بقلم : المهندس نبيل إبراهيم  حداد

 

عندما نتحدث عن الأردن، لا ينبغي أن نبدأ فقط من حدود الدولة الحديثة، ولا من خرائط القرن العشرين، بل من سؤال أعمق: متى عُرف الأردن في التاريخ؟ ومن هم الأردنيون؟

هذا السؤال مهم لأن اسم الأردن ليس اسمًا حديثًا ظهر مع سايكس–بيكو، ولا تسمية سياسية طارئة نشأت مع قيام إمارة شرق الأردن أو المملكة الأردنية الهاشمية. بل هو اسم جغرافي قديم، ارتبط أولًا بنهر الأردن وواديه، ثم أصبح اسمًا لإقليم معروف في جنوب بلاد الشام، ثم ظهر بوضوح في العهد الإسلامي كهوية إدارية من خلال جند الأردن، قبل أن ترثه الدولة الحديثة وتجعله اسمًا لكيانها السياسي المعاصر.

ومن الشواهد المهمة على قدم هذا الاسم ظهوره بصيغة قريبة من ياردون / Yārdon في بردية أناستاسي الأولى Papyrus Anastasi I، وهي من النصوص المصرية القديمة التي تعود تقريبًا إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وهذا يعني أن اسم الأردن حاضر في التاريخ قبل الدولة الحديثة بأكثر من ثلاثة آلاف عام.

لذلك، فالمقال لا يهدف إلى الدخول في جدل حول أسماء بلاد الشام أو حدود الدول الحديثة، بل يناقش فكرة محددة: أن الأردن اسم تاريخي عميق، بدأ كنهر وإقليم، ثم تحوّل إلى هوية إدارية، ثم ورثته الدولة الحديثة ولم تخترعه. أما الأردنيون، فهم أبناء هذا المجال التاريخي؛ أبناء النهر والوادي والبادية والمرتفعات والمدن والطرق، وأبناء أرض تراكمت فيها هويات محلية وعربية ومسيحية وإسلامية عبر العصور.

الأردن أولًا: اسم نهر قديم

أصل اسم الأردن مرتبط بنهر الأردن. وهذا النهر كان من أبرز المعالم الجغرافية في جنوب بلاد الشام، إذ يجري من الشمال باتجاه بحيرة طبريا ثم البحر الميت، في مسار شديد الانحدار. ولذلك يرتبط الاسم في كثير من التفسيرات اللغوية بالجذر السامي الذي يدل على النزول أو الانحدار.

وبهذا المعنى، فإن الأردن لم يبدأ كاسم دولة حديثة، بل كاسم جغرافي عميق ارتبط بالنهر قبل أن ينتقل إلى الإقليم. فالنهر أعطى اسمه للمجال المحيط به، كما أعطت أنهار كثيرة في العالم أسماءها لمناطق وأقاليم ودول لاحقة.

ومن أهم الشواهد على قدم الاسم أن بردية أناستاسي الأولى، وهي نص مصري قديم يعكس معرفة المصريين بجغرافية بلاد الشام في الألفية الثانية قبل الميلاد، تذكر اسمًا قريبًا من ياردون، ويرتبط ذلك غالبًا بعصر رمسيس الثاني، أي بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد تقريبًا. وهذا يجعل اسم الأردن من الأسماء الجغرافية القديمة جدًا في المنطقة.

ولم يكن نهر الأردن مجرد حد طبيعي فاصل، بل كان أيضًا محور اتصال بين ضفتيه: شرق النهر وغربه، وبين الجليل وبيسان ووادي الأردن والبحر الميت ومناطق شرق الأردن. ولذلك حمل الاسم منذ بداياته دلالة جغرافية أوسع من مجرى الماء وحده.

الأردن: الاسم الذي خرج من النهر إلى الإقليم

الأردن التاريخي لا يمكن فهمه إذا عزلناه عن نهر الأردن ووادي الأردن والغور والبحر الميت. فهذه الجغرافيا المنخفضة لم تكن مجرد تضاريس، بل كانت أصل الاسم ومركز الدلالة. فالنهر ينحدر نحو البحر الميت، والبحر الميت هو أخفض منخفض يابس على سطح الأرض، ولذلك يصبح معنى الانحدار والنزول حاضرًا في الاسم وفي الجغرافيا معًا.

ومن المهم هنا أن نفهم أن الإقليم لا يشترط أن يكون كله منخفضًا حتى يحمل اسمًا مأخوذًا من أبرز معالمه المنخفضة. فالأردن التاريخي، وخاصة بمعنى جند الأردن، كان يضم مرتفعات وسهولًا وأودية وطرقًا تتجاوز وادي الأردن نفسه. ومع ذلك، فإن اسم الإقليم أُخذ من نهر الأردن، وهو العلامة الجغرافية المركزية في هذا المجال.

ونهر الأردن ينحدر باتجاه البحر الميت، أخفض منخفض يابس على سطح الأرض، كما أن دلالة اسمه ترتبط بالنزول والانحدار. ولذلك، حتى لو شمل الأردن التاريخي مناطق أعلى من الوادي، فإن اسم “الأردن” بقي مرتبطًا بالنهر وحوضه المنخفض.

الأردن في الكتاب المقدس: العهد القديم والعهد الجديد

لا يظهر اسم الأردن في المصادر المصرية واللغوية فقط، بل يظهر بوضوح في التراث الكتابي أيضًا. ففي العهد القديم يرد الاسم يردن    Yarden، وغالبًا بمعنى نهر الأردن وواديه. ويظهر الأردن في سياقات جغرافية ودينية مهمة، منها عبور نهر الأردن في سفر يشوع، وذكر منطقة غور الأردن وسهوله في مواضع متعددة.

أما في العهد الجديد، فيظهر الاسم بالصيغة اليونانية إِيوردانيس Iordanēs ، خصوصًا في سياق يوحنا المعمدان وعماد السيد المسيح في نهر الأردن. وهذا الحضور في العهد الجديد أعطى نهر الأردن مكانة دينية عالمية، وجعل الاسم جزءًا من الذاكرة المسيحية والكتابية، لا مجرد اسم جغرافي محلي.

وهذا مهم جدًا لفهم عمق الاسم؛ فالأردن ليس اسمًا حاضرًا في الجغرافيا فقط، بل في الذاكرة الدينية أيضًا. فقد عُرف الأردن كنهر مقدس ومعلم تاريخي وروحي قبل الدولة الحديثة بقرون طويلة، وظهر في العهد القديم والعهد الجديد بوصفه نهرًا مركزيًا في جغرافية الإيمان والتاريخ.

الأردن في القرآن: حضور بالمعنى والدلالة لا بالاسم الصريح

من المهم أيضًا تناول السؤال من زاوية النص القرآني: هل ورد اسم الأردن في القرآن الكريم؟

الجواب المباشر أن اسم الأردن لم يرد صراحة في القرآن الكريم بلفظه. فلا توجد آية تقول “الأردن” كما نعرفه اسمًا للنهر أو الإقليم. لكن غياب الاسم الصريح لا يعني غياب الدلالة الجغرافية المرتبطة بالأردن التاريخي.

فالقرآن الكريم يعبّر بلغة عربية، وكثيرًا ما يصف المكان بالمعنى والسياق لا بالضرورة بالاسم الجغرافي اللاحق أو الاسم السياسي الحديث. كما أن القرآن يستعمل أوصافًا جغرافية ودينية أوسع، مثل الأرض المقدسة، والأرض التي باركنا فيها، وما حول المسجد الأقصى. وهذه التعبيرات ترتبط بالمجال الجغرافي الأوسع لجنوب بلاد الشام، حيث تتداخل القدس وفلسطين التاريخية ووادي الأردن والبحر الميت وشرق النهر وغربه.

وتبرز هنا عبارة قرآنية مهمة في سورة الروم:

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾

وقد فُسّرت عبارة أدنى الأرض على وجهين رئيسيين:

الأول بمعنى أقرب الأرض، أي أقرب أرض الروم إلى العرب.

والثاني بمعنى أخفض الأرض أو الأرض المنخفضة، وهو تفسير يربط العبارة بمنطقة البحر الميت ووادي الأردن، وهي من أخفض مناطق اليابسة على سطح الأرض.

ومن هنا يمكن بناء الربط بحذر ودقة: إذا كان اسم الأردن في أصله اللغوي مرتبطًا بالانحدار والنزول، وإذا كان وادي الأردن والبحر الميت يمثلان المجال الجغرافي الأوضح لفكرة الانخفاض، فإن عبارة أدنى الأرض يمكن أن تُقرأ عند بعض الباحثين بوصفها حضورًا دلاليًا وجغرافيًا لمنطقة الأردن التاريخي، لا ذكرًا صريحًا لاسم الأردن.

لذلك فالصياغة الأدق هي:

الأردن لم يرد في القرآن بالاسم، لكنه قد يكون حاضرًا بالوصف الجغرافي في عبارة “أدنى الأرض”، إذا فُهمت بمعنى أخفض الأرض، لأن وادي الأردن والبحر الميت يمثلان بالفعل أخفض بقاع اليابسة، وهو معنى قريب من الأصل الدلالي لاسم الأردن المرتبط بالنزول والانحدار.

وهذا الربط لا ينبغي أن يتحول إلى ادعاء قطعي بأن القرآن سمّى الأردن باسم آخر، بل إلى قراءة دلالية وجغرافية منضبطة، تقول إن جغرافية الأردن التاريخية حاضرة في فضاء النص من خلال معنى الأرض المنخفضة والمجال المبارك والمحيط الجغرافي للمسجد الأقصى.

الأردن وقدم الأسماء في المنطقة

إذا أردنا وضع اسم الأردن ضمن سياق أسماء المنطقة القديمة، يجب أن نفرّق بين نوع الاسم: هل هو اسم جبل، أم نهر، أم شعب، أم إقليم؟

فاسم لبنان يُعد من أقدم الأسماء الجغرافية في المنطقة التي بقيت مستعملة إلى اليوم. وهو في أصله اسم جبل أو سلسلة جبلية، ويرتبط غالبًا بالجذر السامي الذي يدل على البياض، في إشارة إلى الثلوج على قمم جبل لبنان.

أما الأردن فهو اسم نهر وإقليم، وتوثيقه التاريخي المعروف يعود تقريبًا إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وهذا يجعله من أقدم الأسماء الجغرافية الحية في بلاد الشام الجنوبية.

أما فلسطين، أو الصيغ القديمة المرتبطة بـ فلست   Peleset ، فتظهر في المصادر المصرية القديمة غالبًا في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وكانت في بداياتها أقرب إلى اسم شعب أو جماعة، ثم تحولت لاحقًا إلى اسم إقليمي واسع.

أما سوريا، بصيغتها الإقليمية المعروفة، فتظهر في التوثيق التاريخي المعروف لاحقًا، غالبًا في حدود القرن الثامن قبل الميلاد، مع ارتباط لغوي وتاريخي باسم آشور / Assyria، ثم اتساع استعمالها في المصادر اليونانية والرومانية لتشمل مجالًا أوسع من بلاد الشام.

وهذه المقارنة لا تهدف إلى المفاضلة السياسية بين أسماء المنطقة، ولا إلى نفي عمق أي اسم منها. المقصود هو توضيح أن الأردن ليس اسمًا حديثًا ولا طارئًا، بل اسم قديم جدًا، حاضر في الجغرافيا والتاريخ والنصوص الدينية قبل الكيانات السياسية الحديثة بزمن طويل.

من هم الأردنيون تاريخيًا؟

إذا كان الأردن قد بدأ اسمًا لنهر ووادي وإقليم، فإن الأردنيين تاريخيًا هم أبناء هذا المجال الجغرافي والحضاري المتراكم. ولا يجوز أن نختزلهم في لحظة سياسية حديثة فقط، كما لا يجوز أن نلغي الدولة الحديثة من تعريفهم. فالأردنيون المعاصرون هم امتداد سكان هذه الأرض، ضمن صيغة وطنية حديثة، لكن جذورهم الإنسانية والحضارية أقدم من الدولة بقرون طويلة.

لقد سكنت أرض الأردن شعوب وممالك وجماعات كثيرة عبر التاريخ: العمونيون في منطقة عمّان وما حولها، والمؤابيون في وسط الأردن، والأدوميون في الجنوب، والأنباط في البتراء والجنوب والطرق التجارية، ثم المجتمعات العربية والآرامية واليونانية والرومانية والبيزنطية، ثم العرب المسلمون والمسيحيون في العصور الإسلامية المتعاقبة.

وهذا لا يعني أن الأردنيين المعاصرين هم نسخة جامدة من أي جماعة قديمة بعينها، بل يعني أن الهوية الأردنية الحديثة قامت فوق أرض ذات تراكم تاريخي طويل. فالأردني هو ابن هذا المجال: ابن النهر والوادي والبادية والمرتفعات، ابن القرى والمدن والطرق، ابن عمّان والسلط والكرك ومادبا ومعان والطفيلة وعجلون وإربد وجرش والمفرق والعقبة والبادية، وابن الذاكرة التي ربطت الأردن ببلاد الشام والعراق والجزيرة العربية وفلسطين ومصر.

ومن هنا فإن الأردنيين ليسوا جماعة ظهرت فجأة مع خرائط القرن العشرين، بل هم سكان مجال تاريخي قديم أعيد تنظيمه سياسيًا في العصر الحديث. الدولة الحديثة أعطت هذه الهوية إطارًا سياسيًا ومؤسسيًا، لكنها لم تصنع التاريخ من العدم.

الأردن: حلقة وصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب

تاريخ الأردن لا يُفهم من خلال الاسم وحده، بل من خلال الموقع والدور. فقد كان الأردن عبر العصور أرض اتصال لا أرض عزلة، ومحور عبور لا هامشًا جغرافيًا. فمنه مرّت القوافل والجيوش والحجّاج والتجار والقبائل، وعبره تواصلت بلاد الشام مع الجزيرة العربية والعراق ومصر وفلسطين والبحر المتوسط.

فعلى المحور الشمالي–الجنوبي، مرّت عبر الأردن طرق قديمة من أهمها الطريق الملوكي، الذي ربط مناطق جنوب بلاد الشام والعقبة ومصر والجزيرة العربية بدمشق وحوران وما بعدها. هذا الطريق لم يكن مجرد مسار محلي، بل كان شريانًا تاريخيًا للحركة التجارية والعسكرية والإدارية.

وعلى المحور الغربي–الشرقي، كان الأردن صلة بين فلسطين التاريخية والبحر المتوسط من جهة، والبادية والفرات والعراق من جهة أخرى. فموقعه بين وادي الأردن والمرتفعات الشرقية والبادية جعله جسرًا طبيعيًا بين العالم المتوسطي والعالم الرافدي، وبين المدن الساحلية والداخل الصحراوي، وبين الشام والعراق.

ومن هنا لم يكن الأردن طرفًا من أطراف المنطقة، بل عقدة اتصال بين جهاتها الأربع: شمالًا نحو دمشق وحوران، جنوبًا نحو العقبة والحجاز ومصر، غربًا نحو فلسطين والبحر المتوسط، وشرقًا نحو العراق والفرات والجزيرة. وهذا الدور الجغرافي يفسر لماذا بقي الأردن حاضرًا في الطرق والجيوش والتجارة والإدارة عبر العصور.

الأردن والعراق: صلة قديمة داخل الهلال الخصيب

ولا تكتمل قراءة الأردن التاريخي إذا عُزل عن العراق، لأن الأردن لم يكن فقط جزءًا من بلاد الشام، بل كان أيضًا جزءًا من الجسر الحضاري الأوسع الذي ربط بلاد الشام ببلاد الرافدين. فالأردن يقع على أحد أهم محاور الاتصال بين غرب الهلال الخصيب وشرقه، أي بين البحر المتوسط وبلاد الرافدين.

كانت الصلة بين الأردن والعراق قديمة من حيث الجغرافيا والحركة والطرق والتجارة. فالمجال الأردني، خصوصًا شرق النهر والبادية الأردنية وطرق البلقاء وحوران، كان ممرًا طبيعيًا بين جنوب بلاد الشام وشمال الجزيرة العربية والفرات والعراق. ولم تكن الصحراء في التاريخ مجرد فراغ، بل كانت ممرًا للقوافل والقبائل والجيوش والأفكار.

كما أن الطرق القديمة، ومنها الطريق الملوكي والطرق الصحراوية، ربطت بين مصر وجنوب بلاد الشام ودمشق، ثم امتدت شبكات الحركة باتجاه الفرات وبلاد الرافدين. وبذلك كان الأردن التاريخي حلقة وصل بين العالم المتوسطي الشامي والعالم الرافدي العراقي.

ومن الناحية الحضارية، فإن بلاد الشام والعراق شكّلا معًا ما يُعرف بـ الهلال الخصيب؛ ذلك المجال الذي جمع بين الزراعة والمدن والأنهار والتجارة والكتابة والديانات والكيانات السياسية الكبرى. وفي هذا الإطار، لم يكن الأردن هامشًا معزولًا، بل كان جزءًا من منطقة عبور وتفاعل بين جناحين كبيرين: جناح الشام وجناح العراق.

وقد تعزز هذا الترابط في عصور لاحقة مع الإمبراطوريات الكبرى التي حكمت أو أثّرت في المجالين معًا، مثل الآشوريين والبابليين والفرس، ثم في العهدين اليوناني والروماني، وبعد ذلك في العهد الإسلامي، حيث أصبحت بلاد الشام والعراق ضمن فضاء سياسي وثقافي وتجاري واحد، وإن اختلفت التقسيمات الإدارية بين الشام والعراق.

لذلك، فإن الحديث عن الأردن التاريخي لا ينبغي أن يقتصر على علاقته ببلاد الشام وحدها، مع أهمية هذه العلاقة، بل يجب أن يراه أيضًا ضمن الامتداد الشامي–العراقي للهلال الخصيب. فالأردن كان تاريخيًا أرض عبور واتصال، لا أرض انفصال، وكان جزءًا من منظومة حضارية ربطت بين القدس ودمشق وبغداد، وبين وادي الأردن والفرات.

وهذه القراءة لا تعني أن الأردن كان تابعًا للعراق أو أن العراق كان جزءًا من الأردن، بل تعني أن العلاقة بينهما قديمة وعميقة، قائمة على وحدة المجال الحضاري والطرق والتبادل والتاريخ المشترك.

الأردن في الأدبيات اليونانية والرومانية

لم يكن اسم الأردن حاضرًا في المصادر المصرية والكتابية والإسلامية فقط، بل ظهر أيضًا في الأدبيات اليونانية والرومانية، ولا سيما عند الجغرافيين والمؤرخين، لا بالضرورة عند الفلاسفة بالمعنى الضيق.

ومن أبرز من ذكروا نهر الأردن الجغرافي اليوناني سترابو  Strabo، صاحب كتاب الجغرافيا  Geographica ، الذي عاش في أواخر القرن الأول قبل الميلاد وبدايات القرن الأول الميلادي. وقد وصف سترابو منطقة جنوب بلاد الشام وذكر نهر الأردن ضمن وصفه للأودية والبحيرات والسهول في تلك المنطقة، بما يؤكد أن الأردن كان معروفًا في الوعي الجغرافي الكلاسيكي القديم بوصفه نهرًا ومعلمًا رئيسيًا في المنطقة، لا اسمًا طارئًا أو حديثًا.

كما أن الجغرافيين اللاحقين في العالم اليوناني والروماني، ومنهم كلوديوس بطليموس Claudius Ptolemy في القرن الثاني الميلادي، تعاملوا مع هذه المنطقة ضمن الجغرافيا العلمية للعالم المعروف آنذاك. وهذا يبيّن أن اسم الأردن وواديه كان حاضرًا في المعرفة الجغرافية القديمة قبل قرون طويلة من نشوء الحدود السياسية الحديثة.

لكن ظهوره في تلك المصادر كان أساسًا كاسم نهر ووادي ومنطقة جغرافية، لا كدولة مستقلة بالمعنى السياسي الحديث.

لماذا نشأت مدن رومانية كبرى في الأردن؟

وجود المدن الرومانية الكبرى في الأردن لم يكن صدفة. فالرومان لم يستثمروا في المدن والطرق والمعابد والمسارح والقنوات المائية إلا في أماكن ذات قيمة استراتيجية واقتصادية وإدارية. والأردن كان من هذه الأماكن بامتياز.

فالأردن كان يتحكم في طرق شمال–جنوب وشرق–غرب، ويقع بين سوريا والجزيرة العربية وفلسطين ومصر والبحر الأحمر وبلاد الرافدين. لذلك عمل الرومان على تعزيز شبكة المدن والطرق فيه، لا سيما بعد ضم المملكة النبطية إلى الإمبراطورية الرومانية.

وقد أنشأ الرومان أو طوّروا طريقًا مهمًا هو طريق تراجان الجديد    Via Nova Traiana، الذي ربط بصرى في الشمال بـ أيلة/العقبة في الجنوب. وهذا الطريق لم يكن مجرد طريق تجاري، بل كان مشروعًا إداريًا وعسكريًا لربط المدن والقلاع والموانئ والمناطق الداخلية ضمن منظومة رومانية واحدة.

كما أن عددًا من المدن الكبرى في الأردن كان جزءًا من الشبكة الحضرية اليونانية–الرومانية المعروفة، ومنها جرش / Gerasa، وعمّان / Philadelphia، وأم قيس / Gadara، وطبقة فحل / Pella. وهذه المدن لم تكن تجمعات عشوائية، بل مراكز حضرية ذات أسواق ومسارح وشوارع معمدة ومعابد وحمامات وقنوات مياه ومؤسسات محلية.

وكانت هذه المدن تؤدي وظائف متعددة: إدارة المنطقة، حماية الطرق، تنظيم التجارة، استثمار الأراضي الزراعية، السيطرة على المياه، وربط السكان المحليين بالنظام الإمبراطوري الروماني. فشمال الأردن، مثلًا، امتلك موارد زراعية ومائية جعلت مدنًا مثل جرش وأم قيس وطبقة فحل قادرة على الازدهار.

كما أن وجود البتراء والمجال النبطي قبل الرومان أعطى المنطقة أهمية تجارية كبرى. فالأنباط فهموا مبكرًا قيمة الأردن كممر بين الجزيرة العربية وغزة ودمشق ومصر والبحر المتوسط. وعندما جاء الرومان، ورثوا هذه الشبكات وعملوا على تنظيمها وربطها بطريق تراجان والمدن الرومانية.

ومن هنا، فإن المدن الرومانية في الأردن تثبت أن الأردن لم يكن هامشًا في الإمبراطورية، بل كان ممرًا حضريًا واستراتيجيًا، يجمع بين التجارة والزراعة والمياه والجيش والإدارة. لقد كان الأردن بالنسبة للرومان منطقة وصل بين البحر المتوسط والجزيرة العربية وبلاد الرافدين، لا مجرد أرض عبور صحراوية.

أم الجمال: شاهد على الاستقرار والازدهار الديني في الأردن التاريخي

ومن الشواهد المهمة على أهمية الأردن التاريخية موقع أم الجمال في شمال الأردن. فكثرة الكنائس في أم الجمال لا يمكن فهمها من خلال عدد السكان الحالي في المنطقة، بل من خلال دورها في العهدين الروماني والبيزنطي وبدايات العهد الإسلامي.

فأم الجمال كانت بلدة بازلتية مهمة في شمال الأردن، ضمن المجال المتصل بحوران والبادية وطرق التجارة والحركة. وقد ضمّت في مراحل ازدهارها عددًا كبيرًا من الكنائس، يُشار إليه غالبًا بنحو 15 إلى 16 كنيسة. وهذا العدد لا يعكس قرية صغيرة معزولة، بل يعكس مجتمعًا مسيحيًا نشطًا، واستقرارًا عمرانيًا، ووجودًا اقتصاديًا واجتماعيًا ودينيًا واسعًا.

إن بناء هذا العدد من الكنائس يحتاج إلى مجتمع مستقر، وموارد اقتصادية، وتنظيم محلي، وشعور بالأمان يسمح بالإنشاء والعبادة والحياة الجماعية. ولذلك فإن أم الجمال تقدم دليلًا مهمًا على أن الأردن التاريخي لم يكن مجرد أرض عبور، بل كان أيضًا أرض استقرار وازدهار، وبيئة عرفت التعايش والحياة الدينية المنظمة.

كما أن وجود الكنائس في أم الجمال ينسجم مع الصورة الأوسع للأردن في العصر البيزنطي، حيث انتشرت الكنائس والأديرة والمجتمعات المسيحية في عدد من المدن والقرى الأردنية. وهذا يؤكد أن الأردن كان جزءًا فاعلًا من الحياة الدينية والحضارية في بلاد الشام، وأن السلام النسبي والاستقرار الإداري في فترات معينة سمحا بظهور عمران ديني كثيف لا يمكن تفسيره بعدد السكان الحالي وحده.

ومن هنا تصبح أم الجمال شاهدًا آخر على عمق الأردن التاريخي: فهي لا تقول إن الأردن كان ممرًا فقط، بل تقول إنه كان أيضًا مكانًا للسكن، والإنتاج، والعبادة، والتنظيم الاجتماعي، والاستقرار. وهذا يضيف بعدًا مهمًا إلى فهم دور الأردن كجسر بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، وكأرض ازدهرت فيها المدن والطرق والكنائس والتجارة عندما توفرت شروط الأمن والسلام.

الأردن في العصر البيزنطي

في العصر البيزنطي، أي في المرحلة الرومانية الشرقية قبل الفتح الإسلامي، لم تكن هناك ولاية رسمية مستقلة تحمل اسم الأردن كما ظهر لاحقًا في جند الأردن. بل كانت منطقة الأردن التاريخي موزعة بين ولايات رومانية/بيزنطية متعددة، مثل فلسطين الأولى، وفلسطين الثانية، وفلسطين الثالثة، والعربية البترائية.

كانت فلسطين الأولى تشمل غالبًا مناطق وسط وجنوب فلسطين التاريخية، بما في ذلك المرتفعات الداخلية والسهل الساحلي، وكانت قيصرية البحرية مركزًا مهمًا لها. أما فلسطين الثانية فكانت أكثر اتصالًا بالمجال الذي سيظهر لاحقًا باسم جند الأردن، لأنها شملت الجليل وبيسان ووادي الأردن الشمالي وأجزاء من شرق النهر والجولان، وكانت بيسان، أو سكيثوبوليس، مركزًا رئيسيًا لها. أما فلسطين الثالثة، أو فلسطين السلامية، فقد ارتبطت بالنقب وجنوب البحر الميت وأجزاء من جنوب الأردن والبتراء.

أما ما يسمى أحيانًا “فلسطين الرابعة”، فليس ولاية رسمية مشهورة في التقسيم البيزنطي المعتاد. والأقرب أن المقصود هو إدخال ولاية العربية البترائية ضمن العدّ، وهي ولاية مهمة جدًا لفهم الأردن التاريخي، لأنها شملت مناطق واسعة من شرق الأردن وجنوبه، بما في ذلك المجال المرتبط بالبتراء وما حولها.

وبذلك، يمكن القول إن الأردن في العهد البيزنطي كان حاضرًا جغرافيًا من خلال النهر والوادي والمجال المحيط به، لكنه لم يكن ولاية إدارية مستقلة باسمه. أما بروزه الإداري الأوضح فجاء لاحقًا في العهد الإسلامي من خلال جند الأردن.

جند الأردن: الهوية الإدارية الأوضح في التاريخ الإسلامي

القيمة الأهم في موضوع الأردن التاريخي لا تقف عند الاسم الجغرافي فقط، بل تظهر بوضوح في جند الأردن. ففي صدر الإسلام، وبعد فتح بلاد الشام، قُسّمت الشام إلى أجناد. وهذه الأجناد كانت تقسيمات إدارية وعسكرية في الوقت نفسه.

ومن أشهر هذه الأجناد: جند دمشق، جند حمص، جند فلسطين، جند الأردن، ثم جند قنسرين.

وهنا يجب الانتباه إلى معنى كلمة “جند”. فهي لا تعني جيشًا وطنيًا مستقلًا بالمعنى الحديث، بل تعني إقليمًا إداريًا وعسكريًا تُنظم فيه شؤون الجند والجباية والإدارة. لذلك فإن جند الأردن كان إقليمًا من أقاليم بلاد الشام الإسلامية، وليس دولة مستقلة.

وكانت طبرية مركزًا مهمًا لجند الأردن في العهدين الأموي والعباسي. وشمل هذا الجند مناطق واسعة حول نهر الأردن وواديه، مثل الجليل، وبيسان، وطبرية، وأجزاء من شرق الأردن، وجنوب الجولان، وحوران، ومناطق أخرى بحسب المرحلة التاريخية والتقسيم الإداري.

وهنا تظهر نقطة مهمة جدًا: الأردن لم يكن مجرد اسم طبيعي لنهر، بل تحوّل مبكرًا إلى هوية إدارية معترف بها داخل نظام الحكم الإسلامي في بلاد الشام. وهذا يعني أن الاسم لم يكن هامشيًا أو عابرًا، بل كان اسمًا لإقليم له إدارة ومركز وامتداد جغرافي ووظيفة سياسية وعسكرية ومالية.

وجود جند الأردن يؤكد أن اسم الأردن كان حاضرًا بقوة في الجغرافيا السياسية والإدارية الإسلامية المبكرة. فهو ليس مجرد اسم حديث، ولا مجرد تسمية سياسية معاصرة، بل اسم نهر وإقليم ضارب في التاريخ، حاضر في النصوص القديمة، وفي الجغرافيا الدينية، وفي الأدبيات الكلاسيكية، وفي التقسيمات الإسلامية، وفي الوعي المكاني لبلاد الشام الجنوبية.

سايكس–بيكو لم تخلق اسم الأردن

من الأخطاء الشائعة أن يُقال إن الأردن اسم حديث خلقته سايكس–بيكو أو الانتداب البريطاني. هذه قراءة غير دقيقة. فسايكس–بيكو وما تبعها من ترتيبات دولية وانتدابات لم تخلق اسم الأردن من العدم، بل تعاملت مع اسم ومجال جغرافي معروف سابقًا، ثم أعادت تحديده سياسيًا ضمن خرائط وحدود حديثة.

ما فعلته التقسيمات الحديثة، وخصوصًا بعد الحرب العالمية الأولى، هو أنها حصرت الاسم السياسي الحديث في الجزء الواقع شرق نهر الأردن، أي في إمارة شرق الأردن ثم المملكة الأردنية الهاشمية. أما الأردن التاريخي كاسم نهر وإقليم وهوية إدارية قديمة، فقد كان أوسع من هذا التحديد السياسي الحديث، وكان مرتبطًا بالنهر وواديه ومحيطه على الجانبين.

بمعنى آخر: سايكس–بيكو والانتداب لم يخترعا الأردن كاسم، بل أعادا رسم حدود سياسية حديثة لمنطقة شرق النهر، بينما بقي الاسم التاريخي أقدم وأوسع من تلك الحدود.

وهنا يجب أن نكون دقيقين: هذا لا يعني أن الأردن الحديث يملك تلقائيًا كل المجال التاريخي الذي حمل اسم جند الأردن، ولا يعني أن كل المناطق التي كانت ضمن جند الأردن تصبح جزءًا سياسيًا من الدولة الحديثة. لكنه يعني أن الاسم الأردني نفسه أعمق من حدود سايكس–بيكو، وأن له جذورًا جغرافية وإدارية سابقة بكثير.

شرق النهر وحدود الدولة الحديثة

في العصر الحديث، أصبح اسم الأردن مرتبطًا سياسيًا بشرق نهر الأردن. وهذا الارتباط ليس غريبًا، لأن شرق النهر كان جزءًا أساسيًا من المجال الأردني التاريخي. لكن الجديد في القرن العشرين هو أن هذا الجزء الشرقي أصبح كيانًا سياسيًا مستقلًا باسم إمارة شرق الأردن، ثم المملكة الأردنية الهاشمية.

إذن، الدولة الحديثة لم تخترع الاسم، بل ورثت اسمًا تاريخيًا واستخدمته في إطار سياسي جديد. والحدود الحديثة لم تلغِ التاريخ الأوسع للاسم، لكنها جعلت له تعبيرًا سياسيًا محددًا في دولة معاصرة.

وهنا تكمن الدقة المطلوبة: الأردن الحديث هو الامتداد السياسي المعاصر لجزء رئيسي من المجال الأردني التاريخي، لكنه ليس مطابقًا لكل المجال التاريخي الذي حمل اسم الأردن في العصور السابقة.

الخلاصة

الخلاصة أن الأردن اسم تاريخي قديم وأصيل، بدأ مرتبطًا بنهر الأردن، ثم اتسع إلى الوادي والإقليم، ثم ظهر في صدر الإسلام باسم جند الأردن كأحد أجناد بلاد الشام. وهذا يؤكد أن الأردن لم يكن مجرد اسم حديث صنعته ترتيبات سايكس–بيكو أو الانتداب، بل كان اسمًا جغرافيًا وإداريًا معروفًا قبل ذلك بقرون طويلة.

ومن هم الأردنيون؟ هم أبناء هذا المجال التاريخي المتراكم: أبناء النهر والوادي والمرتفعات والبادية والمدن والقرى والطرق، أبناء الأرض التي عرفت العمونيين والمؤابيين والأدوميين والأنباط، ثم الرومان والبيزنطيين والعرب المسلمين والمسيحيين، وأصبحت في العصر الحديث دولة لها اسم قديم وإطار سياسي جديد.

ومن أهم الشواهد على قدم الاسم ظهوره في بردية أناستاسي الأولى بصيغة قريبة من ياردون في القرن الثالث عشر قبل الميلاد تقريبًا، ثم حضوره في العهد القديم بصيغة Yarden، وفي العهد الجديد بصيغة Iordanēs، ثم ظهوره لاحقًا في الجغرافيا اليونانية والرومانية، خصوصًا عند سترابو في كتابه الجغرافيا. وهذه الشواهد تؤكد أن الأردن كان اسمًا جغرافيًا ودينيًا وحضاريًا معروفًا قبل الدولة الحديثة وقبل ترتيبات سايكس–بيكو بقرون طويلة.

وفي القرآن الكريم، لا يرد اسم الأردن صراحة، لكن جغرافيته قد تُقرأ دلاليًا من خلال عبارة أدنى الأرض، إذا فُهمت بمعنى أخفض الأرض، لأن وادي الأردن والبحر الميت يمثلان أخفض بقاع اليابسة، وهو معنى قريب من الأصل الدلالي لاسم الأردن المرتبط بالنزول والانحدار.

كما أن الأردن كان جسرًا تاريخيًا نحو العراق وبلاد الرافدين، ضمن فضاء الهلال الخصيب الذي ربط الشام والعراق بطرق التجارة والحركة والثقافة والدول الكبرى. وكان في الوقت نفسه عقدة اتصال بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، تمر عبره الطرق والقوافل والجيوش والحجاج والتجارة.

وهذا يفسر أيضًا لماذا ظهرت فيه مدن رومانية كبرى مثل جرش وعمّان وأم قيس وطبقة فحل، ولماذا اهتم الرومان بطريق تراجان الجديد من بصرى إلى أيلة/العقبة. فالمدن الرومانية في الأردن لم تكن صدفة، بل كانت تعبيرًا عن موقع الأردن كجسر استراتيجي وحضري بين البحر المتوسط والجزيرة العربية وبلاد الرافدين.

كما أن مواقع مثل أم الجمال، بما تضمه من عدد كبير من الكنائس مقارنة بحجمها الحالي، تؤكد أن الأردن التاريخي عرف فترات من السلام والاستقرار والازدهار الديني والعمراني، وأنه لم يكن مجرد ممر بين الأقاليم، بل كان أيضًا أرض إقامة وحياة منظمة وازدهار حضاري.

أما التقسيمات الحديثة، فقد أعادت تحديد الاسم سياسيًا في الجزء الواقع شرق نهر الأردن، من خلال إمارة شرق الأردن ثم المملكة الأردنية الهاشمية. وهذا التحديد الحديث لا يلغي أن الاسم التاريخي كان أقدم وأوسع، ولا يغيّر حقيقة أن الأردن كان هوية جغرافية وإدارية راسخة في التاريخ.

الأدق أن نقول:

الأردن ليس اسمًا حديثًا بلا جذور، والأردنيون ليسوا جماعة بلا تاريخ. الأردن اسم نهر وإقليم وهوية إدارية قديمة داخل بلاد الشام، وتوثيقه التاريخي المعروف يعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. والأردنيون هم أبناء هذا المجال التاريخي، الذي كان جسرًا بين بلاد الشام والعراق ضمن الهلال الخصيب، وعقدة اتصال بين الشمال والجنوب والشرق والغرب. أما سايكس–بيكو وما تبعها، فلم تخلق اسم الأردن ولا جذوره، بل حدّدت سياسيًا جزءًا من مجاله شرق النهر في إطار الدولة الحديثة.

وبهذه الصياغة نحافظ على الحقيقة التاريخية دون مبالغة: نعترف بعمق اسم الأردن وقدمه، ونضع الأردنيين في سياقهم التاريخي الصحيح، لا كطارئين على الجغرافيا، بل كأبناء أرض عرفت الاسم والإقليم والحضارة قبل الدولة الحديثة بقرون طويلة.

إخلاء مسؤولية:

يمثل هذا المقال آراء وتفسيرات واجتهادات شخصية ومهنية للمهندس نبيل إبراهيم حداد، ويهدف إلى تقديم قراءة معرفية وتاريخية عامة لأغراض التثقيف والنقاش العام، ولا يُعدّ رأيًا قانونيًا أو وثيقة أكاديمية محكّمة أو مرجعًا تعاقديًا ملزمًا.

وقد بُذل جهد معقول في عرض المعلومات بصورة دقيقة ومتوازنة، إلا أن الكاتب لا يتحمل أي مسؤولية عن أي خطأ أو سهو أو اختلاف في التفسير، أو عن أي استخدام أو اعتماد على ما ورد في هذا المقال دون الرجوع إلى المصادر المتخصصة أو أهل الاختصاص عند الحاجة.