وسط انقاض المنازل المدمرة في مدينة خان يونس اختارت عائلة النجار ان تعلن تحديها للواقع القاسي من خلال اقامة حفل زفاف جماعي لثلاثة من ابنائها. واكد افراد العائلة ان هذه الخطوة جاءت لكسر حالة الحزن التي تخيم على المنطقة ولتوجيه رسالة امل بان الحياة لا تزال تنبض في عروق الفلسطينيين رغم كل الظروف الصعبة. وكشفت العروس التي كانت ترتدي فستانا بسيطا عن اصرار الجميع على اتمام مراسم الفرح رغم غياب الامكانيات وتواضع التجهيزات التي اقتصرت على ما جاد به الجيران من اقمشة ملونة واغصان زيتون.
رسالة صمود من قلب الركام
وبينت العائلة ان المنصة التي نصبت وسط الركام تحولت الى رمز للارادة حيث تجمع الاهالي لمشاركة العرسان فرحتهم في مشهد عكس تكاتف المجتمع المحلي. واضاف المشاركون ان هذا الزفاف لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية عادية بل كان انتصارا للارادة الانسانية على اليأس الذي تحاول الحرب فرضه على السكان. واظهرت الصور التي التقطت في المكان كيف تحولت بقايا المنازل الى خلفية لفرحة استثنائية لم يعهدها الناس من قبل ولكنها حملت في طياتها معاني الصمود والبقاء.
ارادة الحياة تتفوق على الالم
واوضح شهود عيان ان الفرحة رغم بساطتها كانت صادقة ونابعة من قلوب لم تكسرها المعاناة المتواصلة. وشدد الحضور على ان هذه المبادرات الفردية والجماعية هي السبيل الوحيد للحفاظ على التماسك النفسي والاجتماعي في ظل غياب مقومات الحياة الاساسية. واكدت عائلة النجار في ختام حديثها ان اختيار الحياة هو الرد الاقوى على كل محاولات المحو والتهجير التي تستهدف صمودهم في ارضهم.
