاحق الاف المرضى في القطاع

واضاف الزوج ان المعاناة لم تقف عند حدود المرض، بل امتدت لتشمل العجز الكامل عن توفير ابسط المسكنات او حتى وسيلة نقل للوصول الى المستشفيات وسط دمار واسع. وشدد على ان قصة سهيلة ليست استثناء، بل هي انعكاس لمصير الاف المرضى الذين يواجهون الموت البطيء في ظل صمت دولي مطبق ونقص حاد في الادوية والمستلزمات الطبية. واوضح ان الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون اليوم بات يفوق طاقة البشر، حيث اصبحت ابسط حقوق الحياة كالعلاج والوصول الى الدواء حلما بعيد المنال في ظل ابواب موصدة وحصار خانق ينهش اجساد المرضى قبل ان تنتهي حياتهم.