تحول اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة الى مجرد حبر على ورق بعدما كشفت المعطيات الميدانية عن استمرار العمليات العسكرية بشكل خفي ومستمر. واظهرت الاحصاءات الرسمية ان القطاع يعيش حالة من الاستنزاف الصامت وسط خروقات اسرائيلية متكررة تجاوزت حاجز الثلاثة الاف انتهاك منذ بدء سريان الاتفاق. واكد المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان هذه الخروقات ادت الى تفاقم الازمة الانسانية بشكل غير مسبوق في ظل انسداد الافق السياسي.

واضاف مسؤول المكتب الاعلامي الحكومي اسماعيل الثوابتة ان حصيلة الضحايا ارتفعت بشكل مفزع حيث ارتقى نحو 985 شهيدا جراء القصف المستمر للمربعات السكنية. واوضح ان عمليات الاستهداف لم تقتصر على القتل المباشر بل امتدت لتشمل اختطاف العشرات من المواطنين من منازلهم واصابة الالاف بجروح متفاوتة. وبين ان استمرار اغلاق المعابر واطباق الحصار يمثل عقابا جماعيا يضاعف من معاناة السكان المحاصرين.

واشار تقرير ميداني الى ان حياة النازحين في الخيام تحولت الى جحيم يومي بسبب غياب ادنى مقومات الحياة. وشدد النازحون على ان الهدنة لم تجلب لهم سوى المزيد من القتل والجوع في ظل غياب الماء والطعام ونقص الوقود الذي شل حركة الحياة بشكل كامل. واكدوا ان الواقع المرير الذي يعيشونه يثبت ان الوعود بوقف اطلاق النار كانت مجرد وهم لفرض واقع جديد من المعاناة.

تعقيدات سياسية ومخاطر التهجير

وكشف المحلل السياسي وسام عفيفة ان ما يحدث في غزة ليس وقفا حقيقيا للعمليات العسكرية بل هو استراتيجية حرب ذات وتيرة منخفضة تهدف الى استنزاف المجتمع الفلسطيني. واوضح ان فشل المبادرات السياسية المتعاقبة يعكس عمق الفجوة والتعنت الذي يواجه جهود التهدئة. واكد ان استمرار هذا المسار يضع القطاع امام سيناريوهات بالغة الخطورة قد تصل الى حد التهجير القسري.

واظهرت بيانات الحرب ان التكلفة البشرية والمادية بلغت مستويات كارثية حيث تجاوز عدد الشهداء 73 الف مواطن واصيب اكثر من 173 الف اخرين معظمهم من النساء والاطفال. واضافت التقارير ان البنية التحتية في القطاع تعرضت لدمار شامل طال 90 بالمئة من المنشات والمرافق الحيوية. وبينت هذه المؤشرات ان غزة لا تزال تعيش تحت وطاة حرب ابادة ممنهجة تتجاوز في قسوتها اي مسميات ديبلوماسية للهدنة.