كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان عن ارقام ضخمة للاستثمارات السعودية في القارة الاوروبية والمملكة المتحدة خلال السنوات الاخيرة. واوضح الرميان خلال مشاركته في قمة الاولوية المنعقدة في العاصمة الايطالية روما ان حجم الاستثمارات بلغ نحو 112.8 مليار دولار مما ساهم في دعم الناتج المحلي الاجمالي الاوروبي بنحو 80.6 مليار دولار.

واضاف ان هذه الشراكات الاقتصادية لم تقتصر على الجوانب المالية فحسب بل امتدت لتشمل خلق فرص عمل حقيقية تجاوزت 160 الف وظيفة في مختلف انحاء القارة. وبين ان المملكة تتبع نهجا استراتيجيا طويل الامد لتعزيز مرونة سلاسل الامداد وضمان استقرار الاسواق العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

واكد الرميان ان هذه الخطوات تأتي في اطار رؤية شاملة تهدف الى تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي وفتح افاق جديدة للنمو المشترك مع الشركاء الاوروبيين. واشار الى تطلعه لارتقاء مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار الى مستويات جديدة تزامنا مع النسخة العاشرة للمبادرة التي ستقام في الرياض.

فرص واعدة وشراكات استراتيجية في قطاع الطاقة

واوضح الرميان ان شركة ارامكو السعودية تعمل على توسيع مرافق تخزين النفط عالميا لتعزيز امن الامدادات. وشدد على كفاءة البنية التحتية للشركة وقدرتها على ضمان استمرارية العمليات بنسبة تتجاوز 99 في المئة حتى في اكثر الظروف تحديا.

واضاف ان الصندوق يعتزم طرح نحو 140 فرصة استثمارية جديدة للتعاون مع الجانب الاوروبي. مبينا ان قيمة هذه المشروعات المشتركة من المتوقع ان تصل الى نحو 12 مليار دولار بحلول عام 2030 مما يعكس الثقة المتبادلة في جدوى هذه الاستثمارات.

وكشف عن وجود تحديات تنظيمية وقانونية تسعى المملكة لحلها مع صناع السياسات في اوروبا لضمان استدامة وتوسع الاستثمارات القائمة. واكد ان هناك ادراكا متبادلا لهذه التحديات مما يمهد الطريق لبيئة استثمارية اكثر مرونة وجذبا للاعمال.

الواقعية في الطاقة والتحول الرقمي

وبين الرميان اهمية تبني مفهوم الواقعية في الطاقة مشيرا الى ان مصادر الطاقة الجديدة تكمل النفط والغاز ولا تلغيه. واكد ان الصناعات الحيوية كالبتروكيماويات وانتاج الغذاء لا تزال تعتمد بشكل اساسي على الوقود الاحفوري خاصة مع تزايد الطلب العالمي الناتج عن توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

واضاف ان العالم يمر بمرحلة تحول مفصلية تتطلب اعادة هيكلة شاملة لسلاسل الامداد. واكد ان الشركات السعودية تواصل ريادتها في تبني تقنيات حديثة تضمن استقرار الاسواق وتلبي احتياجات النمو الاقتصادي العالمي في المستقبل.

وختم الرميان حديثه بان اوروبا مطالبة اليوم بالمنافسة على فرص الغد بدلا من الاكتفاء بالدفاع عن المكتسبات التقليدية. واشار الى ان التغيرات المتسارعة في حركة رؤوس الاموال تفرض على الجميع تبني استراتيجيات اكثر مرونة وابتكارا.