كشف تقرير حديث صادر عن معهد الدراسات اليهودية عن تصاعد حدة القلق داخل المجتمع الاسرائيلي من احتمالية نشوب حرب اهلية نتيجة الانقسام الداخلي الحاد. واظهرت نتائج الاستطلاع ان اكثر من نصف المشاركين يعتبرون الاستقطاب المجتمعي التهديد الاخطر على الدولة متجاوزا بذلك المخاوف المتعلقة بالملف النووي الايراني او الصراع مع الفلسطينيين. واوضحت المعطيات ان نسبة كبيرة من الاسرائيليين باتوا يخشون من وقوع اعمال عنف جسدي واراقة دماء داخلية اكثر من اي تهديد خارجي اخر.

واضاف التقرير ان حالة من عدم اليقين تسيطر على الجمهور العلماني الذي يمثل الكتلة الاكبر في البلاد حيث ابدى الكثيرون شكوكهم حول مستقبل وجودهم في اسرائيل ومدى امانها للاجيال القادمة. وشدد المحللون على ان الانتماء للمعسكرات السياسية المتنافسة اصبح الفاصل الاكبر بين المواطنين مما يعمق الهوة بين اليمين واليسار ويجعل من التقارب المجتمعي مهمة صعبة في ظل الظروف الراهنة.

وبينت الارقام ان ازمة تجنيد الحريديم لا تزال تشكل نقطة خلاف جوهرية وسط رفض قاطع من المتشددين دينيا للانخراط في الخدمة العسكرية رغم الضغوط الشعبية الواسعة. واكدت التقارير ان هذا الانقسام يعكس فشلا في دمج مكونات المجتمع الاسرائيلي تحت هوية وطنية جامعة مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

بنيت يوجه انتقادات حادة لنتنياهو وسط تحذيرات من انهيار المجتمع

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق نفتالي بنيت في تصريحات لافتة ان استمرار نتنياهو في السلطة يمثل خطرا وجوديا قد يؤدي الى تفكك المجتمع الاسرائيلي بشكل نهائي. واضاف ان الحكومة الحالية فقدت قدرتها على ادارة الدولة او استعادة الامن والنظام بعد ان غرقت في صراعات ايديولوجية عقيمة.

واوضح بنيت ان الاعتماد على قوى اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحكومي جعل من اتخاذ قرارات مصيرية امرا مستحيلا مما انعكس سلبا على الاقتصاد ومكانة اسرائيل الدولية. وشدد على ان الانتخابات القادمة ستكون هي الاهم في تاريخ الدولة حيث يتوجب على الناخبين الاختيار بين الاستمرار في سياسات الانقسام او التوجه نحو اصلاح شامل يعيد ترميم النسيج الاجتماعي.

واكد بنيت ان نهج الحكومة الحالي تجاه القضايا الداخلية والخارجية ساهم في اضعاف الدولة حتى قبل التوترات الاخيرة مشيرا الى ان الاصلاحات القضائية كانت بمثابة رسالة عدائية لنصف الشعب. واختتم موضحا انه يسعى من خلال حزبه الجديد الى تقديم بديل يركز على الامن والوحدة الوطنية مع الحفاظ على توازنات دقيقة تضمن استقرار الدولة وتجنبها الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والتمزق.