تتزايد المؤشرات في واشنطن حول قرب التوصل الى اتفاق مع طهران يهدف الى تهدئة التوترات الاقليمية، الا ان مراقبين يرون ان هذا المسار لا يزال محفوفا باربع عقد جوهرية لم تحسم بعد بشكل نهائي. وتتمحور الاشكالية الاولى حول تسلسل الخطوات التنفيذية، حيث تطالب ايران بمكاسب اقتصادية فورية مثل فك تجميد الاموال ورفع بعض العقوبات، بينما تصر الادارة الامريكية على ربط اي امتيازات بتنفيذ طهران لالتزامات ملموسة وواضحة على الارض.
واوضحت التحليلات ان الملف النووي يمثل العقبة الثانية، اذ يكتفي الاتفاق المقترح بتعهدات عامة تفتقر الى اليات واضحة لمراقبة التخصيب او التعامل مع المخزون الحالي. واشار خبراء الى ان فترة الستين يوما الممنوحة للتفاوض قد تتحول الى فرصة لطهران بدلا من ان تكون مسارا حقيقيا للتفكيك النووي.
وذكرت التقارير ان العقبة الثالثة تتعلق بترسانة الصواريخ والمسيرات والوكلاء الاقليميين، حيث يبدو ان التفاهمات الحالية تركز على مقايضة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري. واكد الباحثون ان هذا النوع من الاتفاقات يترك الملفات العسكرية الاكثر خطورة الى جولات تفاوضية لاحقة دون ضمانات حقيقية.
موقف اسرائيل من الاتفاق الناقص
وبينت المصادر ان لبنان يشكل العقدة الرابعة والاكثر تعقيدا، حيث تسعى ايران لربط وقف الحرب في الجنوب اللبناني بالتسوية الشاملة. واكدت واشنطن ان هذا المسار يضعها في موقف حرج، خاصة وانها تحاول الموازنة بين انجاح الاتفاق وبين الحفاظ على حرية الحركة العسكرية الاسرائيلية ضد حزب الله.
وكشفت التقديرات ان تل ابيب لا تزال تبدي شكوكا عميقة تجاه هذه الصيغة، حيث يعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان اي اتفاق لا يفكك البرنامج النووي ولا يضعف شبكة الوكلاء يعد تنازلا استراتيجيا. واضافت التقارير ان وزير الدفاع الاسرائيلي شدد على احتفاظ بلاده بحق العمل المنفرد لمنع ايران من حيازة السلاح النووي بصرف النظر عن التفاهمات الامريكية الايرانية.
واظهرت المعطيات ان الاتفاق المطروح ليس حلا جذريا للازمة، بل هو مذكرة تفاهم تفتح نافذة تفاوضية محدودة. واكد المحللون ان طهران تسعى جاهدة لترحيل الملفات النووية الحساسة الى المراحل النهائية لكسب المزيد من الوقت، مما يجعل من التفاهم الحالي مجرد تاجيل للصعوبات بدلا من انهائها.
